الثلاثاء - الموافق 10 مارس 2026م

لله رجال ★★★ بقلم دكتور محمد الغلبان

بطلنا قصتنا اليوم صحابي صغير تبرأ من عمه أمام رسول الله صلّ الله عليه وسلم من هَول ما سمعه منه ، فكذبه صحابة رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، فصدقه القرآن من فوق سبع سماوات
بطلنا اليوم هو :
” عمير بن سعد” رضي الله عنه
——————
يُروى أنه قد انطلق شاب صغير مُلئ حكمة وإيماناً ، اسمه عمير بن سعد ، ودخل على عمه ، وهو الجُلاس بن سويد وهو شيخ كبير في الستين من عمره ، ولكن النفاق في قلبه كالجبال ، يصلّ مع الناس في المسجد ، ويصوم ، ويعتمر ولكنه مكذب بالرسالة والرسول.

فقال عمير بن سعد :
يا عماه ، سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام ، يخبرنا عن الساعة حتى كأني أراها رأي العين .
فقال الجُلاس :
” يا عمير ، والله إن كان محمد صادقاً، فنحن شر من الحمير”
ومعنى كلماته هذه : عدم تَصدِيق الرسول صلّ الله عليه وسلم والاعتراض عليه .

فانتَقَع وجه عمير بن سعد ، واهتز جسده ، وانتفض كيانه من هول ما سمع من عمه وقال :
” يا عم ، والله إنك كنت من أحب الناس إلى قلبي ، والله لقد أصبحت الآن أبغضهم إلى قلبي جميعاً.
يا عم ، أنا بين اثنتين :
إما أن أخون الله ورسوله ، فلا أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام بما قلت ، وإما أن أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام وليكن ما يكون .

قال الجُلاس بن سويد :
أنت طفلٌ غرٌ صغير لا يصدقك الناس ، فقل ما شئت ، فذهب عمير وجلس أمام الرسول صلّ الله عليه وسلم وقال:
” يا رسول الله ، الجُلاس بن سويد ، خان الله ورسوله ، وهو عمي ، وقد تبرأت إلى الله ثم إليك منه .
فقال الرسول صلّ الله عليه وسلم : وماذا قال؟!
قال عمير :
قال : ” لو كان محمد صادقاً، لنحن شر من الحمير !! ”

فجمع الرسول عليه الصلاة والسلام الصحابة واستشارهم في أمر الغلام ، فقالوا :
يا رسول الله ، هذا طفل صغير لا تصدقه ، فهو لا يعي ما يقول ، والجُلاس بن سويد يصلّ معنا ، وهو شيخ كبير وعاقل ، فسكت عليه الصلاة والسلام ، ولم يبدى تصديق للغلام .

وهنا سالت دموع الغلام ، وانتفض جسمه ، والتفت إلى السماء وتوجه إلى الذي يعلم السرّ وأخفى وقال :
” اللهم إن كنت صادقاً فصدقني ، وإن كنت كاذباً فكذبني ”
فوالله ما غادر مجلسه ، ولا قام من المسجد ، إلا وقد نزل جبريل بتصديقه من فوق سبع سماوات :
بسم الله الرحمن الرحيم
” يَحلفُون بِاللّه مَا قَالَوا ولقَد قَالوا كَلمَةَ الكُفرِ ، وكَفرُوا بَعد إسْلاَمِهم ”
صدق الله العظيم [التوبة : ٧٤ ]

واستدعى الرسول الجُلاس فسأله عما قال ، فحلف بالله ما قال ، فتَلَّى عليه رسول الله صلّ الله عليه وسلم الآية التى نزلت فيه :
” يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ”
أما أنت يا جُلاس ، فقد كفرت بالله ، فاستأنف توبتك ، فإن الله تعالى يقول :
بسم الله الرحمن الرحيم ” فإن يتوبوا يكُ خيراً لهم ” صدق الله العظيم [التوبة :٧٤ ].

واستدعى الرسول صلّ الله عليه وسلم عمير بن سعد مُرَحِبَاً به بعبارة تقشعر منها الأبدان قائلا :
” مرحباً بالذي صدقه ربه من فوق سبع سموات ”

فياله من جيل تعجز عن وصفه الكلمات ، وتخجل أمام وصف صدقه وإخلاصه وقوة إيمانه العبارات !

المصادر :
———–

ذكره السيوطي في الدر المنثور 3/463 ، 464) ، وعزاه لابن أبي حاتم ، وعبد الرزاق ، وابن المنذر

طاب صباحكم فالله احبكم

د. الغلبان

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك