الأربعاء - الموافق 01 أبريل 2026م

المجلس القومى للعمال والفلاحين حق تكوين النقابات العمالية المستقلة للاشخاص دون تميز ولا عنصرية

حق شرعى كفلتة المواثيق والمعاهدات الدولية الموقع عليها من قبل الحكومة المصرية تكوين النقابات من أهم معايير العمل الدولية التى

حرصت الامم المتحدة على حمايتها وصيانتها حيث اصدرت قراراً فى ديسمبر 1947 جاء به “ترى الجمعية العامة ان حق النقابات فى الحرية النقابية لا يمكن التنازل عنه شأنه فى ذلك شأن الضمانات الاجتماعية الاخرى هو أساس لتحسين مستوى معيشة العمال ورفاهيتهم الاقتصادية . وتعلن انها تؤيد المبادئ التى اعلنها مؤتمر العمل الدولى بالنسبة لحقوق النقابات.وكذلك المبادئ التى سبق الاعتراف بأهميتها للعمال والتى ذكرت فى دستور منظمة العل الدولية واعلان فيلادلفيا” . كما جاء النص عليه فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان فى مادته رقم 23 فقرة 4 على انه ” لكل شخص الحق فى أن ينشئ وينضم الى نقابات حماية لمصلحته” واكدته نصوص العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية فى المادة 22 ، ثم العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فى المادة 8 والاتفاقية الدولية لازالة كافة اشكال التميز العنصرى ثم اعلان التقدم والتنمية الصادر ى 1969. أما منظمة العمل الدولية فقد أصدرت العديد من الاتفاقيات والتوصيات التى اشتملت على حماية واقرار الحق فى تكوين النقابات والحقوق المرتبطة مثل الاتفاقيات رقم ( 11 ، 78 ، 98 ، 135 ، 141 ، 144، 151 ، 154 ) وذلك كله بالاضافة الى العديد من التوصيات التى اصدرتها منظمة العمل الدولية .واذا كانت جميع الاتفاقيات الصادرة من منظمة العمل الدولية فى مرتبة واحدة الا ان اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم رقم 78 لسنة 1948 تعد المرجع الاساسى لمنظمة العمل الدولية فى مجال الحماية النقابية . وهذا بالاضافة الى اتفاقية 98 لسنة 1949 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية والتى تعد جوهر العمل النقابى . 2. مضامين الحق فى الحرية النقابية الحرية النقابية هو حق عام تتمتع به جميع الفئات دون استثناء-مال واصحاب اعمال- ودون اى تمييز سواء كان يتعلق بالمهنة أو اللون أو العرق أو العقيدة أو الجنسية أو الرأى السياسي ولم يرد على هذا الحق اى استثناء إلا المنصوص عليه فى الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحق التنظيم فى مادتها رقم 9 عندما سمحت للتشريعات الوطنية بتحديد مدى سريان الضمانات الواردة بالاتفاقية على القوات المسلحة والشرطة .وغير ذلك لا يوجد أى استثناء أخر مع أن هناك بعض الاعتداءات التى قد تنال من هذا الحق فى كثير من الدول منها ما يلى: – انتهاك حقوق موظفى الحكومة والعمال الرسميين بعض الدول يتمتع فيها موظفى الحكومة بهذا الحق شأنهم شأن عمال القطاع الخاص ، وهناك دول اخرى ترفض الاعتراف بحق موظفى الحكومة فى هذا الحق ، وهناك دول ثالثة تحظر هذا الحق على بعض فئات من الموظفين الحكوميين ، فالامر يختلف من دولة الى أخرى. ويختلف فى ذات الدولة من فترة الى اخرى . – عمال الزراعة دون نقابات تحى حقوقهم هناك بعض التشريعات التى كانت تحظر حق الانتظام فى نقابات على عمال الزراعة مما حدى بمنظمة العمل الدولية منذ بدء نشأتها بالاهتمام بهذه الفئة من العمال حيث نصت الاتفاقية 11 والاتفاقية 87 على احقية عمال الزراعة فى الانتظام داخل النقابات شأنهم شأن عمال الصناعة وهناك ايضاً توصيتها رقم 149 لسنة 1975. واتفاقية عمال الزراعة رقم 141 لسنة 1975 والتى توجب كفالة حق تشكيل نقابات لعمال الزراعة . – حماية الأطفال وعمال الخدمة المنزلية وأقارب صاحب العمل أو الوكلاء المفوضون عنه جاءت الاتفاقية 87 بحكم مطلق وعاماً باحقية اى عامل طالما انه تتوافر فيهم صفة العامل بالتمتع بالحرية النقابية بكل ضماناته. – التمييز استناداً للعرق أو النسبة أو الانتماء أو النشاط السياسى – لا يجوز التمييز بين العمال/ اصحاب الاعمال فى التمتع بهذا الحق استناداً الى العرق أو الجنسية أو الانتماء أو النشاط السياسى والا يعد ذلك مخالفاً للاتفاقية – أما بشأن الجنسية فهناك بعض التشريعات التى تقصر هذا الحق على مواطنيها فقط أو تحدد نسبة معينة من الاعضاء من المواطنين أو أن تجعل انتساب المواطنين وانتظامهم فى النقابات لشروط الاقامة أو المعاملة بالمثل. وقد اصدرت منظمة العمل الدولية بعض الاتفاقيات لحماية حق العمال الاجانب أو المهاجرين فى التمتع بالانتظام داخل النقابات ومنها اتفاقية الهجرة من أجل الاستخدام رقم 97 لسنة 1949 وهى تقرر المساواة فى المعاملة بالنسبة لعضوية النقابات العمالية والتمتع بمزايا المفاوضة الجماعية ، وكذلك اتفاقية العمال المهاجرين رقم 143 والتوصية رقم 151 والتى تشترط تطبيق مبدأ اللا مساواة فى الفرص والمعاملة على جميع الحقوق النقابية . أما بشأن الانتماء أو الانشطة السياسية فللعمال الحق فى الانضمام للنقابات دون أى تمييز على أساس الرأى السياسي ، وأى اجراء يتخذ بمقتضى التشريع فى أحد البلدان وأدى الى حرمان أحد الاشخاص من حقه فى العضوية أو من استمراره فيها لانه دعا الى افكار سياسية معينة ، أو لانخراطه فى نشاطات سياسية شرعية معينة بطريقة لا تتوافق مع مشاركته فى منظمته النقابية فان هذا الحرمان يعد انتهاكاً لحق التنظيم الذى تقره الاتفاقية 87 .كما ان الادانة بسبب جريمة سياسية لا يجب فى أية حالة أن تكون اساساً لاسقاط العضوية النقابية . 3. الحق فى التمتع بالحرية النقابية فى مصر على الرغم من ان اتحاد العمال المصرى يضم فى عضويته حوالى 4 ملايين عامل الا ان عدد العمال المصريين يزيد عن عشرين مليون عامل وبالتالى فان اكثر من ثلاثة ارباع القوى العاملة فى مصر لا تمثلهم نقابة او اتحاد ومحظور عليهما تشكيل النقابات المستقلة ومع ذلك فان القانون الحالى للنقابات رقم 35 لـ 76 جاء به عدد من النصوص التى تشكل قيداً على الحرية النقابية ومنها : • احال القانون الحالى للاتحاد العام تحديد اجراءات وقواعد التشكيل وكان رئيس الاتحاد قد اصدر قرار باشتراط 250 عضو لتأسيس اللجان النقابية ، ثم صدر قرار أخر بتخفيض العدد الى 50 عضو الا ان اللجنة تظل لجنة ادارية لحين اجراء أول انتخابات عمالية ويجب على العمال خلال