رأيت مجدداً ثلاث ورقات مطويات ، من صفحات التاريخ المهملات ، التى طوتها الدهور الماضيات ، تترى متتابعات ، فى وصلات موصومات لأرباب الأقلام متجافيات معرضات ، ولعَمرى إنهن خالدات مشرقات مشرفات ،،،
فأما أولى هذه الورقات الثلاث ، لرجل اسمه ( ممدو تور ) الذى يعرف بأسكيا محمد ، أحد أعظم حكام المسلمين فى غرب أفريقيا ، وأول ملوك صنغاى الذين أطلق عليهم اسم أسكيا ، تلك الإمبراطورية العظيمة التى تأسست على أرض مالى وبوركينا فاسو ، إبان القرن الخامس عشر الميلادى ،،،
أسلم ممدو تور ليسمى بأسكيا محمد ، فيما أبى ابنه سونى بارو أن يعتنق الإسلام ،
اعتلى أسكيا محمد عرش امبراطورية صنغاى فى عام 1493م ، وغدا بها فى علياء المجد حضارياً وعلمياً واقتصادياً ، وهزم دول الهوسا ، وحول صحراء البربر إلى مستعمرات تابعة لسلطة صنغاى العتيقة ، وساهم بنصيب موفور فى نشر الإسلام فى رقعات كبيرة من أفريقيا ، حتى لقب بأسكيا العظيم ، فكافأه التاريخ والمؤرخون بالتغافل والتناسى بسبق الإصرار عمداً ،،،
وهذه ورقة ثانية للذى اسمه حسان بن النعمان رحمه الله ، قائد فتوحات أفريقيا فى زمن الأمويين ، الملقب بالشيخ الأمين ،،،
فاتح قرطاجة ، الذى استأصل شأفة المملكة الأمازيغية بزعامة حاكمتها ( الكاهنة ) ، وهو فاتح تونس والقيروان ، وهو المشرع ببناء جامع الزيتونة العتيق ، قبل أن يتمه عبيدالله بن الحبحاب ، وهو ثانى أقدم مساجد تونس ، بعد جامع عقبة بن نافع ،،،
وآخر هذه الورقات الثلاثة ، إنما لرجل تفجرت من كل نواحيه أمارات النبوغ ، فإن حسبته فقيهاً عرفته ، وإن ظننته محدثاً أيقنته ، وإن تصورته مجاهداً أدركته ، وإن تمنيته قائداً وفاتحاً وشهيداً وجدته ،،،
أحدثكم عن أسد بن الفرات رحمه الله ، الذى تأصلت فيه كل همم البطولة ، وكل شيم الفضيلة ، ذلكم العابد الزاهد ، تلميذ الإمام مالك ، قاضى القيروان ، وفاتح جزيرة صقلية ، فى واحدة من جلائل وشمائل الأعمال المجيدة فى تاريخ الإسلام كليةً ، ومن عظمة سيرورة هذا العملاق أنه فتح جزيرة صقلية ، أكبر وأغزر وأغنى وأثرى جزر المتوسط جميعاً ، وهو ابن سبعين سنة وكأنه فى ريعان شبابه وزهرة عنوانه ،،،
ويا لعجب رجل كأسد بن الفرات هذا ، الذى يبلغ من العمر سبعين سنة ونيف ، هو نفسه الذى يقود أسطولاً من عشرة آلاف مقاتل ، يفتح بهم حصون صقلية العنيدة عام 827م ، ورب سائل مستغرب ( كيف بكهول جاوز السبعين من العمر ، ويصنع صنيعاً يعجز على صنعه عشرات الآلاف من الشباب الفتوات ؟ إنه يقين الإيمان الخالص الذى إن سرى فى وريد عبد ، ينصره الله على عدوه ، فهذا وعد الله وهذه قدرة الله الدامغة والمطلقة __
البقية فى المقالات القادمة —

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.