تربصت العلمانية بأمم الأرض
رَّدحاً من الزمان، وتمخضت عن بروباجانداها الناعقة، خديعة الحضارة والتنوير، المعزوة لفرنسا محضاً، والتى ألهبت مكامن التأثير عند معشر الجهلاء والندماء، وألهجت مواطن السرور فى الخونة والجبناء، ولما تبوتقت وتمازجت أيديولوجيات المناصرين للعلمانية هنا وهناك، تم إقرار فرنسا قبة للعالمين، فى التجريب والاحتذاء ، وليس التجريد والإقصاء، ولعَمرى إن عقد الود الذى توافق بين المنهج العلمانى وأكثر أهل الأرض، لا يحله إلا ريب المنون..
لن أستطرد عن العلمانية بشكل محدد، وإنما سبيلى هو الدفاع المستميت عن الإسلام من جانب، وفك طلاسم وأغاليط تاريخية، مارسها الغزو الإمبريالى الفرنسى، بفظاظة عنصريته ، فى محق الهوية الإسلامية، من روعِ كل امرىء يدين بالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً….
لقد ثارت حفائظ المسلمين فى جنبات الأرض، بعد تصريح الدعى الفرنسى المسمى بماكرون، والموسوم بالمكر والمجون، بحق الإسلام والمسلمين، متعجرفاً بعلمانيته، متغطرساً بفرنسيته، على درب أسلافه، وفى أحضان أشياعه..
إن هذا الماكرون هو أحد النطف الخسيسة، التى أُلقيت فى الرحم الفرنسى العنصرى، العلمانى المُعادى للإسلام، بشهادة التاريخ والحاضر، فأنَّى له الفخر بفرنسا، وهى أم الخبائث وموطن الدسائس؟
حرى بى فى هذا السياق، أن أميط اللثام عن فرنسا، التى خدعت البيض والسود، والعرب والعجم، والصم والبكم، عبر عهود زمنية شاسعة، وايم الله لهى رأس كل خطيئة وإن تحدثت عن التنوير والديمقراطية وحقوق الإنسان..
فإذا ذكرت فرنسا يا أيها الماكرون، فعليك بالخزى لأنها مهد الحملات الصليبية على بلاد المسلمين ، وكيف استباحت دماء مئات الألوف، من المدنيين والمستضعفين، بشكل مأسوى يندى له الجبين، بإيعاز من البابا الكاثوليكى الفرنسى أوربان الثانى، الذى وقف في الناس خطيباً، فى مدينة كليرمون عام ١٠٩٥م، يستحثهم على قتل المسلمين بكل قسوة ووحشية…
وإذا ذكرت فرنسا فليُذكر معها بطرس الناسك، ذلكم العجوز الكاثوليكى المتصعلك، والذى كان على رأس إحدى الحملات الصليبية على المسلمين، قبل أن يهلك فى الأذلين…
وكذا إذا ذكرت فرنسا يذكر معها العنصرى لويس التاسع، الذى حشد الحشود وجند الجنود، للإيقاع بمصر الإسلامية، والتى صدته وأخزته، خالى الوفاض بخفى حُنين..
إنها فرنسا أم الخبائث، وموطن أرناط الصليبى، الذى كان يقتل أسرى المسلمين فى الحروب الصليبية، قائلاً ادعو محمد ينقذكم! فقتله صلاح الدين بيده…
وهى فرنسا مورد المتجبرين الطغاة، الذين أذاقوا العالم الإسلامى ويلات المؤامرات، وأشرفوا على حملات تعذيب وتقتيل المسلمين، بزعامة أساطينها وأساطيلها، فظهرت عدوانية شارلمان فى حق مسلمى الأندلس، ونُسجت على منواله البطولات الزائفة، لأحفاده نابليون وكليبر، بمحافلهم الماسونية فى مصر، ومشروعهم التغريبى التهديمى، الذى وجد أراضٍ خصبة، فى محمد على ورفاعه الطهطاوى وغيرهما..
إنها فرنسا التى غيرت بوصلة العالم الإسلامى، بعنفوانها الإمبريالى، المغلف كذباً بالمصطلح التنويرى، وكيف تغلغلت فى أفلاك لبنان وسوريا ومصر وتونس والمغرب والجزائر، والعديد من الدول الإفريقية ، لتغريبهم باسم المنظمة الفرانكفونية الناطقة بالفرنسية، فنهبت ثرواتهم، وهتكت أعراض نسائهم، ونكلت بعلمائهم، ومحقت أخضرهم ويابسهم، واتخذت من سفائهم حلفاء وندماء، على رأسهم محمد على الذى قال وهو يساومهم على إحتلال الجزائر ثقوا بأن قرارى هذا لا ينبع من عاطفة دينية، فأنتم تعرفوننى وتعلمون أننى متحرر من هذه الاعتبارات التى يتقيد بها قومى، قد تقولون إن مواطنى حمير وثيران وهذه حقيقة أعلمها..
فكانت تجربة الهوس بالفرنسيين وبقوانينهم الوضعية الرجيمة، ملهماً للخديوى اسماعيل وكمال أتاتورك والحبيب بورقيبة وغيرهم..
إنها فرنسا أم الخبائث التى سرقت أجود أنواع الحديد من الجزائر، لتشيد به برج إيفل فى باريس، بعد أن استباحت قتل مليونين من الأبرياء فى الجزائر، أشهرهم العالم الربانى العربى التبسى، الذى أُلقى فى الزيت المغلى وهو محتسب…
إنها فرنسا العازفة على وتر الحريات، بإباحة الإلحاد، والنيل من الأنبياء والأولياء، ولها فى هذا وذاك قصب السبق، فقد افتخرت بفولتير وجان جاك روسو وجان بول سارتر ومونتسكيو، دعاة الإلحاد فى العالم بدعوى التنوير والحداثة.
وهى موئل حكم الاستبداد المطلق قبل الثورة الفرنسية، ممثلة فى لويس الرابع عشر القائل أنا الدولة والدولة أنا
ولويس الخامس عشر القائل أنا وليكن بعدى الطوفان، وهى معقل التطرف والإلحاد والسفور والفجور من بعد الثورة الفرنسية حتى اليوم
هذه هى فرنستكم يا ماكرون