الثلاثاء - الموافق 16 يوليو 2024م

المسئولية الدولية الجنائية الناشئة عن الاعتداء علي الثروة المعدنية ..بقلم الدكتور عادل عامر

أصبحت القضايا البيئية قضايا مركزية وتحديات رئيسية للتنمية الاقتصادية والبشرية خلال هذا القرن، وبالتالي فان الحديث عن المخاطر الناتجة عن التلوث ناتج عن الأنشطة البشرية، والحديث عن معالجة التلوث يعني خفض معدلات التلوث إلى مستويات قياسية ومقبولة عالميا. وهكذا، ازداد الاهتمام العالمي بتنبيه العقول إلى المخاطر التي تواجه الأجيال القادمة،

لقد أصبح لزاما على جميع الدول الحفاظ على البيئة بكافة أنواعها وحمايتها وتحمل المسؤولية في حالة انتهاكها، والأخيرة التي ستكون موضوع دراستنا، وهي المسؤولية الجنائية عن تلويث البيئة الطبيعية. وكذلك أصبحت المحافظة على البيئة وحمايتها من أنواع التلوث المختلفة من اكثر القضايا الحاحا في العالم المعاصر، مع العديد من التحديات الرئيسية فيما يتعلق بتأثير المخاطر البيئية على الأجيال القادمة؛ الآن المخاطر المسؤولية الجنائية أثناء عمليات التنقيب عن النفط

البيئية تعني الآمن البشري ووسائل الآمن البشري )العسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، والغذائية، والصحية، والشخصية، والآمن المجتمعي(، وكل هذه الأبعاد تعتمد على الآخر. على سبيل المثال، التهديد للوسائل الأمنية العسكرية أو السياسية تهديد لألمن البيئي، معظم الحروب التي حدثت حتى الآن يمكن القول أنها حروب بيئية تهدف إلى الاستيلاء على المواد الخام والموارد الطبيعية أو على الطرق الاستراتيجية.

قد يكون من المبكر أن ندعو الآن إلى أن تشمل المسؤولية الجنائية الشخصية في القانون الدولي بعض الجرائم المعلوماتية الدولية المرتكبة عبر شبكة الأنترنت وأن تجري محاكمة مرتكبيها أمام محاكم دولية . إلا أن ذلك ليس من الأمور البعيدة التي لا يمكن أن تشق طريقها إلى التطبيق العملي في المستقبل القريب . حيث أن معظم القواعد القانونية قد واجهت مجموعة من الانتقادات إذ كانت غير مقبولة في زمن ثم أصبحت بعد أن تحققت ضروراتها و مؤيداتها أمراً لا غنى عنه .

في الماضي القريب لم يكن القانون الدولي يتعامل مع الفرد كشخص من أشخاصه . لذا كانت الفكرة أن يرتب القانون الدولي المسؤولية الجنائية بحقه أمراً غير مقبول أيضاً.

ولكن بعد أن عانت البشرية من ويلات الحروب على مر العصور خاصة الحربين العالميتين الأولى و الثانية حيث اقترفت بحق الإنسانية أبشع الجرائم . أصبح من الضرورة بمكان أن يعمل المجتمع الدولي لتحقيق الأمن و السلم الدوليين وتجنيب الإنسان مآسي الحروب . وقد تجلى ذلك في طرح حلول عديدة منها :

ـ إتباع سياسة التعايش السلمي بين القوى المتنافسة في العالم .

ـ سياسة نزع السلاح .

ـ الحفاظ على توازن القوى في العالم .

ـ تقوية الأجهزة الدولية وزيادة فعاليتها بحيث تنصهر فيها الخلافات الدولية في بوتقة واحدة.

ـ تحقيق سيادة القانون الدولي وسموه على بقية القوانين كشرط لتحقيق السلام .

إن أيا من هذه الحلول لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال وضع قواعد قانونية دولية ملزمة لجميع الدول والأفراد على حد سواء بصرف النظر عن مراكزهم من حيث القوة أو الضعف , أو الجنس أو اللون أو العرق أو الدين .

ومع تطور قواعد القانون الدولي أصبح الفرد يشكل محور اهتمام المجتمع الدولي الذي وجه جل نشاطه لحماية حياته وحماية حقوقه الخاصة حيث أصبح من مقاصد الأمم المتحدة الرئيسة وغدا موضوعاً لا يمكن أن تتجاوزه المؤتمرات والمعاهدات الإقليمية و الدولية على حد سواء .

إن الفقه يرى انه كما الإنسان موضع للاهتمام المجتمع الدولي فإنه لابد أن يقابل ذلك أن يكون محلا للمساءلة الجزائية الدولية حين تقترف يداه جرائم بحق المجتمع الدولي .

إن التطور التكنولوجي مكّن الفرد أو مجموعة من الأفراد الذين لا يتمتعون بالصفة الدولية ارتكاب جرائم معلوماتية عبر شبكة الأنترنت قد تهدد الأمن والسلم الدوليين

إن سكوت المجتمع الدولي عن معاقبة هذا النمط من المجرمين سيشجع الغير على ارتكاب المزيد منها , ويضعف من الفاعلية الدولية في مكافحتها لذا كان السعي جاداً من أجل تحقيق المسؤولية الجنائية الشخصية في القانون الدولي لجهة تحديد الجرائم والعقوبات المناسبة لها و من ثم إجراء المحاكمات أمام محاكم دولية . في البداية تحقق لدى المجتمع الدولي بعض الإجماع حول اعتبار بعض الأفعال جرائم دولية, مع ترك محاكمة مرتكبيها أمام محاكم الدول صاحبة العلاقة . ثم حصل أن تتم محاكمة بعضها أمام محكمة دولية خاصة مثل محكمة لايبزغ ومحاكم نورمبرغ وراوندا ويوغسلافيا السابقة ,الى أن انتهى الأمر بالمجتمع الدولي الى أحداث النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة

إن تحقق المسؤولية الجنائية الشخصية للفرد لم يكن وليد ساعة بل جاء نتيجة للجهود الذي بذلها رجال الفقه والقانون حيث لم تجمع المدارس الفقهية على رأي واحد

فالمدرسة التقليدية ترى أن الدولة هي الشخص الوحيد في القانون الدولي , وحجة أصحابها أن القانون الدولي هو الذي ينظم علاقات الدول فيما بينها فقط لذا لا تحقق لديها المسؤولية الجنائية الشخصية للفرد في ظل القانون الدولي . وإنما تتحقق في ظل القوانين الوطنية الخاصة .

أما مدرسة وحدة القانون فيرى أنصارها أن الفرد هو الشخص الوحيد في القانون الدولي ولأي قانون آخر . وأن الدولة ليس لها أهلية لاكتساب الحقوق أو الالتزامات فهي مجرد وهم وافتراض كاذب . حتى إذ أن فرض المسؤولية الجماعية على الدولة هو في حقيقة الأمر يقع على أفرادها .

ويرى أصحاب المدرسة الثالثة أن أشخاص القانون الدولي هم الدول و المنظمات والأفراد على حد سواء . وعلى هذا فان المدرستين الأخيرتين تقبلا فكرة تحقيق المسؤولية الجنائية الشخصية في ظل القانون الدولي تبعاً لقبولهما له كشخص من أشخاصه . والحقيقة أن هذه المدارس وتقسيماتها بين مؤيد ومعارض يمكن أن تصح في المجال الدراسي أو الجامعي . أما على ارض الواقع فالأمر مختلف إذ أن ضرورات حفظ الأمن والسلم الدوليين يحتم تحقيق المسؤولية الجنائية الشخصية في القانون الدولي كما هو الحال فيما يتعلق بالجرائم المنصوص عنها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .

وإننا نرى أن هنالك جرائم أخرى قد تلحق ضررا بالمجتمع الدولي أشد ضررا من تلك التي تحدثه تلك التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية . كجرائم المعلوماتية التي ترتكب عبر شبكة الأنترنت . لهذا كان الدافع الى بحثنا هذا هو أن ندعو من خلاله رجال الفقه والقانون والسياسة والحاضرين والمحاضرين في المؤتمر ـ الدولي المنعقد في القاهرة بتاريخ 2 ـ 4 يونيو 2008 ـ لبذل الجهود من أجل تطوير القانون الجنائي الدولي .

لذا فان فكرة هذا البحث هي نظرة الباحث لما يجب أن يكون عليه القانون الجنائي في الغد ليواكب التطور السريع للجريمة المعلوماتية .

المبحث الثاني ( المسؤولية الجنائية الدولية )

تعريف المسؤولية الجنائية وأنواعها :

من المعروف أن القانون هو نظام اجتماعي له وظيفة وله وسائل لتحقيق هذه الوظيفة , فهو يهدف إلى تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع حيث يحدد حقوق وواجبات الفرد . ولكي يستجيب الفرد إلى متطلبات القانون لا بد من إيقاع الجزاء القانوني بحقه إن خالف هذه القواعد .

وكقاعـــدة عامة يترتب على كل مـن يخرق قاعـدة قانونيــة مسؤولية ( مـدنية أو جزائـية ) والمسؤولية هي الجزاء على خرق شخص ما للقانون .

أما بالنسبة للدول فعليها الامتناع عن خرق قواعد القانون الدولي كي لا تطالها أحكام المسؤولية الدولية .

المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية :

بالنسبة للفرد كشخص مـن أشخاص القانون الدولـي فإن مسؤوليته تكون فردية أو جماعية . والأصل أنها فردية حيث تقع فقط على الشخص مرتكب الفعل الجرمي وحده . ولكن في بعض الحالات يتحمل الجزاء شخص آخر غير الذي ارتكب الفعل لوجود علاقة قانونية تربط بينه وبين من تحمل العقاب عنه أو معه وهنا تسمى بالمسؤولية الجماعية . وهي نظرية تجد لها تطبيقاً واسعا في القانون الدولي و مثال ذلك :

إذا أمر رئيس دولة لقطعاته العسكرية باحتلال أراضي دولة أخرى . وهو أمر يخالف قواعد القانون الدولي . فان هذا يدفع الدولة المعتدى عليها إلى الدفاع عن نفسها فتقتل جنوداً تابعين للدولة المعتدية أو تدمر بعضاً من ممتلكاتها في هذه الحالة أصبح العقاب موجهاً ضد مواطني الدولة التي يرأسها من أعلن الحرب . والسبب في ذلك هو العلاقة القانونية بينهم . وهي التي تنظمها القوانين الدستورية المتعلقة بشكل الحكم وسلطات رئيس الدولة ومسؤوليها .

وكذلك الأمر في مجال جرائم المعلوماتية المرتكبة عبر شبكة الأنترنت يمكن أن تتحقق المسؤولية الجماعية . ذلك انه عندما يقوم احد المستخدمين بنشر أفكار عنصرية تبعث الكراهية والحقد أو أن يقوم بنشر الصور الإباحية الممنوعة أو نشر الأفكار الإرهابية فهو مسؤول بشكل شخصي عن أعماله . و يسال معه مقدم الخدمة إذا علم بهذه الخروقات ولم يعمل على منعها طالما انه يستطيع ذلك وهنا تتحقق بشأنه المسؤولية الجماعية اضافة الى مسؤولية المستخدم . لقد تنامى مفهوم المسؤولية الجماعية في جرائم الإنترنت بعد تعديل قانون الاتصالات الأمريكي عام 1996 عندما تم منح مزودي الدخول والخدمة صلاحيات ترتقي إلى مستوى صلاحيات مؤسسة الاتصالات الأمريكية .الأمر الذي يدعو الى ضرورة إدخال مزودي الدخول وتقديم خدمات الأنترنت في دائرة المسؤولية الجنائية عن الغير ( المسؤولية الجماعية ) عملا بالمبدأ القانوني ان امتلاك الصلاحيات يقابله ترتب المسؤوليات .

فالمسؤولية بشكل عام تعني مسؤولية الشخص عن تصرفاته الشخصية أو مسؤوليته عن تصرفات الآخرين عندما تكون هناك علاقة قانونية تربط بينهم . والأخيره هي المسؤولية الجماعية .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك