مسقط، خاص:محمد زكى
تواصل السياسة الاقتصادية العُمانية جهودها من أجل إرساء مبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بهدف تحقيق التنمية الشاملة وتعزيزها على كافة الأصعدة والمستويات.
ويأتي افتتاح “مُنتدى عُمان للأعمال” الذي يهدف إلى إعطاء صورة كلية للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ليضيف خطوة جديدة تؤصل وتعزز الشراكة بين القطاعين، نتيجة دعم ومباركة السلطان قابوس بن سعيد، للشراكة والعمل على ما تم تنفيذه من مخرجات لفريق العمل للشراكة حول تحسين بيئة الأعمال والرؤساء التنفيذيين والقيادات في الجهاز الحكومي وأهمية دور القطاع الخاص في التنمية والتطلعات لدور أكبر ومتنامٍ.
وقد جاء إطلاق فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص بأوامر كريمة من لدن السلطان قابوس في ابريل 2013، ومنذ ذلك باتت الشراكة توجها عاما للدولة يهدف الى تحقيق التنمية وتعزيزها بأكثر من كونها وسيلة أو منظومة عمل وأنه بفضل الرعاية المستمرة من القيادة السياسية، حقق الفريق ما أسس من أجله من خلال العمل وفق خارطة طريق واضحة تكونت من أربعة مسارات متوازية تقتضي العمل على مسار تعزيز الأرضية المشتركة للحوار بين القطاعين الحكومي والخاص وتعزيز الثقة المتبادلة بينهما.
وركز المسار الثاني على المبادرات الوطنية الرامية لبناء القدرات لكل من القطاعين الحكومي والخاص حيث تم إطلاق “البرنامج الوطني لإعداد الرؤساء التنفيذيين في القطاع الخاص” الذي يعزز من تمكين القطاع الخاص من خلال تطوير خبرات المتدربين وإكسابهم المعارف والمهارات المطلوبة، كما تم إطلاق “البرنامج الوطني للقيادة والتنافسية” الذي يستهدف القيادات الإدارية الحكومية الذين ترتبط أعمال وحداتهم مع بيئة الأعمال والذي تم تنفيذه من خلال مسارين الأول للوكلاء والثاني للمديرين التنفيذيين بهدف عمل بيئة داعمة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وسبل تعزيز التنافسية في السلطنة.
في حين ركز المسار الثالث على تعزيز بيئة الأعمال حيث عمل ممثلو القطاع الخاص أعضاء فريق الشراكة مع عدد من الجهات الحكومية لمعالجة بعض التحديات التي تواجه أعمال القطاع الخاص.
أما المسار الرابع فقد انطلقت فيه الجهود لبناء آلية تمويل المشروعات بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وتم اعداد فريق من القطاعين ومسودة قانون للشراكة بموجبه يتم تأسيس سلطة للاعتماد تسمح بسرعة الإقرار والاعتماد لعقود الشراكة، وبالفعل تم إنشاء هيئة للشراكة يكون لها صلاحية طرح وترسية المشروعات على القطاع الخاص.
وأظهرت الإحصاءات العُمانية أن مساهمة القطاع الخاص في نمو الاقتصاد الوطني تتزايد باستمرار، حيث زادت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث لعام 2017 بارتفاع يقارب الـ 5% عما كانت عليه في نفس الفترة في 2016 وهو ما يعكس جدية القطاع الخاص العماني وقدرته على التوسع والنمو.
ولا شك أن منتدى عُمان للأعمال يحقق مجموعة من الأهداف والغايات أهمها:
أولاً: سيعمل المنتدى على تشجيع وتطوير الفكر الريادي والتنافسي لمجتمع الأعمال العماني من القطاعين من خلال تبادل الأفكار والخبرات وإطلاق المبادرات المعززة للنمو، بالإضافة إلى الربط مع المؤسسات والمنتديات الإقليمية والدولية بما يعزز التنافسية الاقتصادية للسلطنة، خاصة أن دول المنطقة عبارة عن مجتمعات تتسم بالحيوية والفعالية كونها مجتمعات يمثل الشباب أغلب تركيبتها السكانية.
ثانياً: يؤسس المنتدى لآلية محكمة لاستشراف المستقبل الاقتصادي العُماني، خاصة أن عُمان الآن في مرحلة مهمة من مراحل التنويع الاقتصادي وأن الموانئ الرئيسية قد اكتملت وتعمل بفعالية وكذلك المطارات الخمسة التي منها تعمل بفعالية (مطار مسقط) والمبنى الجديد الذي سوف يفتتح بالدقم، كما سيتم الانتهاء قريبا من صالة الاستقبال لمطار صحار والذي بدأ في استقبال الرحلات الدولية.