السبت - الموافق 18 مايو 2024م

الإعلامية فريهان طايع :- رواية قتلتي ذلك النرجسي (رواية لبنانية)

قتلها ذلك النرجسي و قتل صوتها و كلماتها و ألحانها و سطورها و كل معاني حياتها
سجنها سنوات في سجنه بدون حتى إحساس
و هل جربت احداهن أن تغرم بنرجسي
بمجرد أن تقع في غرامه لن تنتهي قصتها مع الوجع و الخذلان
سوف تبكي كل ليلة و سوف تخفي حزنها
سوف تشتاق إليه لكنها في كل مرة سوف تحارب نفسها و تمنعها بكل قوتها من مجرد الاتصال به
سوف تعرف طريق الحيرة و الشك و الغيرة و لن تجد درب واحد لراحة البال سوف يسيطر عليها الوسواس القهري
كيف لها أن ترتاح و هي أسيرة لرجل نرجسي
سوف يحطم كل أحساسيها ،سوف يعذبها و يقتلها بالبطىء
هي في نظر الناس امرأة صاحبة كبرياء لأنها تتظاهر بالقوة حتى أمام ذلك النرجسي
هي غامضة ،لدرجة أنه يتوه في فك ألغازها
لكن سؤاله ، اجابته لم تكن أبدا لديها بل اجابته تكمن في نرجسيته
ماذا لو كان واضح و غير غامض كانت سوف لن تتظاهر بكل هذا الكبرياء
هي أحبته بكل مافيها من قوة، هو كان قدرها الذي لا مفر منه
كانت تقول لنفسها “بيناتنا كل هاي المسافات و ما قدرت احذفك من ألبي و لا يوم
بس لو فيني
كانت راح تكون معجزة في حياتي
بس لو بعرف ليش انتا من بين كل هالعالم
يا رب بس لو بقدر انسى
لو بقدر انساه و يصير و لا شيء
متلو متل الغريب
يارب بس لو اقدر سيطر على جروحي و انساه
ما بدي حبو هو ما بيستاهل”
كانت تتساءل لماذا تحبه و هو لا يستحق كل هذا الحب ،هو لم يفعل شيء من أجلها
هو لم يفعل شيء ليستحق هذا الحب الذي تكنه له
كانت تقول لنفسها ”
لو بعرف بس ليش هو
أو على رأي جوليا بطرس
على شو بعدك بتحبو
و في ثانية أصبحت تردد أغنية على شو من وجعها و حسرتها و قهرها و قلة حيلتها
“على شو بعدك بتحبو على شو
على شو ماشي على دربو
على شكلو على سحرو على فكرو على عقلو
أو يمكن على رقة قلبو
مش شايف حدى قبالو ولا ولا عنده هموم
ضايع يمكن بجمالو وبيحاله موهوم
ناسي يالي قبلو كانوا ما حدى بياخد مكانه
ومفكر سابق زمانه دخلك على شو
عم بيوزع افكارو والافكار جنون
ناس بتلحق اخباره مطرح ما بيكون
ما بيفكر الا بحاله وبيعمل يالي على بالو
مابيهمه شو ما قالوا شو رايق شو”
ثم بعدما أكملت ترديد هذه الأغنية التى كانت تعشقها
سألت نفسها “أكيد يمكن على رقة ألبو
ألبو يلي كتير كبير
بس لو بعرف كيف عم يفكر هيدا الإنسان
ليش ما بدو يتركني و ما بدو يشرحلي و يخبرني بكل شيء جواتوا
طيب ليش عم يغفر كل اغلاطي
ليش ما عم يحكي
ليش كل ما عم اتركوا ما بدو يتركني ،و يحاول ضلني حدو
مع انو خلاص معاد بدي
بدي بس يتركني في حالي
ياربي لو بس بقدر افهم ”
كانت شاردة مع نفسها ،تسأل و تجيب نفسها ،لم يكن لها ملجأ إلا نفسها
و هي على هذه الحال سمعت صوت والدتها تقول لها “كارول شو حبيبتي ،جنيتي ؟؟؟
لك صارلك ساعتين عم تحاكي حالك
لك شو صاير معكي،جنيتي شي؟؟؟