هذه المدة ان يكملوا العدد الى 250 عضو حتى تتحول من لجنة ادارية الى لجنة نقابية . وقد ذهبت منظمة العمل الى ان الحد المقبول لاشتراط التأسيس هو عشرين عضو فقط وان اشتراط 50 عضو للتأسيس يعرقل انشاء النقابات فما بالك بـ 250 عضواً !!! . • هناك حرمان يرجع الى طبيعة ومكان العمل فهناك منشآت وقطاعات محرومة من هذا الحق حتى لو اكتمل العدد الذى حدده القانون للتأسيس . نص التشريع الحالى على الفئات التى يجوز لها الانتظام فى نقابات .وبالتالى استبعد من لم يذكرهم . والفئات التى ذكرها هم العاملين المدنيين فى الحكومة ووحدات الادارة المحلية والهيئات والمؤسسات العامة والاجهزة الحكومية التى لها موازنات خاصة والعاملين بشركات القطاع العام والعاملين بشركات قطاع الاعمال العام والعاملين بالانشطة الاقتصادية التى يتم انشاؤها بقانون والعاملين بالقطاعين الخاص والتعاونى أو القطاعين الاستثمارى والمشترك ، وعمال الزراعة ، وعمال الخدمة المنزلية . وعلى ذلك فان التشريع الحالى استبعد ابناء صاحب العمل والوكلاء المفوضين عن صاحب العمل والمنشأت الحكومية التى ليس لها موازنات خاصة بالاضافة الى وزارتى الدفاع والشرطة . • هناك حرمان من التمتع بالحرية النقابية يرجع الى سن راغب الانضمام الى النقابة فقد نص قانون النقابات الحالى وتعديلاته الا يقل سن راغب الانضمام للنقابة عن 15 سنة وهو نفس الشرط الوارد فى التشريعات السابقة بداية من القانون 85 لسنة 1942 حتى القانون الحالى السالف ذكره. وبذلك حرم من الانتظام فى النقابات من هم دون السن بالرغم أن قانون العمل الجديد يعترف بعمل الاطفال من سن 14 سنة كما يسمح بتشغيلهم تحت مسمى التدريب من سن 12 سنة وهو ما يفيد حرمان المرحلة العمرية من 12 حتى 15 من الانتظام داخل النقابات ليس هذا فحسب بل انه اذا بلغ سن الخامسة عشر ودخل النقابة لا يتمتع بعضوية جمعيتها العمومية الا بعد بلوغه سن 16 سنة استناداً لنص المادة 30 من قانون النقابات بما يفيد عدم احقيته فى الانتخابات والترشيح لعضوية مجلس ادارة المنظمة النقابية وبعد بلوغه 16 سنة لا يكون له الا حق الانتخاب أما الترشيح فيكون بعد بلوغه سن 20 سنة . ومن الضرورى اتاحة لكل عامل بصرف النظر عن عمره الحق فى التمتع بالحماية النقابية وان نطلق حق كل اعضاء المنظمة النقابية فى الانتخاب والترشيح طالما صاروا اعضاء بها . • هناك حرمان من التمتع بالحماية النقابية بسبب الانتماء السياسى فالتشريع الحالى لا يوجد به تمييزاً على اساس الانتماء السياسى ولكن الممارسة الحكومية الراهنة تستبعد ترشيح قيادات المعارضة السياسية وقد بدأت هذه الاجراءات من خلال قرارات المدعى العام الاشتراكى منذ عقد السبعينات واستمر خلال الثمانينات ،وبعد ان تم الغاء دور المدعى الاشتراكى فى هذا الشأن فان الاستبعاد من الترشيح يتم الان من خلال الاتحاد العام لنقابات العمال أو النقابات العامة .وقد شهدت انتخابات الدورة الاخيرة 2006- 2011 تصفية للقيادات العمالية التى تعارض سياسات الحكومة ، بل ان هناك العديد من الاحكام التى توجب اعادة الانتخابات النقابية ولكن وزارة القوى العاملة واتحاد العمال والحكومة يمتنعوا عن تنفيذها . • اما عن حرمان العمال من التمتع بالحماية النقابية فى المدن الصناعية الجديدة فليس هناك نص تشريعى يمنع ذلك ولكن الممارسات الادارية وشروط العمل القاسية ، بالاضافة الى تعسف رجال واصحاب الاعمال وتخاذل التنظيم النقابى الرسمى عن دعم العمال راغبى التأسيس ادى الى ان مدينة مثل العاشر من رمضان والتى بها ما يزيد عن ثلث الصناعة المصرية الان لا يوجد بها الا اربعة عشر لجنة نقابية منهم عشر لجان كانت فى مناطق عمالية متفرقة بالقاهرة وانتقلت اللجان عندما انتقلت المصانع من القاهرة الى العاشر من رمضان. • سلب المشرع فى التعديل 1 لسنة 81 . ثم التعديل رقم 12 لسنة 1995 كل اختصاصات اللجان النقابية واعطاها للاتحاد العام والنقابات العامة حيث حولها القانون الى لجنة ورقية منزوعة الصلاحية أو الفاعلية . والامر ليس قاصراً على اهدار حق العمال فى التعددية النقابية بل ان القانون اتاح لوزارة القوى العاملة التدخل فى شئون هى خاصة بأعضاء المنظمة وهو ما يمثل وصاية ادارية على العمل النقابى ومن ذلك (م54) اشترطت فى حالة التعدى على أموال المنظمات النقابية عدم جواز دفع هذا التعدى بالطريق الادارى الا بقرار من وزير القوى العاملة ويتضح ذلك مما يلى :- (م61) احالت لوزيرة القوى العاملة اصدار اللائحة النموذجية التى تتخذها المنظمات اساس لوضع لوائحها والتى يضعها الاتحاد. (م64) اتاحت للقوى العاملة حق الاعتراض على تكوين المنظمات النقابية (م40) جعلت وزير القوى العاملة هو الذى يحدد الاجرة التى تصرف للعامل المتفرغ (م41) جعلت الوزير الذى يصدر القرارات التى تحدد وتنظم قواعد الانتخاب والترشيح فى المنظمات النقابية. كما أن المشرع تجاوز حدود سلطته التقدير وتناول بالتنظيم أموراً لا يجوز له تناولها لأنها شأن خاص بالعمال يحددونها بأنفسهم دون تدخل .ومن هذه النماذج (م19) تحدد شروط العضوية . (م20) تنظم أحوال رفض العضوية (م29) تحدد اسباب انتهاء العضوية (م32) تحدد كيفية تمثيل اللجنة النقابية فى الجمعية العمومية للنقابة العامة (م36) تحدد شروط الترشيح لمجالس ادارة المنظمات النقابية .(م41) تحدد مدة الدورة النقابية. وتعتبر كل هذه الاجراءات والقرارات تعدى على الحرية النقابية لانها تسمح لوزير القوى العاملة بالوصاية الادارية على النقابات . لذلك يجب تعديل قانون النقابات العمالية حتى يتلاءم مع نصوص اتفاقيات منظمة العمل الدولية ويكفل للعمال الحق فى تكوين نقاباتهم الديمقراطية والجماهيرية والمستقلة بعيدا عن وصاية الدولة . كما يجب ان تقوم الدولة بدعم هذه النقابات الجديدة فى اطار تطبيقها لسياسات السوق والتزاما بقيم المساواه والعدالة بين الشرائح الاجتماعية المختلفة واتساقاً مع ما تقدمه من دعم وتسهيلات لمنظمات رجال الاعمال واصحاب المصانع . كما يجب ان تقوم الدولة من جانبها باستحداث اليات متناسبة مع التغيرات الدولية تتمكن من خلالها من الرقابة والتفتيش على المصانع والهيئات التى تحرم العمال من تشكيل نقاباتهم المستقلة كى تمكن العمال من تشكيل نقاباتهم ولجانهم العمالية للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك