على الدولةِ ( دستورًا وحكومات وبرلمانيين ) أن تقومَ بواجباتِها نحو الفقراءِ والمرضى والعاطلين والكفاءاتِ ، فلقد ولّى زمنُ المتاجرةِ بالفقر والمرضِ والبطالة لحساب الفسادِ السياسى والفساد الاقتصادىِّ .
على الشعب أنْ يتحملَ مشاقّ الطريقِ إلى العدالةِ وأن يعرفَ واجباتِه نحو وطنه وأن يغيّرَ فكرتَه نحو مصلحتِه الشخصيةِ التى هى فى أمانٍ فى ظلِّ المصلحةِ العامة ؛ فلا مستقبلَ للمصالح الشخصيةِ على حساب الصالح العام فى دولةٍ تسعى إلى التقدم . لان عندما عندما يحتلُّ الفقرُ مساحةً كبيرةً من الوطن، فليس الحلُّ فقط في تضييق الفوارقِ الكبيرةِ بينَ رواتب الموظفين أو بين دخلِ العمالِ ومكاسبِ أصحابِ العمل، بل لابدّ من وضعِ السياسةِ الاقتصاديةِ على طريق تحريرِ الوطنِ مِن كلَ أسباب الفقر.
لان امتلاك رؤية اقتصادية ومشروع وطني وتوافر الإرادة السياسية والوعي المجتمعي كل هذا كفيل بإخراجنا مما نحن فيه لان قديمًا كان الناسُ يعتمدون على الحاكم العادلِ ليعيشوا فى كنف العدل ولذلك كانت فترات العدل ضئيلةً، وفي زمننا هذا لا نزالُ ننتظرُ ذلك الحاكمَ!!
كلُّ الدولِ التي تتمتعُ بالحريةِ والعدلِ مُؤسَّسَةٌ على دستورٍ يحفظُ حقوقَ الجميعَ ويصونُ حريَّاتِهم، ولا تُرتَهَنُ السلطةُ فيهِ لشخصٍ أو حزبٍ أو نظام أو جماعةٍ .. دستورٌ يحرسُه الشعبُ ويضربُ على يدِ مَنْ يُحاولُ العبثَ به.لان يجب ألا تكون الأمورُ المصيريةُ لا تكونُ فقط فى يدِ حاكمٍ فردٍ، ولا فى يدِ حزبٍ أو نظامٍ مُهيمنٍ، وإنَّما قبلَ كلِّ هؤلاءِ فى يدِ دستورٍ حاكمٍ ، ومؤسساتٍ قضائيةِ وتشريعيةٍ، تمثلُ الشعبَ، ومعارضةٍ قويةٍ تصدحُ بآرائِها ليلَ نهار، وتسلكُ كلَّ السبلِ التى يقرُّها القانونُ مِن أجلِ معرفةِ الحقيقةِ وإيصالِها للرأيِ العامِّ ذى الفاعليةِ والتأثيرِ، الذى سيقولُ كلمتَه فى نهايةِ الأمرِ ..لان مكافحةُ الفقرِ والقضاءُ عليه ليسَ بمنحِ الفقراءِ بعضَ المالِ والذى لا يكفى لضروراتِ الحياةِ، وإنما بخلقِ فرصِ عملٍ داعمةٍ للإنتاج، و تحسينِ الخدمات العامةِ التى لا يتضررُ مِن سوئِها إلا الفقراءُ ، وتحسينِ الخدماتِ الصحيةِ المتدنيةِ .. ، ومِن قبلُ وِمن بعدُ إصلاحُ التعليمِ. لان بالتعليم تحيا الامم وتعرف طريق الحريه والعدل الاجتماعى