الثلاثاء - الموافق 10 مارس 2026م

إنك لن تَخرق الأرض !!! د. محمد الغلبان

فلما كل هذا الصَخَبْ والضجيج يا إبن آدم ؟! – فأنت من أنت – من تُميته شرقة ، وتُنتنه عرقه
يا من تَتَجبر وتَتَكبر بجاه ومنصب ومال وكثرة عيال – فالكل إلى زوال .
فكن من تكون – فأنت ميت ومدفون – مصدقا لقول ربنا فى أية الذكر الحكيم :
بسم الله الرحمن الرحيم
” إنك ميت وإنهم ميتون ” صدق الله العظيم – لقمان (37)
ومَآلِك إلى هوه موحشه مفاتن جسدك فيها طعمة للدود
فبادر وبادر وإنهض وصابر وإغتنم الفرصة فديننا سمح وشريعتنا غراء وبها من التعاليم والتهاذيب ما أرست به ودعمت ووجهت وأثرت .

ولنا فى سيد الخلق أروع المثل حين قال :
” إن الله اوحى إلى أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغى أحدا على أحد ”
صدق رسول الله صل الله عليه وسلم – رواه أنس بن مالك .
فمن تكبر على الناس أذله رب الناس ، فليس التطاول رافعا من جاهل ، وكذا التواضع لا يضر بعاقل .

وبها فإعلم …….. ما تكبر أحد إلا لنقص فى نفسه ، ولا تطاول أحد إلا لوهن ألم به .

ويحضرنى قول الشاعر إيليا أبوماضى فى قصيدة الطين حين قال :
نسى الطين ساعة أنه طين
حقير فصال تيهاً وعربدا
وكسى الخز جسمه فتباهى
وحوى المال كيسه فتمرد

فعن أى كبرياء تبحث يا مسكين ؟! وقد حسم الله جلت قدرته الأمر حيث قال جل شأنه :
بسم الله الرحمن الرحيم
” وله الكبرياء فى السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم ” صدق الله العظيم – الجاثية (37)
إذاً هى صفة مطلقة للخالق عز وجل ولا يجوز لإنسان أيا ما كان أن يتطلع إليها .

ولنا فى فاروق الأمة عمر بن الخطاب أروع المثل حينما وردت إليه أنباء أزعجته عن عُجب وزَهو منتصر قد تسرب إلى نفس عامله على مصر عمرو بن العاص فأرسل إليه رسالة قصيرة قائلا :
” من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص
بلغنى أنك تجلس فى مجلس الحكم متكئا ، فإجلس متواضعا يا بن العاص وإلا عزلتك ، ودع التأنق فى لبس الثياب ، وكن لله لابسا ثوب الخوف والندم ، لو كان للمرء فى أثوابه شرف ما كان يخلع أجملهن فى الحرم

فلا تمشى ياأخى فوق الأرض إلا تواضعا ، فكم تحتها قوم منك أرفع ؟! فإن كنت فى عز وخير ومنعة – فكم مات من قوم منك أمنع ؟!
وبها فإصدع بما تؤمر وإمتثل وكن حيث أمرك حينما قال جلت قدرته :
بسم الله الرحمن الرحيم
” ولا تمشى فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ، ولن تبلغ الجبال طولا ”
صدق الله العظيم – لقمان(37)

فكل ما يتبقى منك ذكرى فإن كانت خير فخير وإن كانت شر فشر ، فذكرى الإنسان أطول من عمره بدهور وأزمان ، فاعمل لها وحاول جاهدا أن تتركها إرثا طيبا لأولادك من بعدك فبها سيكرمون أو يهانون

والله من وراء القصد
طاب جمعكم فى الله جميعا احبكم

د. الغلبان

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك