فى يوم الخميس 1 أكتوبر 1970 وهو يوم تشييع جنازة الرئيس جمال عبد الناصر كتب توفيق الحكيم فى جريدة „الأهرام“ مقالاً مؤثراً يبكى فيه الرئيس عبد الناصر ويطالب بإقامة تمثال له فى ميدان التحرير ، ويتبرع وهو المعروف ببخله الشديد بمئة جنيه ، مفتتحا التبرعات لإقامة
التمثال. كانت علاقة الرئيس عبد الناصر بالحكيم وطيدة ، فقد قلده الرئيس أعلى وسام مصرى وهو قلادة النيل عندما هاجمه النقاد والمثقفين متهمين إياه بالسرقة والاقتباس من مؤلفات الأديب الأسبانى خمينيز ، وكان عبد الناصر هو الذى أعلن تأثره برواية „عودة الروح» للحكيم ، وظل الحكيم طيلة حكم عبد الناصر يحظى بدعم الرئيس. وفى عام 1972 ألف توفيق الحكيم كتابه «عودة الوعى» بإيعاز من الرئيس السادات الذى كان على علم برغبة الحكيم فى الحصول على جائزة نوبل لذا أوصل له رسالة ان تحقيق ذلك رهن برضا اليهود عنه ، وسبيله للحصول على الرضا اليهودى هو مهاجمة جمال عبد الناصر خاصة فى ظل المعلوم عن علاقته الوطيدة به طيلة حكم عبد الناصر. وقد تم توزيع الكتاب على نطاق محدود بين المثقفين ، وبدءً من عام 1974 تم طبعه على نطاق واسع كأول كتاب يهاجم جمال عبد الناصر وعهده بضراوة من كاتب مقرب منه. ولم يحصل الحكيم على نوبل ، وذهب كتابه „عودة الوعى» لمثواه الطبيعى مزبلة التاريخ ، وبقى جمال عبد الناصر ، وبالطبع لم يتم إقامة تمثال له فى ميدان التحرير.