الكويت – شريف اسماعيل
20/11/2105
جاءوا من ريف وصعيد مصر، شباب بسطاء لا يملكون من الدنيا إلا حطامها، تركوا الوطن بكل ما فيه من أحلام مؤجله وأمال كادت أن تضيع هدرا بحثا عن مستقبل أفضل في الكويت من اجل تعويض ما فاتهم من سنوات العمر الضائعة في مصر، تحملوا الم الغربة وقسوتها بعيدا عن دفء الأهل وصحبة الأصدقاء أملين أن يختصروا سنوات الغربة القاسية في الكويت بدلا من أن تذهب بلا مقابل في ارض الوطن.
منهم من استدان من أصدقائه، ومنهم من باع الغالي والنفيس، وآخرون لم يترددوا في التضحية “بتحويشه العمر” من أجل شراء عقد عمل بالكويت لدي بعض شركات الأمن، أملين أن يعوضهم الله خيرا وان تمر سنوات غربتهم أسرع مما يتوقعون.
عبد الرحمن احد الشباب القادمين من ريف محافظه أسيوط، مازال في مقتبل العمر 23 عاما، يطمح في بناء مستقبل أفضل بالكويت، استدان ما يقرب من 1200 دينار كويتي حتى يؤمن ثمن عقد عمل بإحدى شركات الأمن – ذات الإدارة المصرية – وبالفعل استطاع تدبير المبلغ بالاستدانة من بعض أصدقائه مع وعد بالسداد السريع في بلد النفط العائم، توجه إلي الكويت وبعد الانتهاء من الإجراءات القانونية المعتادة للحصول علي إقامة قانونية لمده عام، تم توزيعه عل احدي مواقع الشركة كحارس امن.
12 ساعة يوميا كان ولابد أن يقضيها عبد الرحمن في عمله حارسا بإحدى المجمعات التجارية أو بأحد البنوك براتب لا يغني ولا يسمن من جوع 140 دينار فقط مع تأمين مكان للسكن، وعليه أن يدبر مصاريف الانتقال اليومي من والي العمل، بالاضافه إلي المصاريف المعيشية الضرورية فقط لا غير، وبعد حساب أول شهر تبين أن جمله ما يتبقي له لن يتعدي 80 دينار فقط لا غير، أي انه عليه أن يمضي في الكويت 15 شهرا بدون أن يحصل علي أي اجازة حتى يستطيع سداد ما استدانه ثمنا لفيزا الكويت.
12 ساعة يوميا أنهكته جسديا، فلا يجد أمامه إي سويعات أخري للعمل في مكان أخري بأقل الرواتب من اجل تحسين دخله الشهري.
12 ساعة يوميا عمل بدون الحصول علي اجازه أسبوعية مخالفا لما ينص عليه قانون العمل الكويتي، بضرورة الحصول علي اجازه أسبوعية مدفوعة الأجر، إلا أن اغلب شركات الأمن لا تعترف بنصوص قانون العمل، وتمنع أي عامل من الحصول علي اجازه سنوية مدفوعة الأجر براتب شهر كامل عن كل عام، مع التهديد بالفصل والترحيل لمصر إن تعددت مطالبهم المشروعة مره تلو الأخرى مما
يجبرهم علي الانصياع للعمل مجبرين في ظل أوضاع اقتصادية خانقه تمر بها مصر، ومن لا يرضيه الحال فالباب يفوت جمل كما يقول المثل الشعبي المصري.
وأمام ندرة فرص العمل بالكويت مع المرتبات الهزيلة يقبل عبد الرحمن بالعمل أملا في أن يعثر علي فرصه أخري براتب اعلي لدي شركه أخري أو في مجال عمله، وخاصة أن السنة الأولي أوشكت علي الانتهاء، مما يستلزم تجديد الإقامة لدي نفس الشركة أو الانتقال لشركه أخري بعد دفع ما لا يقل عن 400 دينار – اتاوه تحويل – تعادل عمل ثلاث أشهر.
يمر عام ونصف في الكويت قبل أن ينجح عبد الرحمن في سداد ما استدانه من أصدقائه وتمر ستة أشهر أخري قبل أن توافق الشركة علي منحه اجازه لمده شهر واحد فقط لا غير بعد عامين متواصلين في الكويت.
يحيي شاب في مقتبل العقد الثالث من ريف محافظة المنيا ساقته الأقدار للعمل بالكويت لدي احدي شركات الأمن براتب لا يتعدي 120 دينار في مقابل 12 ساعة يوميا في احدي فروع مطاعم ماكدونالدز ولكن لان الشركة لا تؤمن له سكن ولا بدل مواصلات – لأنه ليس علي إقامتها بشكل قانوني – مما يضطره للعمل لمده 6 ساعات أخري لدي شركه امن أخري في مقابل 60 دينار فقط.
ثمانية عشر ساعة يوميا براتب لا يزيد عن 180 دينار، مع تدبير تجديد تكاليف الاقامه الحرة السنوية لتاجر إقامات كويتي ثري وهبت له الحكومة الكويتية كل ما يتمناه علي طبق من ذهب، ولكنه يضرب بكل القيم الأخلاقية والدينية عرض الحائط، فليس هناك من يردعه من الاتجار بالبشر واستغلال حاجتهم الماسة بالعمل في الكويت، إن كان ذلك يؤمن له دخل سنوي ثابت من أمثال يحي.
18 ساعة عمل بشكل يومي من اجل سداد رمق العيش لأسرته الصغيرة في مصر، مع محاولة ادخار أي مبالغ آخري في محاولة مستميتة لتعويض السبع سنوات الضائعة في الكويت.
أما ما تتحصل عليه شركات الأمن من أصحاب المواقع المكلفة بحراستها فهي تتراوح ما بين 350 – 400 دينار شهريا عن كل عامل بفترة عمل 8 ساعات يوميا، يرمي منها 80 دينار فقط لحارس الأمن في ظروف جوية قاسية تتعدي 55 درجه صيفا وتنخفض لأقل من 5 درجات مئوية في الشتاء.

التعليقات