كتب :- محمد زكي
في الوقت الذي تعاني فيه معظم دول العالم اختلالاً في الأطر والأنساق الفكرية، التي تؤدي بدورها إلى حالة من تشتيت الجهود المجتمعية للبناء والاستقرار، يؤكد خبراء التحليل الفكري والثقافي أن سلطنة عُمان تقدم نموذجاً حضارياً لبناء الفكر الداعم للاستقرار واستدامة عمليات التنمية الشاملة.
ينطلق هؤلاء الخبراء من حقيقة أن البناء الفكري السليم، بات أحد ضرورات قيام أي تنمية مستدامة، وأهم محددات استقرار الأوطان، وقدرتها على تجاوز الاشكاليات الناتجة عن تشعب متطلبات الإنسان وتنوع احتياجات الشباب، فحالة الاستقرار التي تعيشها بعض الأوطان، إنما هو لوجود ثقافة معتدلة قادرة على تحقيق التنوع والاحتواء والدمج والتأثير، وخطاب وطني سياسي أو ديني، قادر على فهم متطلبات الإنسان ومحددات التطوير، ويمتلك أدوات تحقيق المواطنة الإيجابية الواعية في سلوك المواطنين، وتحوز مؤسساته أساليب مقننة واضحة تُدرك مسؤولياتها في بناء أطر سليمة تقوم عليها برامجها التنموية المختلفة.
ويؤكد الخبراء أن الرؤية والأطر والأنساق الفكرية التي رسخ مبادئها السلطان قابوس سلطان عُمان ومنذ أكثر من 45 عاماً، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، رسخت استقرارا فكريا متوازنا وارتباطاً عميقاً بين الدولة والإنسان، في ظل ما تمتلكه عُمان من رصيد فكري سليم، وذاكرة حضارية رصينة، وثقافة وطنية معتدلة، وما تؤمن به الدولة من فكر التسامح والتواصل والشراكة والحوار والتعاون والوئام الانساني وتقدير الاخرين وثقافاتهم وهوياتهم وخصوصياتهم، ومبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير.
ويخلص هؤلاء الخبراء إلى أن أحد أكبر التحديات والإشكاليات التي يعاني منها العالم حالياً، مردها إلى البعد عن نهج التكامل الإنساني والتقاسم المشترك بين الإنسانية، بما يتطلب من حكومات العالم والمنظمات الدولية، انتهاج أسلوب الاعتدال الفكري القائم على تعدد منابر الحوار، وتأكيد مفهوم الشراكة لتحقيق الوعي، والبناء على المشترك الإنساني بما يعزز روح المحبة والتآلف، ويسهم في بناء مناخات عمل مشتركة لثقافة الوئام الانساني والعيش المشترك في ظل الحفاظ على الخصوصيات الثقافية.

التعليقات