الخميس - الموافق 12 مارس 2026م

الانسان والعمل التطوعي روافد داعمة للتنمية المستدامة بسلطنة عُمان

مسقط، خاص: محمد زكي

يشكل الإنسان الرافد المحوري في عملية التنمية، إذ يرتكز الفكر التنموي على قدرات المواطن، حيث يمثل هذا المواطن الثروة الاقتصادية والاجتماعية، فبرقي المواطن يقاس تقدم أمته، وبقدر نضج المواطن وإلمامه بحقوقه وواجباته بقدر استعداده  للمشاركة في تحمل المسؤولية الاجتماعية التي تقود الوطن ومقدراته نحو تنمية شاملة تفتح الآفاق لمستقبل الأجيال القادمة.

وهذا ما أدركه السلطان قابوس بن سعيد منذ نصف قرن تقريباً، واعتمد عليه في تحقيق التنمية العُمانية، حيث كان الإنسان العماني منذ الوهلة الأولى في عصر النهضة العمانية هو أساسها وغايتها؛ لذا جاء فكر القيادة السياسية ساعياً لتأهيل الشباب العماني في كل ربوع البلاد، علمياً وخلقياً ودينياً، ليكون هؤلاء الشباب نواة النهضة وأسباب ديمومتها، وحرص بجانب تسليحهم بعلوم المستقبل، على زرع القيم الإسلامية النبيلة مثل العطاء والعمل الخيري، وحرص السلطان قابوس بتوجيهاته على غرس تلك المبادئ وتأصيلها، لتكون استثماراً في بناء المستقبل، وإقامة تنمية مستدامة.

إذ يمثل العمل الخيري والتطوعي رافداً أساسياً للتنمية الشاملة المستدامة، ويعكس مدى وعي المواطن لدوره في نهضة بلاده ورفعتها، لذا تحرص الدول المتقدمة على إدراج العمل التطوعي كعلم يدرس في المدارس والمعاهد والجامعات والدورات التدريبية للجهات الحكومية، والفرق التطوعية التابعة لمنظمات المجتمع، وطرح مفهومه وأهدافه ومجالاته في العديد من الإصدارات، فهو دور وطني لا يقل أهمية عن سعي الحكومات لتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، وتوفير فرص العمل للشباب، وتحقيق العدالة في توزيع الدخل، وتحسين مستويات التعليم والصحة، وتعميم قيم حب المعرفة وإتقان العمل، فهذا الدور يتخطى ذلك كله على أهميته؛ فالحرص على العمل الاجتماعي يكسب أفراد المجتمع ميزة إشراك جميع الفئات في تحقيق النهضة بالمجتمع وديمومتها.

وعلى هذه الخطى تسير سلطنة عُمان بفكر سامي متقدم، يسعى إلى إكساب الفرد أو المواطن شعورا بالمسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه، يعود بالفائدة على الجميع، وجاء الملتقى الكبير الذي احتضنته قاعة جامع السلطان قابوس بصحار، وهو ملتقى الفرق التطوعية الأول تحت شعار “بعطائي أبني وطني” وذلك بمشاركة الفرق التطوعية التابعة للجان التنمية الاجتماعية، عاكساً لهذا التوجه العُماني الفريد.

يهدف الملتقى إلى تعريف المشاركين بأهم الآليات والأطر المالية في نشاطات الفرق بجانب تبادل الخبرات والأفكار الإبداعية في مجال خدمة المجتمع، كما يأتي الملتقى ضمن خطة وزارة التنمية الاجتماعية الإنمائية، ويشتمل على مجموعة من البرامج المجتمعية الهادفة التي تركز على قضايا مجتمعية ذات أهمية بالغة منها تحفيز العمل التطوعي، ومناقشة الأمور المالية وآليات عمل تلك الفرق التي تقوم بأنشطة تطوعية في مختلف الولايات.

ويبقى التأكيد على أن الانسان والعمل التطوعي من أهم الروافد الداعمة للتنمية المستدامة بسلطنة عُمان منذ مطلع السبعينيات وحتى الآن وعلى مدى نصف قرن تقريباً من العطاء المتواصل لبناء دولة عصرية حديثة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك