للفن دور كبير في نشر الوعي وبناء القيم الأخلاقية في المجتمع وأيضاً في إيجاد الحلول للمشكلات ، ولكن هذا يكون في حالة العمل الفني الذي يقدم لنا في نهايته الدروس المستفادة من المشكلة التي طرحها لنا ، فهل وفق فيلم (أصحاب ولا أعز) في الدور المنشود منه كعمل فني؟ في السطور التالية سنناقش هذا العمل من كافة جوانبه.
عرض لنا الفيلم قصة ثلاثة أزواج وصديق لهم غير متزوج ، نبدأ بالأسرة الأولى المكونة من (مريم) وزوجها (شريف) ، فنجد أنها تشرب الخمر ويقول تعالى في ذلك:”يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون” ومع تتابع أحداث الفيلم نكتشف أنها على علاقة غير شرعية مع مدرس أبنائها ، وفي ذلك يقول تعالى:”ولا تقربوا الزنا إنه فاحشة وساء سبيلا” ، في الآية الكريمة لم يقل سبحانه وتعالى (لا تفعلوا) بل قال(لا تقربوا) أي ليس فعل الزنا فقط هو المحرم بل كل ما يقرب له من قول أو عمل فسواء كانت العلاقة بينها وبين ذلك المدرس علاقة حقيقية أو (شات) فقط كما ذكرت فكله محرم ، والسبب الذي بررت به تلك العلاقة هو:أنها قامت بقتل شخص عن طريق الخطأ وذلك المدرس هو من سجن مكانها، يقول جل وعلا في كتابه الكريم:”ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبيناً” ، وما هو المغزى من خلعها لملابسها الداخلية؟
ونأتي لزوجها (شريف) الذي تأتي إليه (صور) مخلة وهو ما تكلمنا عنه إنه الإقتراب من الزنا الذي هو محرم أيضا كالزنا ، فيلجأ إلي الكذب وتغيير هاتفه المحمول بهاتف صديقه ليتخلص من هذة المشكلة ، يقول ربنا تبارك وتعالى:”إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون” ، ثم هدوئه وتقبله للأمر بل واطمئنانه عندما تأكد أن ما بين زوجته والمدرس هو (شات) فقط ، أتعلمون من هو الديوث لغتا وعرفا وشرعا؟ هو من يقبل ويرضى أن يقع أهله في الفحشاء ولا يغار عليهم ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة العاق لوالديه، المرأة المسترجلة، والديوث” ، والقيمة الأخلاقية الوحيدة في هذا العمل نسفها بإعتراض الزوجة والأصدقاء على ذلك ألا وهى علاقة (شريف) الجيدة ب(والدته) فبر الوالدين هو الطريق الأكيد إلى الجنة ، يقول تعالى:”وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”.
نأتي الآن للأسرة الثانية التي لا تختلف عن سابقتها كثيراً ، فالزوج (زياد) على علاقة بإمرأتين غير زوجته الأولى السكرتيرة (نيكول) التي بالإضافة عن علاقة الزنا بها إلا أنها تحمل في احشائها جنينا من هذا الزنا ، والعلاقة الأخرى هى بزوجة صديقة بطلة قصتنا الثالثة أي أنه إضافتا للزنا فهو خائن قال عنه الله في القرآن:”إن الله لا يحب كل خوان كفور” ، أما عن زوجته (چنى) فهناك أيضاً شبهة علاقة بينها وبين (روميو) وإن لم تكن هذه الشبهة في محلها فما الحاجة لحديثها مع رجل ليس فقط من غير محارمها بل كانت هناك علاقة قديمة بينهما وهى التي انهتها وهذا ما أثلج قلب زوجها عندما ذكرته إحدي بطلتنا إن العلاقة القديمة بين (روميو) و (چنى) ، (چنى) هى من انهتها ، يقول ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة:مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث”.
قصتنا الثالثة أبطالها هم (مي) التي على علاقة زنا ببطل قصتنا السابقة (زياد) فهى أيضاً جمعت بين الزنا والخيانة ، يقول تعالى:”والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العائدون” ، ويقول تعالى:”إن الله لا يحب الخائنين” ، بالإضافة إلى رغبتها في عمل عملية تجميل وتغيير خلق الله فنجد في القرآن الكريم قوله تعالى حكاية عن إبليس :”ولآمرنهم فليغيرن خلق الله” ، وبطلتنا الثانية هى إبنتهما (صوفيا) التى هى الأخرى على علاقة زنا مع صديق لها وبعلم والدها ، هذا الأب الذي لايغار على أهل بيته لم يكتفي بالدياثة بل خان الأمانة التي أعطاها الله سبحانه وتعالى له وهى ابنته ، فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما:”ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” ، أما عن بطل قصتنا الثالث وهو الزوج والأب (وليد) الذي كان أكبر نموذج للدياثة ، والديوث ذو منكر كبير وجرم عظيم فهو لا يدخل الجنة ولا يشم ريحها.
واخيرا (ربيع) الذي تكشف لنا أحداث القصة أنه شاذ ، عمل قوم لوط الذي قال فيهم رب العالمين:”ولوطا إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة وأنتم تبصرون ” ، ويقول تعالى:”القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين” ، وقوله جل وعلا”إنا أرسلنا عليهم حاصبا”.
أين الحدود في تعامل المرأة مع غير محارمها ، لا يجوز التساهل في التعامل بالمزاح أو الاختلاط أو الخلوة أو غير ذلك.
كان ذلك رأي الدين الذي اتفق مع رأي المجتمع الذي ثار ورفض هذا العمل الفني لأنه لم يقدم لنا حلول لهذه المشكلات ولا أعطانا دروس نستفيد منها والأهم يستفيد منها أبنائنا ، نحن بحاجة إلي الإبداع الفني الواعي الذي يبني الفرد والمجتمع وليس إلي إشاعة الفاحشة وتهوين ممارستها ونشر الموبيقات.