محمد زكى
المتابع لتوجهات الاستراتيجية العُمانية في تنمية الاقتصاد، يجد أنها تتجه نحو تأسيس المزيد من المشاريع الصناعية، والتي من شأنها تعزيز نقل التقنيات في مختلف الأنشطة الصناعية وتوفر دخلا مستداما للدولة، فضلاً عن أن الصناعة توفر المزيد من فرص العمل.
فقد أولى السلطان قابوس القطاع الصناعي اهتماماً غير مسبوق وعلى مدار نصف قرن تقريباً من البناء والتنمية، وقد حقق نجاحات متتالية وتجاوز التحديات التي تضمنتها البيئة الداخلية والخارجية.
ومع اقتراب الاحتفال بيوم الصناعة العمانية في التاسع من فبراير، وهو يوافق ذكرى الزيارة السامية التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد، لمدينة الرسيل الصناعية يوم التاسع من فبراير عام 1991م، فإن الأمل والعزائم والفرص تتجدد بدفع نماء القطاع الصناعي استلهاما للمعاني السامية لتصل إلى الآفاق البعيدة وتستشرف المستقبل بخطى ويقين ثابت بأن التطور تصنعه الإرادة والعمل.
هذا يعني مُضي الحكومة العُمانية في برامج الاستثمارات وتنويع الصناعات وإنشاء المدن الصناعية الجديدة وربط حاجة الصناعة بالمجتمع المحلي والمردودات الإيجابية المتمثلة في توظيف شرائح الشباب، كذلك الفائدة الكبيرة على المستوى الوطني في رفد المدخول العام وتحريك الحياة نحو المزيد من الرفاه الاجتماعي المنشود.
قامت الحكومة العُمانية منذ خطتي التنمية السادسة (2001 ــــ 2005) والسابعة (2006 ـــ 2010) بتنفيذ العديد من المشاريع التنموية الطموحة التي تضمنت العديد من مشروعات المرافق والبنية الأساسية ومشروعات الخدمات، وبهدف تنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي بدرجة رئيسية سواء للإيرادات العامة للدولة أو للإيرادات من الصادرات فقد بدأت سلطنة عُمان في الاتجاه نحو التصنيع وتمت إقامة العديد من الصناعات الأساسية في مجالات الصناعات النفطية والبتروكيماوية، وصناعة الألمنيوم والصناعات الغذائية والمعدنية، ومواد البناء وغيرها بالإضافة إلى إقامة العديد من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، كما تم إصدار بعض التشريعات الهادفة إلى تشجيع وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في القطاع الصناعي، وقد أدى ذلك إلى زيادة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة نتيجة للعديد من العوامل.
سياسات تحقق التنمية الصناعية
كما قامت الحكومة العُمانية بوضع مجموعة من السياسات لتحقيق التنمية الصناعية حيث تدور في مجملها حول الأمور التالية: توفير المزيد من مرافق البنية الأساسية والخدمات الصناعية بما في ذلك المناطق الصناعية المتكاملة بهدف تخفيض تكاليف إنتاج تشغيل المشروعات الصناعية. تقديم حوافز صناعية لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجال التنمية الصناعية. تسهيل عملية نقل التكنولوجيا والمعارف الفنية من الخارج بالإضافة إلى تشجيع أساليب الإنتاج الموفرة للعمل. والاستفادة من المزايا النسبية المتوفرة في دول المنطقة بما يساهم في تحسين جودة الإنتاج وتخفيض التكاليف.
فضلاً عن إعطاء المزيد من الاهتمام لصناعات بدائل الواردات وتخفيض رسوم الصناعات التصديرية المستخدمة للمواد الخام ومصادر الطاقة المحلية خاصة النفط والغاز الطبيعي. والاهتمام بتحقيق وتعميق التكامل والتنسيق الخليجي في المجال الصناعي وفقا لما تنص عليه الاتفاقية الاقتصادية الموحدة.
وقد اعتمدت كافة خطط التنمية الخمسية التسع في تنفيذ هذه السياسات على تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجالات التنمية الصناعية المتنوعة، وكذلك الاهتمام بتأسيس المشروعات الصناعية المشتركة، مع الاهتمام بالعمل على جذب التكنولوجيا الحديثة والاستثمارات الأجنبية.
وتتواصل الجهود العُمانية لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي العُماني، من خلال المزيد من الاستثمار في المجالات الصناعية المختلفة لاستدامة التنمية على مختلف الأصعدة.