الكويت – شريف إسماعيل
1/1/2016
أربع تحديات تواجه المغترب المصري بالكويت: أبرزها ارتفاع إيجار السكن والمحروقات (1)
لم تعد الكويت اليوم كما كانت قبل عشرون عاما درة الخليج في شتي نواحي الحياة فمع تضاعف عدد سكان الكويتيين بمقدار الضعف، وفتح باب الاستقدام للجاليات الأسيوية، فقد ارتفعت قيمة إيجارات السكن العائلي بشكل جنوني خارج عن السيطرة، ومع ثبات عام في الرواتب، وارتفاع سعر المحروقات، وتزايد تكاليف المعيشة، أضحت الكويت عبئا علي أصحاب الأسر بشكل خاص.
- جنون إيجار السكن العائلي
لم يعد في مقدور كثير من العائلات المصرية أن تواجه الزيادة الغير طبيعية في السكن العائلي، فقد عمد ملاك العمارات السكنية إلي رفع أسعار الإيجارات عاما بعد آخر، فقد بلغت قيمة إيجار شقه صغيرة مكونة من غرفه واحدة وصالة إلي 220 دينار بدلا من 100 دينار، اما قيمة إيجار شقه مكونة من غرفتين وصالة فيتراوح ما بين 300 – 400 دينار شهريا بدلا من 150 دينار علي أقصي تقدير في المناطق السكنية العادية، وفي المناطق السكنية المتميزة فتتراوح نفس الشقة ما بين 550 – 700 دينار، مما اضطر الآلاف من أرباب الأسر إلي اللجوء لترحيل أسرهم إلي أوطانهم توفيرا لثمن الإيجار الباهظ الذي أصبح يلتهم ما بين 30 – 50 % من قيمة الراتب الشهري.
اما إيجار سعر الاستديو – النظام الأمريكي – وهو عبارة عن غرفه معيشة واحدة وحمام صغير ومطبخ مدمج بالغرفة فقد وصل سعره إلي 160 دينار بدلا من 50 دينار شهريا.
وتشهد مناطق حولي والسالمية والفروانية وخيطان والرقعي، ازديادا مستمرا في قيمة الإيجارات بسبب قربها من مناطق العمل ولعدم حاجتها إلي سيارات خاصة.
اما المناطق الاخري كالجهراء والمهبولة والفنطاس والمنقف والأحمدي فهي تتميز بانخفاض الإيجارات نسيبا، بسبب بعدها عن مناطق العمل الرئيسية، مما يستلزم وجود سيارة خاصة وهي لا تتوافر للكثير من الوافدين، إلا أن ذلك لن يستمر طويلا بسبب زحف الأسر الكويتية عليها لمناخها المتميز.
اما في المناطق ذات الكثافة الأسيوية مثل جليب الشيوخ، والتي تسكنها جاليات من الهند وبنجلاديش ونيبال، فتنخفض قيمة الإيجارات نسبيا الإ أنها لا تصلح لسكن العائلات المصرية.
وتشهد محاكم الكويت يوميا ما بين قضيتين إلي خمس قضايا للفصل بين النزاع القائم بين المالك والمستأجر، حيث يتعمد الأول إلي رفع الإيجار الشهري كشرط لتجديد العقد لخمس سنوات أخري، فيما يصر الأخير إلي التمسك بالإيجار القديم.
ويري كثير من الخبراء أن إقبال الكثير من الكويتيين إلي الاستثمار في العقارات، يعود إلي انخفاض قيمة عائدات الودائع في البنوك، والتصريحات الحكومية المتكررة، بأن هناك نهضة كويتية قادمة سوف تشهدها البلاد في السنوات المقبلة، مما يستلزم توفير الآلاف من الشقق للمغتربين، حيث تشهد الكويت في الآونة الاخيره نهضة عمرانية مستمرة، حيث يتم هدم البنايات القديمة والمتهالكة لبناء أبراج سكنية ضخمة.
ومن ناحية أخري فان هناك تقريبا 100 ألف أسرة كويتية اضطرت إلي شغل الآلاف من الشقق، بدلا من الانتظار لسنوات طويلة قد تصل إلي عشر سنوات من أجل الحصول علي تخصيص سكن خاص من الحكومة، وذلك بسبب أزمة الإسكان التي دخلت عامها العشرين بدون أن تلوح في الأفق حل جذري لها.
