تقرير – محمد عيد
تبدأ لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بمجلس النواب، اليوم، أول جلسات نظر “طريقة إقرار إتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية”- بحسب نص الدعوة الموجهة لأعضاء اللجنة للحضور-، والتي تتنازل بموجبها مصر عن السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، رغم قضاء المحكمة الإدارية العليا (يناير الماضي) في حكم نهائي وبات وغير قابل للطعن ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على الاتفاقية.
ووفق جدول أعمال “تشريعية النواب”، فإن المناقشة ستجري بشكل مكثف على مدار ثلاثة أيام تنتهي الثلاثاء المقبل.
وفي يناير الماضي، وبالمواكبة مع إحالة الإتفاقية إلى مجلس النواب، قال رئيسه الدكتور على عبد العال إن “الاتفاقية ستأخذ وقتها كاملا قبل البت فيها، وإن لجان المجلس ستنظر جميع المستندات الخاصة بالقضية”، غير أنه لم يتم تحديد موعدًا للمناقشة على مدار 5 أشهر مضت.
وبدا لافتًا، انطلاق حملة مكثفة في عدد من وسائل الإعلام أخصها المحطات الإذاعية طوال يوم أمس، تضمنت رسائل وتصريحات تشير إلى سعودية الجزيرتين. ونشرت وكالة أنباء “الشرق الأوسط” الرسمية المملوكة للدولة، بيانًا أمس، نقلًا عن مصادر برلمانية رفيعة المستوى، جاء فيه أن “أعضاء بمجلس النواب تلقوا تهديدات لحثهم على رفض مناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية”، في إشارة على مايبدو إلى حملة أطلقتها عدد من الأحزاب والفاعليات السياسية تدعو المواطنين لإرسال رسائل على الهواتف المحمولة للنواب لدعوتهم لرفض الإتفاقية.
وقبل يومين استبق ائتلاف دعم مصر (صاحب الأغلبية البرلمانية) جلسات المناقشة، وقال في بيان رسمي، إن اتفاقية ترسيم الحدود “شأنها شأن أي اتفاقية أخرى” سينظرها المجلس وفقا لأحكام اللائحة الداخلية، في حضور الخبراء والمتخصصين، وأضاف: “نثق في المؤسسات التي قامت بالتفاوض والصياغة لسنوات طويلة، ومن حقنا التأكد من جميع الحقائق دون خجل، ولا يجب علينا الحكم على المسألة بالعواطف والشعارات”.
ومنذ توقيع الحكومة المصرية لاتفاقية ترسيم الحدود على هامش زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة في أبريل من العام الماضي، أثارت لغطًا وغضبًا في أوساط عدة، وقضت محكمة القضاء الإداري ببطلانها في يونيو 2016.
وفي نوفمبر الماضي، أخطرت شركة “أرامكو” السعودية مصر بالتوقف عن إمداد القاهرة بالنفط لـ”حين إشعار آخر”، وذلك على الرغم من العقد الموقع بين الشركة والهيئة المصرية العامة للبترول بقيمة 23 مليار دولار، وبعد نحو شهر واحد من وقف الإمدادات أقرت الحكومة اتفاقية التنازل عن السيادة على الجزيرتين، وأحالتها إلى مجلس النواب.
وحسمت المحكمة الإدارية العليا بحكم نهائي وبات وغير قابل للطعن، في يناير من العام الجاري، الجدل حول الاتفاقية، وقضت ببطلانها وسجلت في حيثياتها، أنه “ثبت واستقر في يقينها أن مصرية الجزيرتين مقطوع بها، وشددت على عدم جواز التنازل عن جزء من إقليم الدولة المصرية مهما كانت الوسيلة سواء عبر السلطة التشريعية (البرلمان) أو التنفيذية (الحكومة) وحتى باستفتاء الشعب”، وفسرت أن التخلي عن الأرض يمثل تعديًا على حقوق الأجيال الحالية والسابقة والقادمة في مصر.
وأضافت أن “الحفاظ على تراب الوطن، والدفاع عنه فريضة مُحكمة وسُنة واجبة، فهذا التراب ارتوى على مر الزمان بدماء الشهداء التى تُعين وتَرسم حدوده باق وثابت بحدوده شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وسلطات الدولة متغيرة، خاصة وأن التنازل عنه سيفقد مصر حقوقها التقليدية على مياهها الإقليمية التى مارستها عبر قرون”.
و قال الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب خلال مداخلة هاتفية مع الاعلامى عمرواديب ببرنامج كل يوم المذاع على قناة ON-Eإن البرلمان هو صاحب حق الاختصاص في نظر اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، لافتًا إلى أن الحكم القضائي لا يحرم البرلمان من حقه في نظر تلك الاتفاقية، وهو أمر منتهي.
وأضاف “بكري”، أن هناك فرق كبير بين ترسيم الحدود البحرية والبرية، مشيرًا إلى أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية تخضع لقانون الأمم المتحدة لترسيم حدود البحار، ومصر مشاركة فيه منذ عام 1985.
وتابع إلى أن الرئيس الأسبق حسني مبارك حينما رسم الحدود المصرية السعودية في عام 1992 لم يكون من بينها جزر تيران وصنافير، مؤكدًا أن رئيس المخابرات العامة المصرية سأل الرئيس الأسبق مبارك عن جزيرتي تيران وصنافير.
واستطرد أنه لا يجب تخوين أي شخص أو مصري في قضية تيران وصنافير، مؤكدًا أن كل الخبراء والمختصين المؤيدين والمعارضين عليهم الحضور إلى البرلمان لنظر القضية.
