كتب :- محمد زكي
من المتوقع أن يشهد مطلع العام الجديد 2016 انفراجه في الأزمة السورية، بعدما أعلن عدد من دول العالم الكبرى ترحيبها بقرار الأمم المتحدة الذي مررته في التاسع عشر من ديسمبر الحالي، والذي يدعو إلى وقف لإطلاق النار في سوريا وبدء مفاوضات سلام اعتبارا من مطلع يناير القادم.
وفي إطار المشاركات الدولية الواسعة بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، شاركت سلطنة عُمان بوفد ترأسه يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشؤون الخارجية في الاجتماع الدولي الذي عقد في مدينة نيويورك حول الأوضاع في سوريا وتناول بحث الوسائل السلمية لحل الأزمة السورية.
ومن أجل تفعيل الأدوار الدبلوماسية العُمانية داخل أروقة الأمم المتحدة وأجهزتها الإقليمية المتخصصة، عقد الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العُماني اجتماعاً مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بمبنى الأمم المتحدة تم خلاله بحث التعاون القائم بين السلطنة وأجهزة الأمم المتحدة والتطورات الإقليمية والدولية. وحضر الاجتماعين السفيرة ليوثا بنت سلطان المغيرية المندوبة الدائمة للسلطنة لدى الأمم المتحدة.
وقد تبنت الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن (الخمسة الأعضاء الدائمين + العشرة أعضاء غير الدائمين) بما فيها روسيا بالإجماع القرار في ختام اجتماع على مستوى وزراء الخارجية ترأسه وزير الخارجية الامريكي جون كيري، والذي قال: “أنه يوجه رسالة واضحة إلى الجميع بأنه حان الوقت لوقف القتل في سوريا”. ويضع القرار جدولا زمنيا للمحادثات الرسمية وتأسيس حكومة وحدة وطنية خلال ستة أشهر.
وطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تنظيم “مفاوضات رسمية” بين الحكومة السورية والمعارضة “حول عملية انتقال سياسي”. بعدما أبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا واقعيته بشأن الجدول الزمني المنصوص عليه في القرار.
وحسب القرار فإن وقف إطلاق النار لن يشمل العمليات التي تستهدف المجموعات المتطرفة مثل جبهة النصرة وتنظيم «داعش». ولا يشير القرار الذي تم تبنيه إلى مصير بشار الاسد.
مؤشرات الاهتمام العُماني
اهتمت سلطنة عُمان بضرورة الحل السياسي للأزمة السورية منذ اندلاعها وثمة مؤشرات تجسد هذا الاهتمام منها:
أولاً: لم تكن الزيارة التي قام بها الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي إلى سوريا الشهر الماضي هي الأولى من نوعها في سياق الاهتمام العُماني بالأزمة، إنما سبقتها زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى مسقط في أغسطس الماضي، وقبلها كانت زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، علي مملوك، للعاصمة العمانية مسقط نهاية يوليو الماضي، ثم كانت زيارة رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة إلى مسقط في أكتوبر المنصرم.
كما أعقبها قيام المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بزيارة إلى مسقط التقى خلالها بن علوي، فيما تزامن كل ذلك الحراك مع لقاءي العاصمة النمساوية فيينا بشأن سوريا، حيث جمع الأول بين روسيا وأمريكا والسعودية وتركيا ويتوسع الثاني ليضم 17 دولة أخرى، بينها إيران ومصر.
ثانياً: شاركت سلطنة عُمان في المشاورات التي عقدت حول الأزمة السورية في فيينا والتي ضمت ممثلين عن 17 دولة ومنظمة دولية، وأنهى المشاركون في المحادثات الدولية بشأن سوريا اجتماعهم، بنقاط اختلاف واتفاق كان أبرزها الاتفاق على نقاط تسع شكلت مبادئ عامة للحل السياسي في سوريا.
من هذه المبادئ وحدة سوريا واستقلالها وهويتها العلمانية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة، وضع دستور جديد، وإجراء انتخابات جديدة، وتنفيذ وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد. فيما ظل الخلاف حول مصير الرئيس بشار الأسد.
ثالثاً: لم تألو سلطنة عُمان جهداً في المحافل الدولية في طرح المبادرات من أجل حل الأزمة السورية، ففي كلمتها أمام الأمم المتحدة والتي ألقاها يوسف بن علوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السبعين، دعت السلطنة سائر الأطراف السورية ودول الجوار إلى دعم مهمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسوريا، ستيفان دي مستورا، بما يعيد الأمن والاستقرار إلى هذا البلد وبما يساهم في القضاء على الإرهاب الذي تمكن من إيجاد موطئ قدم له في سوريا، وما يشكله ذلك من تأثير على الأمن الإقليمي والدولي. وجددت سلطنة عُمان التأكيد على موقفها الثابت بإدانة الإرهاب بشتى صنوفه وأشكاله مهما كانت المسببات والدوافع.
وتأسيساً على ما سبق، فإن سلطنة عُمان وخبرتها في ممارسة الدبلوماسية الهادئة الهادفة وقبولها لدى أغلب أطراف النزاع في سوريا ماعدا جبهة النصرة وتنظيم “داعش” ، تدعم جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل العمل على إنجاح الانفراجه المتوقعة في الأزمة السورية والتي راح ضحيتها الآلاف وتم تشريد وهجرة الملايين من أبناء الشعب السوري إلى الدول العربية والغربية، ونأمل أن تسفر الأيام القليلة المقبلة عن تقدم ملموس للأزمة السورية.

التعليقات