ارتبكت كارول و قالت لها باضطراب
“ساعتين ؟؟؟
شو عم بحكي
شو سمعتي ؟؟؟”
كانت متوترة للغاية
أجابتها والدتها
“لك انتي حدا بيفهمك شو عم تحكي
ما فهمت و لا شيء منك”
شعرت كارول بقليلا من الراحة و قالت لها
“شو رأيك يا حبيبة ألبي بأطيب فنجان قهوة ”
ابتسمت والدتها و قالت لها “ليش لا ،يلا حبيبتي روحي ساويلنا فنجان قهوة ،بدي حاكيك في موضوع كتير مهم ”
حاولت أن تخفي قلقها الدائم، قدمت لوالدتها القهوة و جلست بجانبها في حديقة المنزل و كانت تنظر لسماء ،تنظر في كل مرة إلى حلمها الضائع
قالت والدتها “حبيبتي شو صاير معكي ،ليش على طول في عالم تاني
ما بعرف شو صاير معكي ”
كارول :”و لا شي يا أمي دخيلك ما تسأليني هيدا السؤال لأنو ما عندي اجابتو
ما بعرف افهم حالي، و ما عم بفهم شي
على طول ملبكة ،يمكن من ضغط الشغل و الحياة
بس أنا كتير منيحة، بشكر الله ”
الأم “حبيبتي إنتي بعدك عم تفكري في ليث ،بعد كل هاي السنين
بعد ما تركتيه هو بعدو عبالك
لأنك كتير بتحبيه
طيب ليش تركتيه و انتي بعدك عم تتعدبي من يوم ما تركتيه
انا أم و الأم بتعرف شو عم تحس بنتها ”
انهمرت كارول بالبكاء
“صح كلامك يا أمي ما عم اقدر انساه
هيدا الإنسان كتير أذاني
هيدا إنسان نرجسي مريض
كيف بدك ضلني حدو
لو ضليت كنت راح اتعدب أكتر
بتعرفي هو بيعرف كتير بنات في حياتو
هو قالي هيدا الشيء
قالي انو أنا غير كل البنات في حياتو و انو كتير غالية عألبو
هو ما قدر مشاعري
لك كنت بحبو أكتر من امو و اختو و كل العالم بس هو ما قدر هيدا الشيء ”
الأم “حبيبتي يا بنتي ،بس انتي ما بينتيلو هيدا الشي
على طول عم تهربي منو
على طول بتخبي مشاعرك
هو كيف بدو يعرف انك بتحبيه و انتي عم بتجافيه”
كارول “عم جافيه لأنو طبعو ما بيعجبني ،كتير بيعرف بنات
أنا ما بحب هيك رجال ،نسوانجي ملعب
بحب إنسان بيخاف الله ، بكون مرتاحة معو ،ما بفكر في بكره لما بكون معو
بس ألبي عم يحترق يا أمي
ما عم اقدر شيلو من جواة تفكيري
عم بتضيع سنين حياتي وراء وهم و سراب
أبدا ماراح نكون لا بعض
احنا ما بنشبه بعض
طريقو غير طريقي
لو بلاقي شي طريقة شيلو من جواة تفكيري و ألبي ”
الأم “حبيبتي ما تزعلي
هيدا قدر ،و هيدا ابتلاء من عند الله ،ما بنعرف شو بخبي بكره
يمكن كلو خير
الله كتير حكيم و أكيد وراء هيدا الموضوع في حكمة
بدي ياكي تركزي في حياتك و شغلك و ما تشغلي بالك بهيك قصص
اتركي هيدا الشي بأيد رب العالمين ”
كارول “صدئيني يا أمي دواء هيدا الإنسان هو التجاهل ،راح ضلني اتجاهلو
راح ضلني اهرب
راح حاول امحيه من حياتي
راح حاول بكل قوتي “

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك