مسقط، خاص: محمد زكي
باتت صناعة المستقبل من أهم الاستراتيجيات التي تنتهجها كل دول العالم، وقد سلكت سلطنة عُمان هذا المنهج مبكراً، مرتكزة على ثوابت سياسية واقتصادية تلبي طموحات وتطلعات المستقبل بكل تجلياته وتحدياته.
ففي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة العُمانية خطواتها للسير على طريق تنويع مصادر الدخل، والعمل على الاستثمار الافضل والاستفادة الاكبر من موارد عمانية متاحة بالفعل في البيئة والارض العمانية، وفي مقدمتها الثروة السمكية، والسياحة، والموارد المعدنية، والموقع الاستراتيجي المتميز، وذلك في اطار البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ” والاولويات التي تم اعتمادها في هذا المجال.
فإنها في نفس الوقت تعطي اهتماما كبيرا ومتواصلا ايضا، لكل ما يتصل بتحقيق الامن الغذائي، والارتفاع المستمر بنسب الاكتفاء الذاتي سواء من المواد الغذائية الاساسية، التي يتم انتاجها محلياً، أو زيادة حجم الاحتياطي الغذائي من المواد التي يتم استيراد نسبة كبيرة منها من الخارج ، لتكفي عدة اشهر، وفق الخطط والبرامج المحددة في هذا المجال، والتي تتعاون في اطارها كل الجهات العُمانية المعنية ومنها وزارة التجارة والصناعة ، وهيئة الاحتياطي الغذائي، وغيرها من الجهات.
يدعم ما سبق، أنه في حين اعلنت وزارة الزراعة والثروة السمكية العُمانية عن ارتفاع كميات الاسماك التي تم انزالها في الربع الاول من عام 2017 ، ومواصلة العمل لتطوير الموانئ وسفن الصيد واتخاذ كل ما يلزم لزيادة حجم الاسماك المطروحة في الاسواق، والحفاظ على الثروة السمكية وتنميتها ايضاً.
فقد تم توقيع عقود التمويل الخاصة بثلاث من مشروعات الامن الغذائي ، ذات الاهمية والقدرة على القيام بسد جانب من الاحتياجات الغذائية في السلطنة ، وهو ما يعني وضعها على طريق التنفيذ العملي ، وهذه المشاريع هي مشروع ( اصول ) لإنتاج البيض المخصب ، ومشروع ( مزون ) لإنتاج الالبان ، ومشروع ( النماء ) لإنتاج الدواجن.
ومن المتوقع ان يبدأ الانتاج في هذه المشروعات الثلاثة في العام القادم 2018، ومع الوضع في الاعتبار ان دورة الانتاج في مثل تلك المشروعات، تعد قصيرة بحكم طبيعتها، إلا أنه يمكن تطويرها والتوسع فيها خلال فترة زمنية غير طويلة، وفق استراتيجية تسعى لتوفير المواد الغذائية وتحقيق التكامل بين المشروعات الغذائية التي تقام على امتداد ولايات السلطنة ومحافظاتها، لتحقيق افضل استفادة ممكنة من الامكانات المتوفرة والمتاحة في الولايات والمحافظات المختلفة .
من جانب آخر فإن مما له دلالة ان اللجنة التسييرية لقطاع الصناعات التحويلية ، ضمن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ” قد ثمنت في اجتماعها الاخير التطورات التي حدثت في مشروعات الامن الغذائي في السلطنة ، وكذلك الجهود التي تبذلها الاطراف المعنية بتنفيذ مشروعات قطاع الصناعات التحويلية من القطاعين الحكومي والخاص لتسهيل انجاز المشروعات ، وسرعة ادخالها حيز الانتاج الفعلي ، وفق الخطط والبرامج المحددة لذلك .
خاصة وان قطاع الصناعات التحويلية هو من اهم قطاعات التنويع الاقتصادي ، التي يعول عليها كثيرا، بحكم اتساعه وشموله للعديد من الصناعات ذات الاهمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع والاقتصاد العماني .

التعليقات