الثلاثاء - الموافق 10 مارس 2026م

التجربة العُمانية نموذجاً لدولة بلا طوائف

 

 كتب :- محمد زكي

أن تسأل الرجل عن مذهبه او طائفته فذلك مخالف للقانون في سلطنة عُمان. سؤال يعرّض السائل للمعاقبة القانونية. هو قانون يحتاج الى الكثير من الحكمة، وقد اتخذته السلطات العُمانية لتحمي دولتها وشعبها من إعصار طائفي يجتاح العالمين العربي والإسلامي. لقد اختصرت عُمان طريقاً شاقاً وطويلاً حينما جرّمت الطائفية والمذهبية. وهو قرار يغني عن الكثير من الكتابات والتحذيرات والبرامج التوعوية في عالم تجتاح فيه القنوات المذهبية كل الفضاء وتهيمن المواقع الالكترونية الداعية للتعصب والكراهية على العالم الافتراضي.

تدرك سلطنة عمان ، التي تلعب دور الوسيط في التقريب بين الأطراف المتنازعة في المنطقة، خطر المذهبية على مجتمع عُماني متنوع ومحاط بساحة ملتهبة. فالمجتمع العُماني يحوي معظم الطوائف الإسلامية، وجميعهم من أبناء البلد منذ مئات السنين. يرجع بعض أطياف المجتمع العُماني الى جذور غير عربية، وبرغم قيام السلطنة بحفظ حق كل فئة بممارسة عاداتها وتقاليدها، الا أن ذلك لم يمنع وجود عادات مشتركة، هي الأكثر، بين الجميع، ما ادى لتقوية اواصر اللحمة بين فئاتهم. صحيح أن سن القوانين المُجرِّمة للطائفية يحد من انتشارها وتوسعها، لكن الصحيح أيضاً أن الالتزام بهذه القوانين يعود الى وعي جمعي بحجم الضرر الناجم عن عدم الالتزام بها. والدليل على ذلك ان معظم البلدان العربية تجرّم الطائفية، ومع ذلك فإن هذه القوانين لم تمنع انتشارها. وهو امر يسجل للمجتمع العُماني.من هنا يبدو التناغم الحاصل بين الشعب العُماني من جهة وسياسات حكومته من جهة ثانية. فالقوانين المُعاقِبة لأي سلوك في أي دولة لن تنفع، إذا ما كان حكامها غارقين في خطابات الكراهية والمذهبية. كذلك فإن ابتعاد الحكام عن هذا الخطاب يبدو غير منتج إذا ما كان الفضاء الاعلامي يغص بهذا النوع من الخطابات. بالعودة الى سلطنة عُمان، فان التجربة العُمانية جديرة بالدراسه.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك