تعالت الأصوات وجهرت الحناجر حد السماء ، يتلاشي صوب مؤخرة السيارة التى ترسم ذلك المشهد ، بينما يجلس ابو سامى يقبض بقبضتة الغليظة متشبثا فى سياج عربة المخفر و حولة يقطن أمناء الشرطة وبعضا من العساكر الذين ينظرون الية فى اهتمام بالغ ، حيث تدور بعقولهم الأفكار المتشابهة والغريبة والتى ربما يكون لها مدى غير واقعى على الحاضر بأسلوب بارع .
تثاوب ابو سامى ارتأى فى ذلك الأمر التكرار فى الحدث ، صورة خيرا من الجلوس على طاولة المقاهى ياثرها العدم ، حيث كانت حكمتة :
الصيت نعمة ولو بين سيارات المخافر
تذكر ابو سامى ذلك اليوم التتويجى ، صورة يتراخى فى أبعادها كدر عائلى يترامى فى التلاشي بين ابنة وابنتة وزوجتة والحج ربيع .
ترامت إلى أذنه اصوات حاده : السجن للجدعان
حتى قالت زوجتة بدعم كامل : بيتك هيستناك ياخويا
حتى لاح ابنة اليافع من العمر العشرينى : انا هنا بدالك يا ابا
حتى همست ابنته الشابة بصوت رقيق مخنوق يكاد لا يسمع ، مع احتقان وجنتيها الرقيقتين :
مع السلامة يابابا
لاحت الذكرى إدراجها حينما رأى ابو سامى، ماوراء الإتيان فى الازمنة ، حتى تذكر اقواله الشهيرة ، متعودين على المر والأزمة لينا والجسد ما يغر والنخوة فينا .
شيء غريب يخلط الأمر بين الأفكار والمعتقدات ، يجمع ابو سامى بين القوة والجدعنة ، بين الفتونة والصرامة وأخذ الحق ولو بعد حين ، وقد غدر به اصحابة بعد الثقة ، بعدما تمت السرقة على اكمل وجه ، كان يعتقد أن الشرف لا يتحول بين السارقين ، كان لا يعرف أن السارق بلا شرف فى الأصل ، تركوة حتى تلبس بقضيتة المشهورة ، يملك أداة لجريمة بقتل شخص وهو برئ ،
استفاق ابو سامى من الذكرى وتلاست بعض الأصوات التى أصبحت فى مهب الريح ، وزادت قبضتة الغليظة حول سياج عربة المخفر أشد انقباضا يتوعد :
لكم شوفة يا اندال
حتى استقرت العربة وبدأ يهبط من السيارة بحوزة المخبرين بوقار معتاد ، على إتمام الأمر لما سبق من احداث .
جلس ابو سامى كأنه صاحب مكان ، يسرد افكار فى مخيلة نفسة ، عندما دخل علية وجها مألوف وكان يكرر بكل اهتمام : حتما أنا لا تخدعنى عينى .
يتبع…

التعليقات