في عالمٍ باتت فيه المظاهر هي العملة الرائجة، نرى الكثيرات يرتضين طواعية دور “الجارية” التي تُلبّي الأوامر رغبةً في مصلحة زائفة، قد تثير الجارية الإعجاب بجمالها، لكنها تظل مجرد عابر سبيل في ذاكرة التاريخ، على عكس المرأة الحرة التي ترفض الانحناء؛ لأنها استلهمت من ذكاء “شهرزاد” درساً في الكبرياء.
لو كان الجمال الجسدي وحده ينفع الجواري، لما قتلهن “شهريار”. لقد استسلم ذلك الطاغية أمام امرأة واحدة لم تعجزه بجمالها، بل بعقلها وذكائها. بكلماتها وفكرها أوقفت شلال الدماء، وحوّلت أسطورة الجبروت إلى كائن يبحث عن وجوده خلف الألغاز التي زرعتها في عقله.
إن المرأة لم تُخلق لتكون جسداً ، بل لتكون عقلاً مدبراً وروحاً ملهمة. فالعقل هو الأداة التي تصنع المعجزات، بينما الجسد الخالي من الفكر هو محض وعاءٍ فارغ. فهل يعقل أن تتنازل المرأة عن جوهرها لتتحول إلى بضاعة معروضة أو نزوة عابرة؟
إن الثقافة وحسن التدبير هما من أنقذا فكر البشرية عبر العصور. لذا، لا تقبلي بأن تكوني مجرد شكل جميل أو سراب يطارد الأوهام. كوني المثقفة التي لا تُهزم، ولا تصدقي من يحاول إقناعكِ بأن قيمتكِ في “سلعيتكِ”. أنتِ لستِ مزيفة؛ أنتِ المحتوى والمضمون، أنتِ الحقيقة حين تبحثين عن ذاتكِ لا عن رضا الآخرين.
كوني الحرة الأبية، وسلاحكِ هو تفكيركِ. تأكدي أن العقل هو السلاح الأقوى الذي يهزم الطغاة ويكسر القيود. في نهاية المطاف، لن يشفع لكِ إلا وعيكِ، فكم من جميلةٍ باتت أسيرة لأنها عطلت عقلها، وكم من امرأةٍ ملكت العالم لأنها آمنت بأن قوتها تبدأ من فكرها.