كان جُل تاريخ شبه القارة الهندية الفسيحة المترامية ، فى سُبات الديانات الوضعية ، بكل ما تشتمل على الهندوسية والبوذية والجاينية والسيخية والزرادشتية ، فضلاً عن اليهودية والمسيحية المحرفتان عمداً ، غير أن مشاهد أربعة مبهجة ، ظل شمسها يغطى سماء الهند ، وإن كانت فتراتها الزمنية مجتمعة ، بعمر رجلٍ أو رجلين أو ثلاثة ،
وقد أسردت ثلاثة من هذه المشاهد الأربعة ، كانت أولاها للشاب العظيم محمد بن القاسم الثقفى ، الذى أول من وطأ بقدميه أرض الهند ، مرسخاً دعائم الاسلام محطماً براثن الأصنام ، ثم محمود الغزنوى أحد أعظم حكام التاريخ الاسلامى ، لا فى شبه القارة الهندية فحسب ، ثم شهاب الدين الغورى بطل الاسلام المغوار ، الذى أذاق الهندوس والبوذيين والباطنية ، مرارة الهزائم تترى ،،،
ولعلمى اليقينى أن الغالبية العظمى من المسلمين ، لم يكونوا على معرفة بهؤلاء الثلاثة ، إلا بعد الإذعان لمسطوراتهم بمدادى المتواضع ، فهأنذا أجزم مجدداً أن رابعهم لا يعرف كذلك ، إلا من هذه السطور التالية ،،،
أحدثكم معشر المسلمين عن آخر المسلمين العظام ، الذين حكموا شبه القارة الهندية ، وتالله كان على نهج الخلفاء الراشدين عدلاً وفضلاً ، وأيم الله كان على منوال الصالحين حقاً وصدقاً ، رجل اسمه أورنك زيب عالم كير ، امبراطور الهند المسلم ، ابن شاه جهان ، الذى بنى مقبرة تاج محل بالهند ، إحدى عجائب الدنيا السوابع ، غير أن بوناً شاسعاً بين أورنك زيب الابن وأبيه ، وبينه أيضاً وبين جده جلال الدين أكبر ، وكل من خلفوه فى حكم دولة الهند وما تلاها من بلدان وجزر ،،،
لقد غدت شبه القارة الهندية فى عهد أورنك زيب ، بكل ما تعنى من ( الهند وباكستان ونيبال وبنجلاديش وسيرى لانكا وجزر المالديف ) حاضرة العالم الاسلامى مجداً وعزاً ،،،
ارتقى عرش الهند وهو ابن أربعين سنة ، وكانت نزعته نحو الجهاد والتقشف والزهد ، هى السمات الرئيسية لاثنتين وخمسين سنة ، هى كل فترة حكمه الزاهرة الساطعة ،،،
لم يعنيه بروتوكول التسلطن على البلاد ، وزخرفة حكم العباد ، من قيادة جيوش المسلمين فى فتوحات الهند الكافرة وما يليها من بلاد وجزر ، ظلت تشرب من كأس الوثنية حتى الثمالة ،،،
كان أورنك زيب حاكم الهند مثالياً إلى حد غير معقول ، فهو البحر الذى لايدرك قعره ، والذى لا تكدره الدلاء ، فى العدل وسماحة الاسلام ، والغيرة على حدود الشريعة من زنادقة البشر وشراذمهم وأقزامهم ،،،
وتراه رجل الدين التقى النقى ، السخى البهى ، حافظ القرآن عميق الإيمان ظاهر الإحسان ، الصوام القوام ، علم الأعلام ،،،
وكذا يتبدى مظهر الجمال فى شخص أورنك زيب ، لما قاد بنفسه إحدى عشر معركة ، من إجمالى ثلاثين معركة خاضها المسلمون فى فتوحاتهم فى زمانه ،،،
رائعة حقاً سيرورة أورنك زيب ، الذى ضرب بيد من حديد على البدع والخرافات فى نواحى الهند جميعاً ، محطماً إياها فى الأذلين ،،،
وهو الرجل الذى أبطل ثمانين نوعاً من الضرائب ، وأبطل عيد النيروز خرافة المليارات من البشر وقتئذ ، ومنع تقبيل يد الحاكم ومنع كذلك الخمر والموسيقى ،،،
هذا هو أورنك زيب نسيج وحده فى الحكم ، المجاهد الذى لا يفرى أحد فريه ، فلتة عصره يعسوب زمانه ، الذى بموته خرج الخونة وأشباه البشر من جحورهم ، يتلمظون بالبوذية وكل من جاء على منوالها من ديانات وضعية وضيعة ،،،
غربت شمس الإسلام فى كل الهند من بعد موته ، فضرب الإلحاد جنباتها وثراها صريحاً صارخاً ،،،
رحم الله أورنك زيب الذى ترك فى الدهر آثاراً مجيدة ، أعظمها إدخال ملايين الهندوس إلى الإسلام ، وأمدها عمراً التى فى حاضرنا ( مسجد بادشاهى ) بلاهور ، مفخرة فنية معمارية تذهب بالأبصار ،،،
رحم الله ( أورنك زيب ) بقية الخلفاء الراشدين
البقية فى المقالات القادمة —

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.