انعكست صورة القمر على سطح البحيرة وترامت ابصارها نحو البراح بهسترية عارمة ، عند حافة الجسر ، بحر عميق ازرق ولمعة يسكنها الخوف ، كم أن الوقت عسير والأصوات تهمس بالجنون ، ما يقلقها ، كيف أتت إلى هذه الجزيرة ؟! هذا ما تذكرتة فى مزيج من التوتر والعتاب ، عندما اوصمتها الظلال بالمتابعة ، تحاصرها وتبصرها فى مكنون نفسها بالحيرة ، الا وإن كان بكِ الحب وان كان لها عدم الثقة بالغرباء ، كان عليها اتباع الظنون ، حين تقدم لخطبتها ذلك الغريب .
خرجت عن صمتها تصرخ فى أرجاء الجزيرة :
اى حب هذا الذى يصفد الحرية بالجزيرة ، صمتت ترنحت ، لاحت :
أو إتباع طفل فى الطيبة اثير .
تذكرت وجاءها صوت غريب كأنه أتى من الغيب ، فوق سطح المركب الكبير ، استمعت ولم ترى :
هذا ما سيعلنة أن راها .
استمعت إلى نبض الثلاثة ، الرجل والعجوز والطفل ، كان الطفل شقيقها والرجل المسن أباها وكان هناك رجل غريب .
انتبهت إلى الأصوات المفزعة فى عقر الجزيرة المجهولة وقفزت فى أرجاء الأماكن ، مسحت النواحى والزوايا بعيونها حتى تساءلت :
هل من سارق؟! قام بخطفى من ابى واخى .
عادت بالذكرى ، الا وقد خلت من المواقف ، استمعت لحفيف المياة ، شئ يترنح فوق سطحة ، تحققت ، أنه قارب صغير ، قررت المجازفة والتخطى للحظات الحياة ، اجهزت فوقه ، ولم تدرى الا وكان الرجل الغريب يمتطى رأسها بمداعبة لطيفة من اناملة ، حتى استيقظت مفزوعة تجهر :
من انت ؟! وماذا تريد منى ؟!
قال الغريب :
لقد قمت بشرائك .
قالت الأسيرة:
كيف ذلك ؟!
قال وهو يصوب النظرات نحو البراح :
على حافة المركب الكبير ، عهدت الإتفاق مع اباكى ودفعت الثمن لشرائك
استعلمت الأسيرة بحزن :
هل قبل أبى .
الغريب :
وجودك هنا هو الجواب
تلفحت الأسيرة بالصمت وتجلى عليها الرضوخ ، حين قال الاخير :
يبدو أننا سنتفق .
مالت الأسيرة فى إستكانة بود مصنوع من الغرض ، حتى مالت بكلماتها تطلب الطعام والماء ، حتى هرع الغريب نحو غرفة الطهى ، اتبعتة بخفة ورشاقة ، وان هجمت علية مثل الوحش الكاسر ، تلقنة بادوات غرفة الطهى الحادة فى جوانب جسدة ، استكان الرجل فى لحظة وبدا أن شئ اخترق أماكن متفرقة فى جسدة.
أسرعت نحو القارب ، أدارت طاقتة بسرعة فائقة ، حين كان الاخير يلاحقها ، ايقنت عند ذلك ، أن الرجل لم يمت ، مازلت انفاسة تصر على الضرر بها .
قفزت نحو حافة المدينة المقابلة وتلاشت بين البائعين والمارة ، أتبعت الطريق المؤدى إلى منزل أبيها ، حتى أن وصلت ، لم تري عتبة عقر الدار من فرط شدة البكاء ، فى كلمات متحجرة تطهق ، عندما رأت صحن بيتها :
كيف لك أن تبيع ابنتك الوحيدة ؟!
صمت الاب صمت ، الرجل الذى تغيبت عنه الكلمات من شدة الصدمة ، بات علية ملامح الخوف والزغر وان اقتربت منه ابنتة الوحيدة تستطلع الأمر ، حتى قام الأب برفع آلة حادة وأقام عليها العداء بقوة ، وثبت الفتاة برشاقة ، تنظر خلفها وقد رأت من استهدف الأب ، كان الرجل الغريب يقصد خلفها العداء .
سقطت الفتاة بسطح الأرض ، يجتمع وجودها من جديد فى بيتها ، حتى قال الاب والدموع تنهمر من عيونة :
من هم الآباء الذين يبيعون بناتهم ؟!
انهمرت الدموع من مآقى ابنتة الوحيدة تتفوة بصعوبة :
لم اصدق ما قالة الخاطف ، كان يراودنى الظن بحبك لى واخى الصغير إلى الابد .
نظر الأب إلى السماء كأنة يشكر الله ، شاركتة ابنته والغلام الصغير ، يلوحون النظرات إلى الأعلى يأملون فى كلمة واحدة :
معا دائما إلى الأبد