كلما طالعت سرائر التاريخ الإسلامى المكنون ، ساورنى الإعتزاز وخالجنى الإعتذار كل فى آن ، فأما الإعتزاز فمرده إلى مجد الأمة المحمدية ، وأما الإعتذار فمبلغه تجافى صفحاتها الأبية ، وأيم الله إن ماضى أمتنا لهو الأندى والأسمى فى كل الدورات التاريخية ، وإنى لأتمثل هاهنا فى ديباجة الفرزدق أولئك آبائى فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع ،،،
لقد غشينى ملمحٌ كريمٌ عظيمٌ من ملامح أمتنا الشامخة فى القرون المواضى ، ذلكم الذى لم يجود الزمان بمثله إلا مع خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، كُلٌ فى تماهى ، وما أعظمها منقبة وما أنصعها مكرمة ، لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، يُلقى فى النار ولم يُحرق ، إذ أنجاه رب العالمين كما أنجا أبو الأنبياء من قبل ،،،
ولعظم هذه المنقبة وبديع وصفها ورفيع عبقها ومنيع تكرارها ، فما أفدح تجاهلها فى التاريخ طولاً وعرضاً ،،،
أحدثكم عن أبى مسلم الخولانى رحمه الله ، ذلكم التابعى الجليل ، الذى أُلقى فى النار ولم تحرقه ، لتنسج فيه قصة إبراهيم عليه السلام ، ولعَمرُ الله لهى المنقبة التى ما صدقتها إلا بالتيقن من أسانيدها الصحيحة ،،،
عن شرحبيل بن مسلم قال تنبأ الأسود بن قيس العنسى باليمن، فأرسل إلى أبى مسلم فقال له أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال نعم
قال فتشهد أنى رسول الله؟ قال ما أسمع قال فأمر بنار عظيمة فأُججت وطُرح فيها أبو مسلم فلم تضره!!!
فقال له أهل مملكته، إن تركت هذا فى بلادك أفسدها عليك، فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر، فقام إلى سارية من سوارى المسجد يصلى، فبصر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال من أين الرجل؟ قال من اليمن قال فما فعل عدو الله بصاحبنا الذى حرقه بالنار فلم تضره؟ قال ذاك عبدالله بن ثوب قال ناشدتك الله عز وجل أنت هو؟ قال اللهم نعم
قال فقبل ما بين عينيه ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبى بكر وقال!! الحمد لله الذى لم يُمتنى حتى أرانى فى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فُعل به كما فُعل بإبراهيم خليل الرحمان عليه السلام …
رحم الله أبا مُسلم الخولاني الذى أُلقى فى النار ولم تضره، فى كرامةٍ فريدةٍ لم يعرف بمثلها التاريخ قط، إلا مع نبى الله إبراهيم عليه السلام، رحم الله أبا مُسلم الخولاني الذى عُد من الزهاد الثمانية جنباً إلى جنب والحسن البصرى وأويس القرنى والربيع بن خثيم وهرم بن حيان ومسروق بن الأجدع وعامر بن عبد قيس والأسود بن يزيد…
صدقت ربى حقا كنتم خير أمة أخرجت للناس
أولئك آبائى وفخرى واعتزازى
البقية فى المقالات القادمة

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.