وأكد أنه في جلسة الغد سيتم إقرار أحقية البرلمان في نظر اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، معقبًا: “من الوارد ألا يكون للبرلمان أي صلاحية في نظر الاتفاقية، وكل شئ وارد في جلسة الغد”.
وناشد كل مواطن مصري ووطني أن يأتي بأي أوراق يملكها تثبت وجهة نظره في قضية تيران وصنافير، مؤكدًا أنه يجب بث جلسات مناقشة تيران وصنافير على الهواء.وأوضح أن بعض النواب وصلهم رسائل تهديد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لعدم نظر تلك الاتفاقية، معقبًا: “مفيش حد فينا خاين، كلنا وطنيين سواء جيش أو شرطة أو مخابرات، وهذه القضية ستكون تاريخية وحكمها تاريخي”.
قال صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري خلال حواره مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج ستديو البلد المذاع على قناة صدى البلد إنه من حق البرلمان أن يطلب الاستماع إلى من لديه مستندات تثبت مصرية تيران وصنافير.
وأضاف “فوزي” أن الوثائق التى تعترف بها اللجنة التشريعية بمجلس النواب هي خرائط أطلس المصرية المعتمدة الصادرة فى عام 1928، موضحًا أنه يوجد100 وثيقة فى الأرشيف الحكومي البريطاني، و120 وثيقة متواجدة فى مكتبة الكونجرس الأمريكي، مشيرًا إلى أن كل تلك الخرائط والوثائق تثبت أن جزيرتي تيران وصنافير تابعة للملكة العربية السعودية.
وأوضح أستاذ القانون الدستوري، أن الملك السعودي المؤسس عبدالعزيز، طلب من الملك فاروق فرض السيطرة المصرية العسكرية على الجزيرتين وذلك فى أعقاب احتلال إسرائيل إلى ميناء أبو رشاش الأردني وتحويله إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن هناك خطابات تثبت ذلك.ولفت إلى أن تأخر إعادة الجزيرتين للسعودية نتيجة مرور مصر بالعديد من الأحداث السياسية والعسكرية منذ فرض السيادة المصرية على الجزيرتين.
علق طلعت خليل، عضو مجلس النواب خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سعيد حساسين ببرنامج انفراد المذاع على قناة العاصمة على مناقشة البرلمان غدًا اتفاقية ترسيم الحدود المصرية مع المملكة العربية السعودية، وملف “تيران وصنافير”، موضحًا أنه ليس من المقبول اقتصاص جزء من أراضي الدولة دون الرجوع إلى الشعب المصري، موضحًا أن هذه النوعية من الاتفاقيات لا يصح مناقشتها في مجلس الشعب وفقا للدستور…
وأضاف “خليل”، أن الجزيرتين ذات أهمية قصوى للأمن القومي المصري، ولن تتنازل مصر عن تلك الجزيرتين تحت أي سبب من الأسباب، ولو كان للحكومة دليل قاطع على أن الجزيرتين تابعتان للسعودية لقدمتهم للقضاء الإداري.
وأشار، إلى أنه يملك كافة الأدلة والمستندات التي تؤكد مصرية تيران وصنافير، كما أن تلك الجزيرتين مهمين جدًا لقناة السويس والاستثمارات الموجودة في شرم الشيخ، وأي عبث في ذلك يعرض الأمن القومي للخطر.
وقال محمود نفادى، رئيس شعبة المحررين البرلمانيين السابق خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية أمانى الخياط ببرنامج بين السطور المذاع على قناةONLIVE إن الدكتور على عبد العال رئيس البرلمان، سيترأس اللجنة التشريعية غدا، أثناء مناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، لأنه لديه علم ببعض المخططات والتحركات التى تسعى لإفساد الاجتماع وعدم اتمامه ومحاولة إثارة المشكلات بسبب “تيران وصنافير”…
وأضاف نفادى، أن الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، ذكر أن حرية الرأى مكفولة للجميع خلال المناقشة، فيما أبدى اعتراضه على حرية الصياح وسيتم تطبيق اللائحة على كل من يخالف اللائحة، مشيرا إلى أن النائب أحمد الطنطاوى يبدى اعتراضه على كل شئ داخل البرلمان، وهذا قد يكون نتيجة عدم ممارسته الحياة البرلمانية من قبل، وهو يمارس المعارضة بصورة مغايرة لما يجب أن تكون عليها، لأن المعارضة يجب أن تقدم بدائل معقولة.
أكد المهندس مروان يونس، المستشار السياسي لائتلاف دعم مصر مداخلة هاتفية ببرنامج 8 الصبح المذاع على قناة DMCأن بيان الائتلاف يوضح الكثير من النقاط الهامة فيما يخص التصويت على سعودية جزيرتي تيران وصنافير، مستنكرا وجود حملة تخوين ضد نواب البرلمان في محاولة ترهيبهم قبل التصويت في الجلسة العامة للبرلمان…
وأضاف في أن هناك حملة إعلامية شرسة تحاول تشكيل قناعة لدى الرأي العام حول نواب البرلمان، وكان الأفضل أن يسير الأمر بشكل طبيعي في ظل الظروف التي نعيشها، متابعا أن الحكومة كان عليها اتخاذ خطوات أكثر حرفية سياسية لمنع حدوث التخبط في الرأي.
كما تابع أن أغلب نواب البرلمان رأيهم لم يكتمل حتى الآن حول الجزيرتين، مشيرًا إلى أن اتفاق ترسيم الحدود بين مصر والسعودية حول جزيرتي تيران وصنافير لا يختلف عن ترسيم الحدود مع قبرص سابقا، والذي انتهى بحصول مصر على نصيب كبير من الغاز.