إن المرحلة التي سبقت تعرض العالم الإسلامي للهجمات الصليبية كانت تتسم بالصراعات المذهبية والفكرية والطائفية، حيث عانت الأمة في هذه المرحلة من صراعات مذهبية بين انصار الحنابلة والأشاعرة والشافعية والباطنية، والصراع السياسي بين الشيعة والسنة على السلطة

 

مما أدى إلى حدوث فتن وحروب أهلية راح ضحيتها الكثير من ابناء هذا الجيل، وأدى ذلك إلي ضعف العالم الإسلامي أمام هجمات الصليبين، وصار العالم الإسلامي أما مصيرين لا ثالث لهما: إما أن يغير اتجاهاته تغيرا جزريا من داخله، وأما أن يستسلم للتحديات التي تنذر بتدميره، وبائت كل المحاولات السياسية للإصلاح بالفشل، والذي يعود له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في إنقاذ العالم الإسلامي والتصدى لهذه الفتن ومواجهتها، الإمام الغزالي الذى اطلق عليه ” حجة العصر” حيث توصل إلي أن من أهم أسباب انتشار الصراعات المذهبية والفكرية فى هذا الزمان تعود إلي:

1- توقف الاجتهاد وبدلا من أن يكون اتصالهم المباشر والأول ” بكتاب الله وسنة النبي ” تحول اهتمامهم إلي الالتزام بمراجع وكتب ائمة المذاهب مما أدى إلى جمود الفكر، واصبح الانتماء للأشخاص والدفاع عنهم وتقديسهم أكثر من انتمائهم لله ورسوله، ويرى الغزالي أنها نوع من الكهانة التي ينطبق على أهلها قوله تعالى: ” اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ” ( التوبة:13). َرْبَابًا: أطاعوهم كما يطاع الرب دون مراجعة أو التأكد من صحة ما يقولون، ووصفهم الغزالي بأن هؤلاء الفئات اتصالهم بالقرآن مجرد تلاوة بدون فهم، وهذا ما أطلق عليه القرآن بأمية التفكير في قوله تعالى: ” وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ” (البقرة: 87). أي جهلة بكتابهم، أَمَانِيَّ: تلاوة أو قراءة بدون فهم. 2- تربية طلبة العلم من قبل علماء هذه المذاهب على تغليب المصلحة الفردية على المصلحة العامة والصراع على المطامع الدنيوية من شغل المناصب الهامة في الدولة لذلك اطلق عليهم الغزالي علماء الدنيا لا علماء دين . 3- التراث الذي تسلمه جيله من الأجيال السابقة يتناقض مع القرآن والسنة. مما دفع الإمام الغزالي إلي اعداد جيل جديد من طلبة العلم والدعاة اتصالهم المباشر بالقرآن والسنة قادرين على مواجهة المذاهب الفكرية المختلفة. وذاع سيط المدارس الفكرية والتربوية للإمام للغزالي في العراق والشام ومصر، وكانت تهدف أولا لبناء عقول مفكرة مستنيرة واعية ومدركة لكتاب الله وسنة نبيه، والسعى إلي تزكية ما بالنفس من اتجاهات وقيم ومعتقدات وتوحيد أفكارهم وتكامل جهودهم. وكان من ثمار تلك الجهود ظهور جيل صلاح الدين الأيوبي الذي استطاع توحيد الصفوف واسترداد المسجد الاقصى من يد الصليبين واستعادة مجد هذه الأمة من جديد. ويقول ابن الكثير في كتابه ” البداية والنهاية” مات صلاح الدين ولم تجب عليه الزكاة قط، لأن الصدقة استنفذت أمواله كلها لخدمة الأمة، فإن صلاح الدين لم يكن حالة فردية، بل نتاج جيل جديد لم تلوثه العصبيات المذهبية ولا الشهوات الدنيوية يعتز بيدنه وتاريخه، جيل ذات فكر مستننير شغل المناصب المختلفة في الدولة ( التربية- السياسة- الجيش- الاجتماع-الاقتصاد) فكان عون له على الإصلاح والتغير فاستطعوا مجابهة المشكلات والتحديات الداخلية ومواجهة الأخطار التي أرهقت الأمة من الخارج، وهذه هي سنة الله في الكون مصدقا لقوله تعالى ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ” ( الرعد: 11). صدق الله العظيم ” مابقوم ” .

وهذا ما وعى إليه أعدائنا فأخذوا يزيفون التاريخ لقطع الصلة بين أبناء هذه الأمة بتاريخها العظيم، وفي ذلك يقول ” موشي ديان ” رئيس الوزراء الأسبق لإسرائيل ” سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض “المسجد الاقصى” ، وهذه نبؤة نجد لها في كتابنا أصلاً.. ولكن متى؟ ” واستطرد اليهودي الخبيث قائلاً:” إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه ، ويحترم دينه ، ويقدر قيمه الحضارية . وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه عندها تقوم لكم قائمة وينتهي حكم إسرائيل ” . نبوءة زوال إسرائيل نبوءة تلمودية ” هو ذا شعبٌ مقبل من أرض الشمال، وأمة عظيمة ناهضة من أقاصي الأرض، قابضون على القوس والحرية، قساة لا يرحمون، صوتهم كهدير البحر ، وعلى الخيل راكبون، مصطفون كرجلٍ واحدٍ للمعركة، ضدك يا بنت صهيون ” الكتاب المقدس، أرميا 6 (22-23).

وهذا ما بشرنا الله سبحانه وتعالى به ” وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا………. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (الإسراء: 1-6). تفسير الشعراوي: وَعْدُ الْآَخِرَةِ أي: إذا جاء وقت الإفسادة الثانية لهم والأخيرة ، وفي الآية بشارة لنا بإسترداد المسجد الأقصى من أيديهم، وستكون لنا الغلبة والنصر عليهم وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يلفتنا: إنْ أردتُمْ أنْ تدخلوا المسجد الأقصى مرة أخرى، فعودوا إلى منهج ربكم وتصالحوا معه ” عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ” أي أن عدتم لمنهج ربكم عدنا لنصركم وتأيدكم على عدوكم.

بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.