يتجه مفهوم حماية البيئة إلى الحفاظ على الأنظمة البيئية وحمايتها من التلوث من مختلف المصادر التي أصبحت تكون مشاكل عديدة و متعددة و تؤدي إلى تدهور الأنظمة البيئية و مواردها كما يتجه هذا المفهوم إلى
حماية البيئة من الإستنزاف أو الإنقراض، على الرغم من الأهمية التي يحتلها هذا المفهوم فان ثمة إتجاهات قد أستجدت على واقع حماية البيئة إنطلاقاً من دراسة المشكلات البيئية خاصة تلك المتعلقة برصد و تقييم المشاريع التنموية و الصناعية أو الحيوية الأخرى ذات العلاقة بتلبية متطلبات و إحتياجات الحياة على الأرض و التي ربما تتحول هي الأخرى إلى مصدر من مصادر إنتاج مشكلات بيئية أخرى تعمل على تلويث الأنظمة البيئية المختلفة كالماء و الهواء و التربة وفي استنزاف مواردها الطبيعية مثل الماء و الطاقة.
وعلى هذا النحو تبرز العلاقة بين البيئة و التنمية وهي العلاقة التي أدت إلى توافق بينهما بعد تعارض وهو ذلك التوافق الذي تم بين الأخصائيين البيئيين و التنمويين إنطلاقاً من مفهوم التنمية المستدامة فبعد أن اعتبر الأخصائيين في التنمية إن المبالغة في الإهتمام بالبيئة قد يكون من شأنه إعاقة حركة التنمية و حصر نموها أتضح لهم فيما بعد أن مراعاة الإعتبارات البيئية يدخل في إطار متطلبات التنمية خاصة بعد أن امتدت المشكلات البيئية إلى إعاقة حركة التنمية و الإضرار بمواردها التي يعتمدون عليها في العمليات التنموية وبالتالي يجب مراعاة تلك الاعتبارات البيئية في خططهم و مشاريعهم التنموية من خلال ما أصبح يعرف بمفهوم تقييم الأثر البيئي للمشروعات و تقييم الأثر البيئي للمشروعات يجب أن يتم فيه مراعاة الظروف البيئية في المشاريع حتى لا تنتج عنها إضرار بالموارد و الأنظمة في الحاضر أو في مترتباتها المستقبلية.
إن تقييم الأثر البيئي للمشروعات هو دراسة المشروع ودراسة التوقعات والتنبؤات بالتأثيرات المحتمل حصولها من جراء إنشائه وخاصة تلك المشاريع الكبيرة مثل المشاريع الصناعية الضخمة و مشاريع إنتاج الطاقة لاسيما المحطات الكهربائية وغيرها، وفي مثل هذه المشاريع يجب أن يراعى فيها أمور بيئية عدة منها التلوث البيئي الذي قد يحدثه المشروع وكذلك عمليات التخلص من النفايات و المخلفات و معالجتها وأيضا علاقة المشروع بالموارد الطبيعية مثل الماء و الكهرباء وبالتالي معرفة كمية ما سيستهلكه المشروع من هذه الموارد والى أي مدى سيكون تأثير ذلك على المصادر الطبيعية وعلى المنشات السكنية و الحيوية المجاورة له وتلك المتواجدة في نفس المحيط، ونحب أن ننوه هنا إلى إن تقييم الأثر البيئي للمشاريع عند طرحة أول الأمر وكما يبدو كان قاصرا ًعلى المشاريع التنموية الصناعية و خاصة الضخمة منها إلا انه من وجهة نظرنا يجب أن يشمل كل المشاريع أي كانت أغراضها ومنها المشاريع السكنية فبناء مشروع سكني يتطلب عدة متطلبات نذكر منها إمداده بالطاقة الكهربائية و بشبكة تموين المياه و بشبكة المجاري فعلى سبيل المثال تموين ذلك المشروع السكني الجديد بالمياه لابد وانه سيكون له تأثيره على مورد المياه في تلك المنطقة وسيكون ذلك التأثير بادياً مع ازدياد مشاريع سكنية أخرى إضافة إلى ذلك فان بعض المترتبات الفنية الأخرى في شبكة تموين المياه ستظهر لاحقاً منها القدرة على الضخ إذ أن المشروع أو عدة مشاريع سكنية جديدة تعني زيادة في قدرة الشبكة على الضخ وهو ما يعني أزمة في مستوى و قوة وصول المياه وصولاً إلى ظهور أزمة تموين المياه في تلك المنطقة أو البلد و معروف ما هي الأضرار البيئية و مترتباته الناتجة عن أزمة تموين المياه أيضا في إطار المشكلات البيئية الناجمة عن المشاريع السكنية التي لا يراعى فيها الإعتبارات البيئية هي مشكلة المجاري فعند تبني مشاريع سكنية يجب التخطيط و الدراسة لشبكة المجاري فيما إذا كان المشروع بحاجة لتجديد في شبكة المجاري و مدى القدرة الإستيعابية للشبكة العامة.
إن التقييم البيئي للمشروعات يجب أن يشمل دراسة التأثيرات البيئية و المعالجات و الأساليب التي يمكن بواسطتها الحد أو التخفيف من المشكلات البيئية المتوقعة و صياغة المشروع بحيث يكون متلائماً مع البيئة المحلية و هذا ما هو مرتبط بجانب التلوث كما هو الحال بالنسبة لإستهلاك الموارد البيئية الطبيعية إذ أن التلوث و الإستنزاف وجهان لعملة واحدة في الأضرار البيئي و يعتبر اعتماد المشاريع التنموية متلازماً مع تقرير الأثر البيئي أمر قد اتبعته العديد من البلدان الصناعية و المتقدمة في فترات زمنية سابقة حيث سَنت لذلك القوانين و التشريعات و اتخذت الإجراءات اللازمة المتعلقة بوضع الإعتبارات البيئية في المشاريع التنموية و دمج تقييم التأثيرات البيئية ضمن المشاريع انطلاقاً من وعي حكومات تلك البلدان بإمكانية حدوث أثار جانبية سلبية من المشاريع الصناعية مما تطلب جعل تقرير تقييم الأثر البيئي للمشروعات شرطا قانونياً عند منح تراخيص إقامة المشاريع التنموية خصوصاً الصناعية و الكبرى منها.
وبناء على ما تقدم فأننا في المنطقة العربية في الوقت الذي نحتاج فيه إلى تطبيق مفهوم و إجراءات تقييم الأثر البيئي للمشروعات عند تبنينا للمشاريع من خلال إيجاد الآليات و التشريعات لحضوره في واقع الحياة في البلدان العربية فإننا في نفس الوقت بحاجة لمراجعة وتقييم المشاريع البيئية التي سبق أن نفذت وفقاً لمفهوم تقييم الأثر البيئي للمشروعات وهو ما سيؤدي إلى حل المشكلات البيئية وفي اتجاه حماية البيئة في بلاد العرب.
إن البلدان العربية بحاجة إلى تقييم الأثر البيئي للمشروعات عند نشوئها و إصدار القوانين التي تلزم أصحاب المشاريع تقديم دراسة تقييم الأثر البيئي عند منحهم تراخيص إنشاء المشروع الصناعي أو التنموي أو الحيوي كما أنها بحاجة إلى تقييم و مراجعة المشاريع الصناعية و التنموية بحيث يتم إعادة النظر في بعض أو معظم المشاريع التي أتضح أن لها تأثيرات ضارة على البيئة و مواردها وعلى الصحة العامة و التي أصبحت من أسباب المشكلات البيئية أو تلك التي أدت إلى إختلال في إستهلاك الموارد الطبيعية الحيوية.
جمع واعداد
د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة سوهاج
رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج- مصر