الخميس - الموافق 02 أبريل 2026م

الموت في أبراج مشيدة بقلم :- عبد الرازق أحمد الشاعر

حين تساق إلى الحرب سوقا، وتجد نفسك هدفا لرماح العدو ونبله، فلا تنكص علىعقبيك، لأن الموت الذي يقف عند عتبة بابك لن يفرق بين صدر وظهر. لا تيمم وجهكنحو أطفالك حتى لا يروا في عينيك قلة حيلتك وهوانك على الناس. خض الحربكرجل، ولا تترك للنساء مهمة تكفينك وإهالة التراب فوق صدغيك. أعرف أيها العربيالأخير أنك لم تحدد موعد المعركة، ولم تعد لها خيلك ورجلك، وأنك تساق إليها مكرهاكالعبيد، وأن الألوية التي ترفرف فوق خوذتك ليست لك، وأن السلاح الذي وضعوهتحت إبطك ليس من صناعتك، وأنك ضعيف كقشة وسط المحار. لكن الخيار ليس لك،والنصر والهزيمة سيان في عرف العبيد، لأنهم لا يشاركون المنتصر ولائم النصر،ولا يقتسمون مع الفاتحين الغنائم.

الحرب ليست لك، والمدافعون عن مدنك لا يزالون يربطون خيولهم داخل معابدك،ويتغوطون فوق كتبك المقدسة، فهم ليسوا من جلدتك على أية حال. أما الذين منجلدتك، فقد بعتهم أو باعوك، ولم يقبض أيكم الثمن. عليك أن تقاتل لتنجو لا لتحيا،وعليك أن تواصل زحفك نحو أي مدينة، وأن تشهر سلاحك في أي وجه، وأن لا ترقبفي أخ أو صديق إلا ولا ذمة. ففي الحرب يباح كل شيء، ولا حرمة في حروبالزمان الأخير لأي مقدس.

سيأتيك الروم والروس، ويحيط بمآذنك اليهود والمجوس، ولن تهرب من قبضة الموتإلا إليه، فارفع في وجه التاريخ سلاحك، ومزّق أوراق المعاهدات التي وضعتك معرفاق الهزيمة في سلة واحدة. لا عليك من حلف الفضول، فكم من الأحلاف نقضت.ولا تأخذك في الخيانة لومة عربي، فمن بالله في عصر المهانة لم يخن ولم يغدر ولميغل. المهم أن لا تثق بالحدود ومن وراء الحدود، وأن لا ترحم من تحت يدك، الذين لايتوقفون عن المطالبة بالعيش والحرية والكرامة، لأنهم حين يظفرون بك لن يرحموك.

قدم فروض الولاء لنماردة العصر فقط، فهم يملكون الموت والحياة والنشور،ويستطيعون أن يأتوا بالشمس من المغرب، وأن يدخلوا الجمل في سم الخياط. أمارجالك – أو من بقي منهم – فقد تركوا كل مقدساتهم، وخرجوا للرعي، بحجة أن للبيترب يحميه، فلا تنتظر حتى يعودوا لأنهم يقفون على الحدود في انتظار أبرهة ليدبكوابين يديه وهم ينشدون “طلع البدر علينا”.

كن روسيا في الصباح، وأمريكيا وقت الضحى، وحين تغرب الشمس كن فارسيا،وحين يحل الظلام، ارفع نجمة دَاوُدَ فوق الكنائس والمساجد والبيوت. انج برأسكالمستهدف من كل جهة، ولا تنتظر حتى يكبر الفرس حول خيمتك، أو يسقط الروسبراميلهم المتفجرة في صحن بيتك. انج قيس فقد هلك صالح. وعند مسقط رأسه، هللالمحاصرون “الموت لأمريكا” وأسقطوا رأسه، فهل تراهم ضلوا الطريق أم لأنالرؤوس تشابهت عليهم؟ رأس صالح ليست ببعيد أيها الواقفون فوق رمال أوطانمتحركة. ولا وقت للتردد، فلتوجهوا بنادقكم حسبما يريد المحتل، ولا تصدقوا أن وراءالجدر جيرانا محبين. فالكل يتربص بالكل في انتظار الانفجار الأخير. ضع متاريسالعدو خلف بابك أيها العربي المستهدف، فالطائرات المغيرة لا تأتي إلا من الجوار،والخناجر المسمومة لا تصل إلا من الحدود القريبة، ولا ينعقد مجلس الأمن ولا ينفضإلا بدعوة تدينك من سفيه كنت تتقاسم معه كأس الحليب وفصوص البرتقالة.

ضع التاريخ خلفك، ودس بقدمك فوق الأعلام والحدود والكتب المقدسة، وسيّد كل منينتهك حرمة وطنك أو معبدك، وانتظر حتى تشرق شمس هذا الليل من مغربها. فبلادنافقط تفتح أبوابها للمحتل دون قتال، ويقاتل رجالها في صفوف الأعداء تحت راياتشتى ودون مقابل، وحين يقتل بعضهم بعضا يكبرون ويهللون ويتصايحون “الموتلأمريكا.” لكن الموت لا يسمع ولا يفهم العربية، لأن الموت لم يعد لأمريكا ولالإسرائيل. الموت لم يعد يغادر ساحاتك أيها المغلوب على ضعفه. الموت صارموسمك الأبدي تتزاحم فيه كل فصولك وكل خيباتك وكل فتوحاتك وكل هزائمك.

يمكنك أن تفر من الموت كما فر دارا ذات هزيمة، لكنك حين تقتل بأيدي رجالك، لاتطمع أن يردك إسكندر إلى أمك لتكفنك وتبكي عليك، ففي بلادنا لا يترجل أي فارسمن فوق أعواد المشانق حتى وإن كان صداما. الكل يتشفى بالكل، والكل يمثل بالكل،وهند تأكل كل كبد رطبة لكل مقاتل وتكبر. الموت أكبر من قدراتك الواهنة علىالفرار، والموت يتربص بكل حدودك المستباحة. كل ما يمكنك أن تطمع فيه يوم آخرتتنفس فيه عرق المحتل وعطره، لكنه كل ما تملك فوق خريطة لم تعد تعبأ بك، ولابتاريخك القديم. فحارب أيها العربي بشجاعتك المعهودة وفر من الموت.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك