الثلاثاء - الموافق 16 يوليو 2024م

التعرض للمتاعب الاقتصادية والبيئية ..بقلم الدكتور عادل عامر

أدي التفاعل فيما بين العوامل المنوه عنها فيما سبق إلى خلق معوقات خاصة أمام البلدان النامية الصغيرة: المنافسة ووفورات الحجم – تواجه البلدان النامية الصغيرة، نتيجة لصِغَر حجمها، عدداً من التحديات فيما يتعلق ببلوغ المستوى الذي يمكّنها من المنافسة في الأسواق العالمية للمنتجات الزراعية والمحافظة على هذا المستوى. إذ تمثل ضآلة حجمها وعزلتها الجغرافية تحديات خاصة فيما يتعلق بتحقيق وفورات الحجم بالدرجة التي تمكّن المنتجين من المنافسة في الأسواق الدولية أو من منافسة السلع المستوردة في السوق المحلية، في كثير من الحالات.

وهذا الوضع يجعلها تعتمد على الواردات بالنسبة لمعظم احتياجاتها الاستهلاكية والاستثمارية وعلى مجموعة محدودة من المنتجات التصديرية، وبالتالي تكون شديدة التعرض للصدمات الاقتصادية الخارجية. التعرض لتأثير التغيرات في الأسواق العالمية – تمثل الزراعة والسياحة وصيد الأسماك، في العادة، الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، وتمثل جانباً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي والصادرات في البلدان النامية الصغيرة. ويعد كل قطاع من هذه القطاعات الثلاثة شديد الحساسية للتغيرات التي تطرأ على أوضاع الأسواق العالمية.

وقد عانت البلدان الصغيرة الأكثر اعتماداً على الصادرات الزراعية في تحقيق جانب كبير من حصيلة صادراتها من الانخفاض طويل الأجل في الأسعار الحقيقية في الأسواق العالمية ومن تباطؤ النمو في الطلب العالمي على منتجاتها الزراعية الرئيسية. ومن قبل غانا وزامبيا وبنفس السياسات، قامت بيرو بتخفيض تعريفتها الجمركية على القمح المستورد من الولايات المتحدة الدولة التي تقدم لمزارعيها دعما سنويا يصل إلى أربعين مليار في السنة،

 مما ألحق الضرر بمزارعي بيرو ودفعهم إلى إنتاج الكوكا الذي يستخدم في إنتاج الكوكايين كبديل للقمح. وعندما تفشل الدول في سداد القروض وينهار وضعها الاقتصادي تبدأ عملية ما يسمى بقرصنة الاقتصاد فتبدأ عملية إلزام الدول بتطبيق إجراءات نتائجها تدمير للموارد الاقتصادية أو تسهيل استحواذ بعض الشركات على هذه الموارد (بغرض تنميتها) وهنا يصبح نظام الدولة الاقتصادي بموارده تحت سيطرة صندوق النقد الدولي..

أو بالأصح الدول الأكثر سيطرة على صندوق النقد الدولي ما يعزز الانتقاد القائل بان صندوق النقد الدولي ما هو إلا ذراع الرأسمالية الليبرالية المتجسدة في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى لفرض أجندتها على الدول الضعيفة لتسهل السيطرة على مواردها ولتظل اقتصاداتها مرهونة وتابعة للمنظومة الاقتصادية العالمية.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتمد صادراتها الزراعية اعتماداً كبيراً على الاتفاقات التفضيلية وبالتالي تكون عرضة لبعض المخاطر الناجمة عن التحرير متعدد الأطراف للتجارة. ويخشى بعضها من أن تؤدي جولة المفاوضات الجديدة الخاصة بالزراعة إلى زيادة تعرضها لهذه المخاطر، مما يؤثر بدوره على قدرتها على الاستيراد، بما في ذلك استيراد المواد الغذائية. وعموماً فإن شدة الاعتماد على السوق العالمية تجعل تحقيق الزراعة المستدامة والأمن الغذائي في هذه البلدان أكثر تعقيداً وصعوبة مما هما بالنسبة للبلدان الأخرى.

التعرض لتأثير العوامل البيئية – يساعد الموقع الجغرافي للبلدان النامية الصغيرة وحجمها على زيادة درجة تعرضها للمخاطر الإيكولوجية، وخصوصاً لقسوة الظروف المناخية (مثل العواصف المدارية) والقوى الجغرافية (مثل الثورات البركانية)، لأن الأضرار عندما تقع تكون على مستوى قومي. كذلك فإن الأمراض الوبائية التي تأتيها من الخارج سرعان ما تؤثر على النظام البيئي الهش وتُعرض الأنواع المتوطنة فيها لخطر الاندثار.

ومن ناحية أخرى، تكون تعرية التربة بفعل أمواج البحر والرياح أعلى مما يحدث في البلدان الأخرى نظراً لطول سواحلها مقارنة بكتلة اليابسة. وبالتالي، فإن الآثار الاقتصادية السيئة التي تتعرض لها (والتي تشمل مساحة البلد بأكملها) من جراء سرعة تأثر البيئة الطبيعية تكون ملموسة في هذه البلدان أكثر مما هي في البلدان الأخرى. وتؤدي الكوارث الطبيعية إلى تفاقم درجة حساسية هذه البلدان من الناحية الاقتصادية لأنها تخلق تكاليف إضافية وتؤدي إلى تحويل الموارد عن الأنشطة الإنتاجية، بالإضافة إلى إرباك الاقتصاد بأكمله. وعلاوة على ذلك، فإن مواجهة هذه الأوضاع الحساسة للمؤثرات الخارجية تتطلب قدرة على التأقلم وعلى زيادة درجة المرونة من حيث اعتماد النظام الاقتصادي على سمات معينة. وبالتالي، فإن درجة الحساسية من الناحيتين الاقتصادية والبيئية متداخلتان.

وباختصار، تشترك البلدان النامية الصغيرة في خصائص معينة قد تعوق اندماجها في الاقتصاد العالمي وتقلل من قدرتها على الاستفادة من الفرص الناشئة عن التحرير متعدد الأطراف لتجارة المنتجات الزراعية، وهذه الخصائص هي:

صِغَر حجم السكان، مما يجعل من المستحيل عليها تحقيق وفورات الحجم والتخصص في العمالة؛ ضيق قاعدة الموارد الطبيعية، مما يجعلها تعتمد على استيراد السلع الاستهلاكية والرأسمالية، ويعرِّض اقتصاداتها للكوارث والمخاطر الطبيعية؛ وارتفاع درجة تركيز الصادرات على عدد قليل من المنتجات الزراعية الأولية، ومنتجات الغابات ومصايد الأسماك، والتعدين، مما يجعل هذه البلدان النامية الصغيرة عرضة للتأثر بأمن المعترف به عموماً أن اقتصاديات البلدان النامية الصغيرة تعاني من معوقات خاصة منشأها التفاعل بين العوامل العديدة المرتبطة بحجم هذه البلدان.

وتشترك هذه البلدان في عدد من المشاكل الهيكلية: صِغَر حجم سكانها، وبالتالي صِغَر حجم أسواقها؛ وضيق وضَعف قاعدة مواردها وتعرضها لمخاطر الكوارث الطبيعية؛ واعتمادها على تصدير مجموعة صغيرة من المنتجات الأولية في الحصول على النقد الأجنبي، كما أن رأس المال المحلي اللازم للاستثمارات الإنتاجية يعد محدوداً بصفة عامة. وباختصار، تعد القاعدة اللازمة لتحقيق الإيرادات فيها ضيقة. وتمثل الزراعة العمود الفقري لكثير من اقتصاديات البلدان النامية الصغيرة، وتعد المصدر الرئيسي لمعيشة السكان بالإضافة إلى كونها من المصادر الرئيسية لحصيلة الصادرات.

وتمثل التغيرات التي تطرأ على البيئة العالمية لتجارة المنتجات الزراعية، بما في ذلك التغيرات المترتبة على اتفاقية الزراعة التي عقدتها منظمة التجارة العالمية، تحديات خاصة أمام البلدان النامية الصغيرة. فعلى الرغم من أنها تخلق فرصاً أمام جميع البلدان للاستفادة من النظام التجاري القائم على مزيد من المنافسة والإنصاف، فإن بعض السمات الخاصة لاقتصاديات البلدان النامية الصغيرة قد تقيد من قدرتها على الاستفادة من تلك الفرص. لتقلبات الشديدة في حجم الإنتاج ومستوى الأسعار. ويستهدف الصندوق مع الأزمات في النظام عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة، كما أنه (كما يتضح من اسمه صندوق) يمكن أن يستفيد من موارده الأعضاء الذين يحتاجون إلى التمويل المؤقت لمعالجة ما يتعرضون له من مشكلات في ميزان المدفوعات. توضح المادة الأولى لاتفاقية تأسيس الصندوق أن أهدافه تتمثل في تشجيع التعاون الدولي في ميدان السياسة النقدية، وتيسير التوسع والنمو في التجارة الخارجية، وتدعيم الثقة بين البلدان الأعضاء، والعمل على تصحيح اختلالات ميزان المدفوعات للدول الأعضاء، والعمل على تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف. وإن وقفنا وقفة تقييميه لسياسات صندوق النقد الدولي وبدون تحيز نجد أنه بالرغم من أن أهداف الصندوق ومرتكزاته التي قام عليها مثالية ومشجعة من الناحية النظرية على الأقل إلا أنه من الواضح للمراقب لواقع عملها أن أغلب دول العالم الثالث التي حصلت على قروض من الصندوق لم تستفد منها بل كانت القروض بوابة لمزيد من الانهيار الاقتصادي والتعثر المالي بل وزيادة معدلات البطالة في تلك الدول. بصورة عامة فإن سياسات صندوق النقد الدولي في اغلب دول العالم الثالث كانت لها نتائج كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى فالغريب أن سياسات الصندوق تترك الدول أكثر فقرا مما كانت مع ارتفاع الديون وتعاظم الفوائد وزيادة في البطالة والتضخم. وهذا ما حدث في كثير من الحالات فكمثال في عام 2002 أزالت غانا التعريفة الجمركية على وارداتها الغذائية طبقا لتعليمات الصندوق، وكانت النتيجة إغراق أسواقها بالمنتجات الأوروبية وضرر بالغ أصاب المزارعين، كما رضخت زامبيا كذلك لشروط الصندوق وأزالت التعريفة على وارداتها من الملابس التي كانت تعمل بها حوالي مئة وأربعون شركة محلية للملابس وخلال فترة قصيرة لم يتبق من هذه الشركات المحلية سوى ثمان شركات فقط.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك