كتب :- محمد زكي
فى سلطنة عمان : تواصل الصحافة العمانية تبنى سياسات إعلامية تعكس مؤشرات عديدة في مقدمتها ان وسائل الاعلام العمانية تحرص علي الاشادة بمصر وبدورها التاريخي مما يؤكد علي قوة العلاقات بين مصر والسلطنة ،وعلى تضامن الشعب العمانى الشقيق مع مصر.
تتوافق هذه السياسة الاعلامية مع تبنى السلطنة مبادرات ومواقف صريحة وواضحة تعكس اهتمامها بدعم المواقف المصرية فى جميع المجالات ، وذلك تعبيرا عن المواقف الثابتة للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان تجاه مصر على مدار عقود من الزمان ، والتى تعكس تقديره العميق لها ، وحرصه الكامل في المرحلة الراهنة على مساندة جميع خيارات شعبها بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى .
فى هذا الاطار نشرت جريدة عمان – التى تعد أعرق صحف السلطنة اليومية –تحليلا تاريخيا تضمنته افتتاحية الصحيفةتصدره عنوان بارز يقول:
حرب اكتوبر.. وضرورة الثقة في المستقبل العربي
وقالت فيه :في مثل هذا اليوم قبل اثنين واربعين عاما، وتحديدا في صباح السابع من اكتوبر عام 1973، كان قد مر خمس عشرة ساعة الأولى ، والحاسمة في عملية عبور اضخم حاجز مائي، وهو قناة السويس باتساع مجراها المائي وطولها الممتد الى نحو 190 كيلومترا، فقد اكملت القوات المصرية عبور رؤوس الكباري، وقوات التدعيم والهجوم، واعداد كافية من الدبابات المصرية، الى شرق القناة، بل وقامت بالسيطرة الفعلية على معظم النقاط الاسرائيلية الحصينة في خط بارليف، الذي تحدث خبراء امريكيون وسوفييت وغيرهم عن انه يستحيل عبوره، بدون خسائر عالية، وان تحطيمه يحتاج الى قنبلة نووية.
وليس من المبالغة في شيء القول بأن مكمن القوة المصرية والعربية تمثل في ذلك الوقت في الارادة والتصميم المصري، المدعوم بمساندة عربية، على تحقيق الانتصار وهزيمة القوات الاسرائيلية، واستعادة الكرامة، التي اضيرت بشدة في عام 1967، والاكثر من ذلك الاخذ بأسباب النصر، والعمل على توفير معطياته الضرورية، بشكل علمي وعملي مناسب ، وباختصار شديد التعامل العلمي الواعي مع الموقف ودراسة كل خطوة، وكل اجراء بشكل كاف، ووضع كل الاحتمالات في الاعتبار. وبالفعل كان العبور المصري لقناة السويس ، وانطلاق القوات السورية في هضبة الجولان السورية المحتلة، في الثانية من ظهر السادس من اكتوبر ايذانا بمرحلة جديدة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، وما احوجنا اليوم، الى استعادة دروس هذه الحرب المجيدة، مصريا وسوريا وعربيا، واقليميا أيضا، ليس فقط لأن الكثير من دروس هذه الحرب يتم تدريسها في عدد من مراكز الدراسات وكليات الدفاع في دول عديدة، ولكن ايضا لان أوضاعنا العربية تدعونا بالحاح الى استعادة تلك الدروس، التي انتقلت بالحالة والاوضاع العربية من حالة التشكيك والتشتت وحملات التجريح، الى حالة استعاد فيها الجندي والمواطن العربي ثقته في نفسه وقيادته وفي قدرته على الانتصار على اسرائيل التي ملأت العالم ضجيجا حول قدرات جيشها الذي لا يقهر.
ويكفي الاطلاع على برقيات جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل الى البيت الابيض في ذلك الوقت.
ومع التأكيد على أهمية وتأثير التضامن العربي الذي تم تحقيقه قبيل حرب السادس من اكتوبر، وهو ما أدى الى حشد الكثير من الطاقات العربية، السياسية والاقتصادية والنفطية والعسكرية ايضا، فإن الأوضاع العربية الراهنة، والهجمة الشرسة للتنظيمات الارهابية بأسمائها المتعددة، وما تواجهه اكثر من دولة عربية، على مدى الأعوام الأخيرة، وما يدب من خلافات ، ظاهرة وتحت السطح بين الاشقاء، وكذلك التصعيد الاسرائيلي الاجرامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كلها تدعو العرب الى وقفة تأمل، والى استيعاب عميق لدروس حرب اكتوبر، والى العمل على استعادة خبرة التضامن والتقارب والارادة والتصميم على دحر الارهاب والحفاظ على وحدة وسلامة وأمن الدول العربية ، واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، في اطار حل الدولتين، والثقة القوية والكافية في امكانية تحقيق ذلك، فالثقة في المستقبل، تعد شرطا ضروريا للانتقال بالواقع الى حيث نريد.

التعليقات