-إن أتعس البشر حقًا في هذه الحياة،أولئك الذين يمتلكون نصف إيمان. نصف إيمان بأنفسهم، ونصف إيمان بحياتهم، ونصف إيمان بأحلامهم وأهدافهم. إن السعداء فقط هم من يؤمنون بأنفسهم وحياتهم كل الإيمان، حتى وإن كان إيمانًا خاطئًا، حتى وإن كان يقودهم إلى دروب خاطئة..
-ليس هناك أتعس ممن يقضي عمره في تحقيق هدف يؤمن به نصف إيمان، أو يحارب من أجل فريق ينتمي إليه نصف انتماء. أو يُعجب بشيء نصف إعجاب، فيندم على تركه أو يحمل ما تبقّى من نفسه على امتلاكه. هو أتعس حتى ممن لا يمتلك إيمانًا، لأنه مازال قادر على الاختيار..
-نصف إيمان بالحياة، يُبقيك مُعلّق بين الدروب، تائه بين الأهداف، حيران بين الخيارات، نادم على كل القرارات. لا شيء يعجبه بقوة، ولا شيء يكرهه بشدة. يمسك بأطراف الخيوط، مرتبك أيّ عرائس يُحركها، وأيها يقطع حبالها. يلتقط كل ما يقابله علّه يحتاج إليه يومًا، ثم يضيع ويتوه بين الأشياء..
-يريد أن يدرك كل شيء، ويكره أن يفوته شيءٌ، فيفقد كل شيء ويبدد طاقته في العدم وبين الدروب. مُشَتت بين الخيارات والقرارات، يخشى من كل خطوة يخطوها، ويندم على كل شيء يضيع، حتى ولو كان لا قيمة له. يخشى أن يركب أي قطار، فيقضي حياته على المحك، منتظرًا..
-يتمنى أن يجد شيئًا ينتمي إليه بقوة، ولكنه يبحث عن شيءٍ لا يعرفه. يهتم بكل شيء، ويبحث عن نفسه بين الأشياء، فلا يجدها. يُفكّر في كل شيء، فتزداد حيرته. يحمل في رأسه ذكريات، لا قيمة لها، وينسى بالضرورة أمور من الأولى ذكرها أو الاهتمام بها. يحاول أن يُرضي نفسه، فلا يبلغ ذلك. فما يُرضي نصفه، لا يُعجِب نصفه الآخر..
-نصف إيمان يعني نصف حياة، ونصف نجاح، ونصف حب، ونصف رضا. نصف إيمان لا يعني شيئًا واحدًا، وإنما شيئين متناقضين، لا يجتمعان. فإما أن تقتل نصفًا، أو تُحيي نصفًا آخر..