الكويت – شريف إسماعيل
11/12/2015
مازال الآلاف من العمال الوافدين بالكويت المسجلين علي العقود الحكومية في معاناة مستمرة من أزمة التحويل للقطاع الأهلي، خاصة بعد صدور القرار الإداري رقم (842) لسنة 2015، الذي أجاز لصاحب العمل تحويل أذونات عمل عمالته المسجلة على عقد حكومي إلى ملفه الرئيسي على القطاع الأهلي، شريطة أن يكون لديه تقدير احتياج يسمح بذلك، نظير رسم مالي مقداره 300 دينار للعامل الواحد، وفي حال تحويل هذه العمالة إلى الملف الرئيسي لا يجوز تحويلها فيما بعد إلا إلى عقد حكومي بواسطة اللجنة العليا للمنازعات المشكلة من مدير عام الهيئة ونوابها.
نظام عقود العمل بالكويت
تنقسم عقود العمل للعمالة الأجنبية بالكويت إلي ثلاث أقسام الأول: وهو عقد حكومي تابع مباشرة للحكومة الكويتية حيث تكون الحكومة هي “كفيلة العامل أو الموظف” تبعا لمادة الإقامة رقم 17. وتتميز هذه العقود بعده امتيازات منها الاستقرار الوظيفي وارتفاع المرتبات في اغلب الجهات الحكومية، مع ضمان صرف الراتب الشهري في نهاية كل شهر ميلادي، وتمتعه بإجازة سنوية ثابتة، وتتيح كذلك إمكانية استقدام العامل لعائلته أو عمل استقدام زيارة لأقاربه من الدرجة الأولي فقط “الأب – الأم – الزوجة – الأولاد”، وتتيح هذه العقود أيضا إمكانية التحويل للعمل الخاص في أي وقت بدون أي تعقيدات إدارية أو الدخول في منازعات قضائية.
القسم الثاني: وهو استقدام العمالة الأجنبية للعمل لدي القطاع الخاص فيما يعرف ب “القطاع الأهلي” تبعا لمادة الإقامة رقم 18، وتتميز تلك العقود بسهوله التحويل من صاحب عمل “كفيل” لصاحب عمل أخر بعد مضي عام واحد فقط لحاملي المؤهلات العليا أو ثلاث سنوات لحاملي المؤهلات المتوسطة بدون موافقة الكفيل، ويجوز لحاملي المؤهلات العليا التحويل لعمل أخر قبل انتهاء العام الأول شرط موافقة الكفيل.
أما القسم الثالث من العقود: فهي العقود الحكومية التابعة للقطاع الخاص وهي تعني استقدام عمالة أجنبية من خارج الكويت للعمل في “جهات حكومية فقط” بموجب عقود عمل بين صاحب العمل الكويتي وبين الحكومة الكويتية، تبعا لمادة الإقامة رقم 18″عقد حكومي أهلي”، وهي التي تشكل محل قلق وترقب وتوجس من قوانين العمل التي تنظمها.
أزمة العقود الحكومية
اتاحت العقود الحكومية التابعة للقطاع الخاص الآلاف من العمالة الأجنبية الوافدة بالعمل بدولة الكويت، وذلك للوفاء بالعقد المبرم بين صاحب العمل الكويتي والحكومة الكويتية كمهن الطباعين والسائقين وعمال النظافة وحراس الأمن والمحاسبين والمراسلين وغيرها من العمالة التي تعتمد عليها الحكومة الكويتية في مختلف الوزارات بشكل أساسي، بدلا من إبرام عقد مباشر بينها وبين أصحاب هذه المهن، وتتراوح مدة هذه العقود ما بين عامين إلي خمس أعوام فيما تعرف بالمناقصات الحكومية.
وقد اتاح القانون الكويتي قبل صدور القرار الإداري رقم 842 إمكانية تحويل العمالة المسجلة علي العقود الحكومية إلي القطاع الخاص شرط مرور عام واحد فقط لحاملي المؤهلات العليا أو ثلاث سنوات لحاملي المؤهلات المتوسطة، وكانت تعتبر بوابة الدخول السهلة للكويت علي الرغم من تدني الرواتب حيث تتراوح ما بين 60 – 120 دينار فقط.
القضاء علي تجار الاقامات
وقد استشعرت حكومة الكويت الخطر من قيام المئات من أصحاب العمل بجلب عمالة أجنبية للعمل تحت مسمي العقود الحكومية بمبالغ ماليه تتراوح ما بين 750 – 1200 دينار ثم يتم السماح لهم بالتحويل للقطاع الأهلي بعد دفع مبلغ معين يتراوح ما بين 200 – 300 دينار لشرط موافقة الكفيل علي التحويل لصاحب عمل أخر، حيث شكلت هذه العقود مورد ذهبي لا ينضب للتربح من وراء استقدام هذه العمالة التي بلغ عددها الآلاف مما خلق سوق للعمالة السائبة في الكويت.
وقد اتخذت الحكومة الكويتية منذ عدة سنوات عده إجراءات تصاعدية للحد من الاتجار في الاقامات، بعد أن امتلأت شوارع الكويت بالعمالة الهامشية وخاصة من الجنسية الأسيوية، التي تشكل ناقوس خطر علي الأمن القومي الكويتي وتسهم في رفع معدلات الجريمة علي نحو غير مسبق، ويستنزف من قدراتها في تطوير البنية التحتية.
مناشدة وترقب
إلا انه من جهة أخري فقد رأي الآلاف من العمال المسجلين علي العقود الحكومية أن القرار الإداري السابق يشكل ظلم واضح عليهم حيث أن أغلبهم يطمح إلي تحسين رواتبهم بالاتجاه للعمل في القطاع الخاص، وخاصة انه ليس لهم إي ذنب في الممارسات الخاطئة التي ينتهجها بعض أصحاب العمل من ذوي الضمائر الميتة.
ويأمل الكثيرون في أن تنظر الحكومة الكويتية لهم بعين العطف للسماح لهم بالتحويل إلي القطاع الخاص، أو رفع أجورهم المتدنية بما يضاهي أجور العاملين في القطاع الخاص، مما لا يضطرهم إلي التحويل لصاحب عمل أهلي أخر.
فهل تستجيب الحكومة الكويتية الرشيدة لنداءاتهم المستمرة؟

التعليقات