الإثنين - الموافق 22 أبريل 2024م

قصة قصيرة .. برائحة الجوافة ..الكاتبة/ عائشة عبد الرحمن

Spread the love

مع ظلام الليل الدامس سكن شارع السوق في سبات عميق
وذلك بعد أنقضاء نهار شاق أمتلأ بح بين ركة متبادلة بين الباعة والمشترين مصحوبا بأصوات عالية نداء ومشاحنات بينهما
ذهبوا جميعا الي الراحة والسكون بعد أن أغلقت المحال أبوابها
كان مساءا شتوي قارص البرودة مصحوبا بالامطار التي هطلت بعد ريح عاصف
جمعت بيسة ردائها حول جسدها النحيل متحدية البرد والظلام حاملة سلتها خارجة من منزلها متجهة للسوق بهدف التسوق
اتجهت بيسة الي اول كومة قمامة قابلتها لتصارع القطط والكلاب والفئران علي بقايا الخضروات الفاسدة أو النصف فاسدة- ان حالفها الحظ-
تحسست أصابعها النحيلة والخبير أيضا الي تحسس بعض ثمار البطاطس والطماطم وبعض ثمار البرتقال واليوسفي أيضا
كانت امها الأرملة خبيرة في طهي تلك الثمار بعد التخلص من الجزء الفاسد منها لتسد بها جوع اولادها الخمس بعد أن عجز ما أسموه “المعاش” علي سد رمقهم وحتي بمساعدة عملها كخادمة في بيوت أغنياء اماكن المدينة البعيدة -حتي لايفتضح أمرها- لم يكن يكفيهم لتنفق عليهم في مدارسهم و التي حرصت علي تعليمهم فيها
تحسست نفيسة غنيمتها في تلك الليلة وكادت أن تنهي مهمتها وتعود لبيتها لولا تلك الرائحة التي زكمت انفها أنها ثمار الجوافة التي تعشقها وتحبها كثيرا اتجهت بعينيها الي مصدر الرائحة فإذا باقفاص الجوافة تقف شامخة متحدية لعابها المسال عليها داخل دكان البائع الذي تدثر في بطانيته ممددا علي أريكة داخل محله الذي لم يغلقه تماما منتظرا صبيه أن يعود إليه بالعشاء وبجانب اقفاص الجوافة التي يحرسها من اللصوص ويتمكن من بيعها في الصباح
بحثت نفيسة في كل أكوام القمامة داخل السوق ربما عثرت علي ثمرة جوافة عطبة ملقاة هنا او هناك وخاب رجائها حين لم تجد فقد كان اليوم الأول التي يحضرهاوالباعةالي السوق فقد كانت في بداية طرحها أو ما يسمونه بالبشاير
اقتربت من اقفاص الجوافة وفكرت أن توقظ البائع وتسأله واحدة منها وكادت أن تفعل الا انها فوجئت بشبح صغير في الظلام دققت فيه .ولم تتبين ملامحه في الظلام ولكنها أحست بحركته وهو يسرق بعض ثمار الجوافة من اقفاصها وكان لحركتها اللاأرادية أثرها في إيقاظ البائع وتنبيهه فما كان منه ألا إن اندفع خارجا من المحل وهي خلفه واندفعا يجريان خوفا من البائع الذي ذهب مطاردا اياهما حاملا عصا غليظة يسبقه غضبه الذي ترجمه علي شكل سيل من الشتائم
اندفعت تجري مثلما فعل الصبي وهي لا تدري مم تجري ولكنهما وجدا بيت مفتوح الابواب فدخلاه ملتمسين الهرب من البائع الذي عاد إلي محله بعد أن يأس في العثور عليهما
بعد أن هدأت انفاسهما راحت تتأمل ذلك السارق الصغيرفي هذا الضوء الخافت كان تقريبا في مثل سنها يحمل سلة تشبه سلتها ملأها بذات الثمار النصف عطبة زادت عليها تلك الثمار المسروقة من بائع الجوافة
تأملته قليلا أنها تعرفه أنه أحد الجيران ولكن لماذا ببحث عن طعامه مثلها فاباه يعمل موظفا بالحكومة وأمه ترتدي ثيابا فخمة وتزين يديها العديد من الاساور الذهبية واندفعت تسأله أأنت ابن الاستاذ… وقبل أن تكمل رد عليها في غضب نعم أنا ابنه وجاي اجيب خضار مثلك وتساءلت في نفسها ولكن لماذا؟؟!
تذكرت حديث جيرانهم عن بخل أبيه وأمه علي نفسيهما وحتي عن ولدهما الوحيد
عادت رائحة ثمار الجوافة تزكم انفها من جديد فمد يده في سلته ليعطيها أحد الثمار فرحت بها كثيرا وكادت أن تقضمها حتي سمعت صوتا يأتي من داخل المنزل صارخا محذرا متسائلاً عمن اقتحم المنزل فاندفعا يواصلان جريهما من جديد ولم تتنبه ان ثمرة الجوافة سقطت منها لتجد طريقها الي الوحل الناجم عن تساقط الأمطار

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك