السبت - الموافق 07 مارس 2026م

الآثار القانونية للخيانة الزوجية ..بقلم الدكتور عادل عامر

أما بالنسبة للأثر القانوني لخيانة الزوجة لزوجها، فيتمثل في سقوط حقها في المتعة وبقية حقوقها كمؤخر الصداق وغيره فقط، وبالنسبة لأولادها يسقط حق حضانتها لهم إذا كانوا في سن التمييز بين الخطأ والصواب، ولا تحتفظ إلا بالطفل الذي هو دون العامين والذي لا يستغنى عن خدمة النساء في الطعام والنظافة، ولا يستطيع تمييز ما تفعله أمه. أما الزوج الزاني الذي تثبت عليه جريمة الزنا، فتستطيع الزوجة رفع دعوى طلب الطلاق منه للضرر، فليس هناك أشد ضرراً للزوجة من الخيانة، وفي تلك الحالة تستحق نفقة العدة ونفقة المتعة ومؤخر صداقها، وكذلك تعويضاً عما أصابها من الضرر المعنوي.

أسبابها – وسائل اكتشافها – طرق الوقاية منها.

جذور البحث لأسباب الخيانات الزوجية

يحجم الكثير من العلماء والباحثين عن الخوض في بحث الأسباب التي تقف وراء الخيانة الزوجية سواء كانت من قبل الرجل أو المرأة. وظلت المعلومات التي يحصل عليها العلماء حول الموضوع لسنوات طويلة تأتي فقط من المختصين بالمعالجة الزوجية والمقابلات التي يقومون بها مع مراجعيهم أو من علماء النفس الذين يطلبون من الرجال والنساء الإجابة على أسئلة حول علاقات حب افتراضية خارج نطاق الزوجية. لكن الباحثين قاموا مؤخرا بإجراء دراسات واسعة وأكثر قوة موجهين أسئلة حول تجارب حقيقية في الحب. وقد ساهمت الدلائل التي حصل العلماء عليها في ظهور نوع من التفكير حول من يخدع من، متى ولماذا؟

وبعكس ما كان يعتقد سابقا، فإن كثيرا من الأشخاص الذين يقولون إنهم سعيدون في حياتهم الزوجية يقدمون على الخيانة. فتوق هؤلاء نحو التنويع يحدد قراراتهم وحكمهم على الأشياء حتى حين يدركون تماما أخطار الخيانة الزوجية. ويقول المختصون أن نتائج الخيانة تكون كارثية حين يتم كشفها. قالت بث ألن، باحثة في جامعة دنفر والتي قامت مؤخرا بالتعاون مع زميليها ديفيد أتكينز والراحلة شيرلي غلاس باستكمال بحث معمق حول الخيانة الزوجية، “أن الأشخاص الذين يفترضون أن الأناس السيئين الذين يعانون من زيجات سيئة هم فقط الذين يقدمون على الخيانة هم في الحقيقة يوهمون أنفسهم ويبعدونها عن إدراك الخطر الذي يحدق بهم”.

وأضافت أن هؤلاء غير مستعدين للأوقات والمواقف الخطيرة في حياتهم حيث إذا لم يكونوا حريصين فإنهم قد يقعون فجأة فريسة للإغراء. يركز الباحثون حاليا بصورة أكبر على مدى انتشار الخيانة الزوجية. فقد أشارت دراسات جديدة ومتعددة إلى أن معظم الأشخاص لا يقدمون على الخيانة الزوجية إما بسبب أنهم لا يستطيعون تحمل التفكير في هذا الأمر أو بسبب إدراكهم للألم الذي قد تسببه خسارة علاقة مهمة في حياتهم. ومع ذلك كشفت دراسات أن أكثر من واحد بين كل خمسة أمريكيين سواء كانوا إناثا أم ذكورا أقام أو أقامت علاقة حب مرة واحدة على الأقل خارج نطاق الزوجية. ووجدت الدراسات أيضا أن الأمريكيات شأنهن في ذلك شأن الرجال. رجال الدين والقانون: الخيانة الزوجية عبر الهاتف تستوجب التطليق والحرمان من الحقوق جريمة جديدة اقتحمت حياتنا وتحتاج الى تشريع عاجل بعد ان تكررت وتحولت الى أمر واقع، إنها الزنا أو الخيانة الزوجية عبر التليفون! هذه الجريمة أثارت جدلا فقهيا وقانونيا في مصر..فهي من الناحية الشرعية والقانونية لا تتوافر بها أركان وشروط الزنا ولكنها في الوقت نفسه تمثل امتهانا لكرامة الزوج وعرضه وشرفه وخروجا عن الآداب والاحتشام من جانب الزوجة. والسؤال..كيف يتعامل الشرع والقانون مع مثل هذه الجرائم الأخلاقية التي تزداد كل يوم مع ثورة التكنولوجيا والاتصالات.. هذه القضية ألقت حجرا في الماء الراكد وفتحت من جديد باب قضايا الزنا عبر التليفون وكيفية مواجهتها.

البداية عندما شك الزوج الذي يعمل صيدليا في سلوك زوجته وتصرفاتها التي اتسمت بالريبة وقرر التنصت على مكالماتها الهاتفية من خلال وضع سماعة دقيقة داخل سماعة التليفون لتسجيل كل المكالمات الهاتفية التي تجريها أو تتلقاها وفي النهاية تأكد من صدق شكوكه واكتشف ان زوجته على علاقة بشخص آخر وأنها تمارس معه أفعالا فاضحة من خلال التليفون وتروي له أدق تفاصيل علاقتها الحميمة مع زوجها. على الفور توجه هذا الزوج الى محكمة مدينة نصر وقام برفع دعوى مباشرة يتهم فيها زوجته بالزنا وقدم تسجيلات صوتية لكل مكالماتها الفاضحة مع هذا الشخص المجهول. هذه القضية هي الأولى من نوعها لذلك من المتوقع ان تثير جدلا قانونيا وفقهيا في مصر.

موقف الدين والقانون من الجريمة

حول موقف الدين من قضايا الزنا عبر التليفون أكد د. عبد الله مجاور رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف انه في حالة تلبس الزوجة بخيانة زوجها وممارستها مع شخص أجنبي ما تفعله مع زوجها عبر التليفون فهذه تعد جريمة زنا ولكنه زنا حكمي لا تنطبق عليه أحكام الزنا الفعلي فالزوجة في هذه الحالة ارتكبت إثما وذنبا كبيرين في حق زوجها وحق المجتمع وهي هنا تدخل ضمن جرائم التحرش الجنسي أو الزنا الحكمي وإذا ثبت ذلك يحق للزوج ان يطلقها وليس لها أية حقوق شرعية ولكن لا يطبق عليها حد الزنا.

وطالب د. مجاور بوجوب اجتهاد فقهي جديد في مثل هذه الجرائم حفاظا على مقاصد الشريعة التي أمرنا الدين بالحفاظ عليها.

ومن جانبها أكدت د.أمنه نصير العميد السابق لكلية أصول الدين ان الزوج من حقه في حالة التأكد من خيانة زوجته له مع شخص آخر من خلال التليفون أو أية وسيلة اتصالات أخرى مثل الانترنت ان يرفع دعوى تطليق وليس للزوجة أي حقوق شرعية أو قانونية فالزوجة في هذه الحالة تتحدث بشكل فاضح عن علاقة جنسية وكشفت خصوصية الفراش لشخص أجنبي وكل هذه الأمور تعد جرائم يعاقب عليها القانون.

وأضافت قائلة..القانون في مثل هذه القضايا يحتاج الى اجتهاد وتجديد لا تضييع حقوق الزوج..والواقعة التي نحن بصددها تعد جريمة زنا وتتطابق مع الشريعة الإسلامية حيث يقول الحديث الشريف «ان العين تزني والأذن تزني ويحقق كل ذلك الفرج» وقوله صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام..دمه وماله وعرضه» ..والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ان تتحدث المرأة عن خصوصية الفراش ولو لأشد الأقربين لها فما بالك بشخص أجنبي لا يمت لها بأي صلة. وترى د. آمنه ان الفقه القانوني والديني بالفعل مازال عاجزا عن إصدار أحكام في مثل هذه القضايا خاصة أنها تعددت في الآونة الأخيرة متسائلة: فماذا يفعل مثل هذا الزوج مع زوجته حتى لو لم يثبت انه رآها رأي العين تخونه مع آخر فما الذي يؤكد ان زوجته هذه لم تتقابل مع هذا الشخص.

وفي مقابل وجهة النظر السابقة يرى د. محمود عواد أستاذ القانون ان هناك فارقا دقيقا بين شيئين في مثل قضايا الزنا عبر التليفون وممارسة الجنس الفعلي..فممارسة الجنس عبر التليفون غير مؤثمة ولا تثبت ولكنها تدخل ضمن ممارسة الأفعال الفاضحة ولهذه الأفعال عقوبة ولكن لا تصل الى حد عقوبة الزنا لان الزنا لابد ان يثبت وفق الشريعة الإسلامية بأربعة شهود وان يروا هذا الفعل رؤية دقيقة كالمرود في المكحلة..أما الفعل الجنسي عبر التليفون كما نسمع هذه الأيام فهو يطلق عليه زنا نفسي..والجريمة النفسية غير مؤثمة.

أظهر بحث جديد في الولايات المتحدة أن السنوات القليلة الأولى من الزواج تعتبر بوضوح خطوطا حمراء. فقد كشف بحث أجراه علماء اجتماع في نيويورك عام 2000 نمطين من توقيت العلاقات المحرمة خارج الزوجية. ووفقا لدراسة شملت 3432 بالغا من الأمريكيين والأمريكيات، فإن احتمال ضلال امرأة متزوجة تكون في أوجها في السنوات الخمس الأولى من الزواج وتأخذ في الانخفاض تدريجيا. أما بالنسبة للرجال فإن هناك مرحلتين خطرتين جدا حيث أن الأولى في السنوات الخمس الأولى من الزواج والأخرى بعد عشرين عاما.

قالت جويل بلوك عالمة نفس في نيويورك، “إن أحد أسباب بدء علاقة وخاصة بالنسبة للأزواج صغار السن هو التمرد على القسم الذي آخذوه على عاتقهم بعدم الإقدام على إقامة علاقة حب مع شخص آخر”. وحتى حين يقبل الناس التضحية والقسم دون تحفظ فإن الوعود قد تقدم شعورا زائفا بالأمان. إن الالتزام صارم ولكن الخيال يمكن أن يكمن خلفه. ففي إحدى الدراسات الجديدة استعرض علماء النفس في جامعة فيرمونت 180 زوجا. قال 98% من الذكور و 80% من الإناث إنهم تخيلوا إقامة علاقات جنسية خارج نطاق الزوجية مرتين على الأقل في الشهرين الذين سبقا الدراسة.

وكلما مر وقت أكثر على الزواج، كلما أفاد الأزواج الذين استطلعت آراؤهم بزيادة تخيلاتهم العاطفية. ولكن هذه التخيلات موجودة أيضا لدى الصغار من المتزوجين الذين يفترض دائما بأن يكونوا محصنين . ويقول الباحثون أن كل واحد تقريبا يفكر في ذلك على الأقل في مخيلته. وفي العادة لا يتحدث الأشخاص حول ذلك، وخاصة إذا كان الواحد قريبا منهم. ويعيش بعض الأزواج في هذه التناقضات ويفهمون أنها دراما داخلية لا تنذر بأي حال من الأحوال بعلاقة حب حقيقية أو تعكس أية حاجة للخيانة. ومع ذلك فإن أزواجا مضت سنوات طويلة على زواجهم يدركون جيدا هذه الحياة المزدوجة ويمزحون مع أنفسهم بشأن عدم قدرتهم على التخلص من التوتر الذي أصابهم .

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك