عادت إلينا كما تمضي مآسينا
وجاءنا الليل في آلام ماضينا
تعاقبت في هوانا كل فاجعة
حتى تعودت منها كل ما فينا
كذلك الدهر إما أن يصافينا
يوم اللقاء وإما أن يعادينا
ما دام حال له مذ دار دورته
إلا بحال نرى فيه تنائينا
بؤسا لدهر له في غيب قصتنا
سيف يقطعنا هجرا وينهينا
ماكنت أحسب في دنياي خاتمة
للحب إلا احتضانا في ليالينا
فإن أكن فارس الأوهام في زمني
فها هو الخيل في ليلي يجافينا
ماتت حكايتنا أم أنها بدأت
جداول الحزن تجري من مآقينا
أواه من طعنات الدهر في كبدي
كم تسرع الخطو نحوي في تجافينا
ياليت ذا الدهر بالخلان أنصفني
وأثلج الصدر ما أهدى تدانينا
كيف الخلاص من الأيام يا وجعي
وكلما مرت الأحلام تأتينا
لا الدهر يصدق فيها من طبيعته
ولا الحقيقة باللقيان تروينا
إني أسامر هذا الليل منفردا
فمن يشاركنا ؟ أو من يواسينا
نام الأحبة في هجرانهم وأنا
والشعر حينا..وأحزان النوى حينا
فإن أعش غابر الأزمان في ألمي
لا بارك الله حقا في مآسينا
يا مقلة الليل هل للنوم موعده
يا قلة الحيل ما للوم يبكينا
أأستحق سيوف العتب لامعة
على حروف جرت للقلب تطعينا
من الجدير بها؟ من غير صاحبها
أولى إذا قلت أو خاصمت تخوينا
أنا الوفاء أنا للعهد سيده
وإنني رب وعد للهوى صينا
أنا الذي عاش عمرا بعدكم جسدا
وعندكم عشت روحا ما تجافونا
فهل شعرتم بها يوما تخاطبكم
وهل ذكرتم كذكراكم تناسينا
أفواهكم عن هواكم أطبقت زمنا
فاستنطقت فأبت ألا تنادينا
زرعتكم بالهوى في روض عاطفتي
فأثمر الشعر أزهارا ونسرينا
لاحت ففاحت لكم أحلى أرائجها
عشقا وشوقا وصدقا لا ينائينا
فكيف في سوء ظن بالهوى ذبلت
روض العواطف ما دمتم تسيئونا
وكيف لم تشرق الأشعار قارئة
في ليل حبكم صبحا يحاكينا
بل كيف لم تلق أوجاعي لها أثرا
يقودكم نحونا روحا وروتينا
ما اهتز وجدانكم منها فواعجبا
لو بات غيركم في الحال يرثينا
وإن تجمدتم منها فواأسفا
لو ذاب غيركم فيها أحايينا
أنا الذي أروت الدنيا مشاعره
وأشبعتها بيانا زاد تبيينا
وأسمعت عالم العشاق قافية
هزته وجدا وزادته ملايينا
وزلزلت ما تراها الأرض عاطفتي
عواصفا ورياحا أو براكينا
والله لو أنني أهديت مقبرة
شعرا لأحييتها روحا وتكوينا
ولو قرأت قليل الشوق من كرمي
على المجانين لم نلق المجانينا
لا ضير فالليل يحكي في رسالته
أني خدعت بكم ألفا ومليونا
وذقت من ظلم نفسي في محبتكم
عذاب بؤس أرى فيه الأفانينا
وآخر الفن منها ما يخيرنا
بسهمنا أو بسهم سوف يردينا
أهكذا الحب ؟!! لا أدري فكيف بكم
لو جاء ذلك منا ؟ ما تقولونا
ما نوع حبكم ؟ في أي لائحة
يضيفه الليل لو أعطيه قانونا؟
ألم أقل لست أرضى عنكم بدلا
ولو أعيش بكم في الدهر مجنونا؟
خيرتكم بالذي أرضاه فاقتنعت
بالصمت أنفسكم والصبر تهدونا
خفتم من الجرح حتى خفت أبدأه
بحق حب على الدنيا يصافينا
ما همني ذا ولكن بات يجرحني
تخييركم فأتيت الآن مطعونا
بكل لون جراحاتي تصاحبني
في لوحة لا تراها العين تلوينا
ولا يحس بها قلب يكذبها
بل لا يصاحبها فكرا وتدوينا
فإن رميتم عيون القلب قافيتي
ستعرفون الهوى ما عاد يعنينا
أنتم كما الدهر عندي في تقلبه
وقد عرفتكما سيفا وسكينا
إني كتبت هنا الأشعار قائلة
أهل الهوى في الدنى عاشوا مساكينا