البحر الأحمر/ صلاح عبد الوهاب
أرتبطت حياة قبائل البشارية في مصر تحديداً بالوديان و الجبال و السهول في إنعزالية تامة عن حياة الحضر التي راودت الكثير من الناس في نهايات القرن الثامن عشر .
فبينما كانت الهجرة شمالا في ذلك التوقيت حيث العاصمة و ما حولها من مدن العمران الحديث و فرص العمل و الحياة الكريمة في كنف بنت المعز ، كانت نظرة قبائل البشارية مختلفة يومذاك و كانت الصحراء هى مركزية تواجد هذه القبائل .
أستفرد قبائل البشارية بالحياة في مناطق وعرة جنوب مصرالشرقي في سهول وجبال البحر الأحمر بعيدا عن الآخرين ، وشهد وادي العلاقي جنوب محافظة أسوان تواجدهم كما شهد مثلث حلايبالصورة الأكبر لهذا التواجد .
أسلوب و نمط الحياة لقبائل البشارية هو نفسه الذي تحياه معظم قبائل البجا التي تنتشر في شرق السودان و في دولة إريتريا حيث الإنغماس في عزلة تامة تضمن لهم المحافظة علي ثقافتهم و هويتهم البجاوية !
أستطاع قبائل البشارية في مصر الحفاظ على لهجتهم البداوييت و عدم التفريط فيها متوارثين ثقافتهم جيل بعد جيل !
كما حافظوا علي إيقاع حياتهم البجاوية من ملبس يميز الرجل البجاوى و بقية ثوابت حياتهم اليومية عاداتهم وتقاليدهم التى أقتبسوها إرث خالد من الأجداد
فكانت ولا تزال الجبنة هى المشروب الرسمى لهم ، و العصيدة ( الأوتم ) هى وجبتهم المقدسة أينما حلوا و رحلوا .
كما لم تفتقد مهنة الرعي الكثير مقابل المهن الأخري و مازال الأحفاد يرعوا في مناطق شهدت تواجد إبل أجدادهم في نفس الوديان في زمان سابق !
حقيقة للحياة في هذه الجبال و تلك المناطق نغم مختلف
فإذا كنت تعيش في عالم مهوس بالحداثة ومهووس بالإذابه في كل ماهو جديد وتظل أنت محتفظ بنمط حياتك منذ قديم الأزل وتتوارثه جيل من بعد جيل فذلك إنجاز حقيقي ! إنجاز أن تتمسك بعادات وتقاليد أجدادك .. إنجاز أن تتمسك بكل ما هو قيم لديك .. إنجاز أن تكون ذاتك في عالم يحاول دائماً أن يصنع منك شخصاً آخر