إلا أن كثير من المسئولين أشاروا إلي أن استمرار ارتفاع الإيجارات، سوف يحول المجتمع الكويتي من مجتمع عائلي إلي مجتمع “عزابي” بسبب عدم قدره أرباب الأسر علي استقدام عائلاتهم، نتيجة لثبات الرواتب وعدم زيادتها تماشيا مع ارتفاع الإيجارات، مع امتناع أصحاب العمل عن منحهم بدل سكن أو توفير سكن مجاني لأصحاب الأسر، مما يشكل خطرا امنيا علي الكويتيين أنفسهم، بارتفاع معدل الجريمة، بعكس المملكة العربية السعودية التي تشجع علي استقدام الوافد لعائلته بدون قيد أو شرط.
- ثبات عام في الرواتب
تحولت الكويت في العشرين عاما الاخيره من مجتمع عربي إلي مجتمع شبه آسيوي، حيث بات أصحاب العمل الكويتيين لا يقبلون برفع رواتب المصريين لمواجهة أعباء الحياة المختلفة وخاصة الإيجارات السكنية ، وذلك لوجود البديل الأسيوي القادم من الهند والفلبين وبنجلاديش واندونيسيا وأخيرا من نيبال التي تشهد مؤخرا تصدير عمالة مكثفة لتشابهها مع العمالة الهندية.
فتفضيل العمالة الأسيوية علي المصرية في شتي مختلف أنواع الأعمال أصبح أمرا مسلما، وأصبح يسيرا علي الوافد الهندي أو البنغالي أو الفلبيني أن يجد فرصة عمل قد لا تتوافر للوافد المصري، وذلك لعدة أسباب منها انخفاض قيمة العملات الأسيوية عن نظيرتها المصرية، فعلي سبيل المثال العامل الفلبيني في مختلف المطاعم مثل كنتاكي، وماكدونالدز، وبرجر كينج وغيرها نجد أن راتبه يتراوح ما بين 80 – 100 دينار شهريا بالإضافة إلي إجادتهم الانجليزية بشكل متقن عن نظرائهم المصريين.
اما في الأعمال الإدارية فلا تكاد شركة أو مؤسسة كويتية تخلو من إداريين هنود، وخاصة لو كانت الشركة بها نسبة عمالة هندية عالية، فذلك يكون أيسر واسر في التواصل معهم بشكل دائم والاضطلاع علي مشاكلهم المختلفة.
اما في مجال البنوك فقد شهدت البنوك بمختلف أنواعها توظيف هنود في مختلف القطاعات، وكذلك في أعمال الصرافة وشركات تحويل الأموال.
ويستحوذ الهنود بشكل عام علي سوق الكمبيوتر والبرمجيات بشكل خاص، وتجارة الأقمشة والملابس، وأيضا لهم باع ونصيب كبير في تجارة الذهب.
ولا يكاد يخلو أي نشاط انثوي من العمالة الفلبينية أو الهندية كمراكز التجميل وغيرها، بالإضافة إلي اعتماد الأغلبية العظمي من المراكز الطبية الخاصة علي الممرضات من الهند ونيبال والفلبين لرخص اجورهن.
فكل هذه القطاعات المختلفة تمتص كثير من العمالة الأسيوية بسبب قبولهم بالرواتب القليلة نسبيا، لعدم حاجتهم إلي شقق مستقلة لسكن العائلات فنجد أغلبية الأسر تتشارك في نفس الشقة حيث يشغلها أسرتين أو ثلاثة، مما يقلل من عبء قيمة الإيجار الشهري، بل هناك اسر فلبينية تتشارك في نفس الغرفة حيث لا يجدون أي حرج أو غضاضة، وهذا منافي للتعاليم الإسلامية.
ولهذا نجد الآلاف من الأسر المصرية في الكويت تضطر للعمل برواتب ثابتة عاما بعد أخر، لا تشهد أي زيادة ملموسة في مواجهة تكاليف الحياة المتزايدة من إيجار السكن والتكاليف المعيشية الأخرى، مما يضطر أصحاب الدخول المحدودة إلي ترحيل عائلاتهم.
هذ وتواصل جريدة الفراعنة مناقشة هذا الملف الشائك الاسبوع القادم باذن الله

التعليقات