إن الموارد والإمكانيات والقدرات الموجودة داخل مصر تستحق الاهتمام والدعم والمساندة لتحقيق تنمية حقيقية للاقتصاد الوطني. لان طموحات ما بعد ثورة 25 يناير سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية تتطلب مزيدا من العمل والإنتاج وتضافر جهود رجال الفكر والعلم
والمستثمرين ورجال الأعمال لوضع رؤية مستقبلية للاقتصاد المصري لرفع مستوى معيشة المواطن والقضاء على البطالة وتشجيع الاستثمارات الجديدة. لان هناك هواجس ومخاوف كثيرة تنتاب العاملين في كل القطاعات عن مستقبل الاقتصاد المصري، ويأتي قلق شركاء مصر في الخارج عن وضع الاستثمار والتنمية في مصر
وهو ما يتطلب التعاون من الجميع لتخطي هذه المرحلة الصعبة وخلق مناخ جيد للاستقرار الذي يعد أهم شروط الاستثمار في أي دولة في العالم. لان الاقتصاد المصري يتعرض لخطر شديد ويشهد تراجعا حادا في الإنتاج ، فضلا عن حالة الخوف والارتباك التي تصيب الحكومة والمصارف وجميع المصالح لان جذب الاستثمارات الجديدة سواء المحلية أو الأجنبية “صفر” في الوقت الحالي. مع ضرورة وضع خطط تنموية طويلة الأجل تبث روح الطمأنينة لدى المستثمر لتوفير فرص العمل ودفع عجلة التنمية إلى الأمام.
مع العلم أن الاستثمارات الأجنبية تعتبر “أكذوبة”، حيث أن الأموال التي يستثمرها الأجانب في مصر هي قروض من البنوك المصرية لذلك فالأحق بها هو المستثمر الوطني، وهو ما يتطلب من جميع الجهات وبخاصة المصارف والبنوك مساعدة المستثمر المصري وتقديم كافة التسهيلات له قبل الحديث عن الاستثمارات الأجنبية. و مساعدة المصانع المتعثرة وإنهاء مشاكلها قبل التفكير في بناء مصانع جديدة، حيث أن هذه المصانع تتعرض لمشكلات كبرى حيث تفتقر إلى التمويل المناسب ولا تستطيع شراء الخامات ولا القيام بدفع رواتب العاملين، لذلك فلابد من عمل دراسة لهذه المصانع والعمل على إنهاء مشاكلها لأنها المنظومة الموجودة بالفعل.
أنه حتى يأتي المستثمر الأجنبي إلى مصر
إن هناك مخاوف كبيرة كانت تسيطر على رجال الأعمال والمستثمرين، سواء المصريين أو الأجانب، بسبب توجه الحكومة خلال السنوات الماضية إلى إدخال مزيد من التعديلات الضريبية، سواء فيما يتعلق بضريبة الـ5% الخاصة بالأغنياء، أو ضريبة البورصة، أو ضريبة البنوك، ولكن توحيد الضرائب سوف يدفع إلى تجاوز الخوف والقلق اللذين يسيطران على المستثمرين.
لان خفض السقف الضريبي من 25 إلى 22.5% بنحو 2.5% مرة واحدة سوف يشجع على إزالة المخاوف التي تتعلق بالمنظومة الضريبية في مصر، خاصة مع اتجاه الحكومة إلى تعزيز ومضاعفة قيمة الاستثمارات الأجنبية والعربية، سواء كان ذلك من خلال إصدار قانون الاستثمار الموحد، أو خفض الضرائب، أو في تقديم تسهيلات للمستثمرين.
فلابد أولا من تواجد المستثمر الوطني واستغلال كافة القدرات المحلية ، ووجود تشريعات موحدة للاستثمار، وسرعة التقاضي لأنها مشكلة كبرى تواجه المستثمرين الذين يلجأون إلى حل مشكلاتهم بطريقة ودية لصعوبة حلها عن طريق إجراءات التقاضي. أن سوق العمل في مصر يحتاج إلى خلخلة الكثافة السكانية للخروج من الوادي الضيق وإنشاء مستعمرات صناعية جديدة، والمزج بين الصناعات الكبيرة والصغيرة كثيفة العمالة وإنشاء مجمعات ذات صناعة واحدة لكل مجمع. وضرورة رفع كفاءة عمل اقتصاد السوق والترويج لخطط تسويقية للاستثمار في مصر ووضع خريطة واضحة المعالم للاستثمارات طويلة المدى وتفعيل الدور التمويلي لسوق المال من خلال الاكتتاب العام للأسهم السندات، وكذلك تفعيل دور البنوك في تمويل الاستثمارات.
مع العلم أن نصيب الفرد خلال العام الحالي من الناتج الإجمالي المحلي تراجع إلى 0.5 % مقابل 3.2 % خلال العام الماضي، مع ضرورة العمل للوصول به إلى 7.5 % بحلول عام 2020، وكذلك خفض التضخم من 12 % هذا العام إلى 5 % بحلول 2020.
إن الاقتصاد غير الرسمي يشوه مؤشرات الإحصاءات الكلية للاقتصاد المصري لأنه يقوم بمعاملات غير قانونية، فضلا عن عدم الخضوع للضريبة وتقديم خدمات رخيصة. أنه لمعالجة هذه المشكلة لابد من تخريج الاقتصاد غير الرسمي لأن يكون أكثر رسمية والتركيز عليه لما له من آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد من خلال تشويه مؤشراته ومعالمه.
لذلك نري إن أهم معوقات الاستثمار التي أبداها أغلبية المستثمرين تتلخص في:-
- وضع طرق قانونية لآليات الخروج من السوق لأنها تعتبر المحفز الأول لجذب المستثمر الأجنبي، مع ضرورة وضع حوافز من خلال تخفيض الضرائب والجمارك وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص وسرعة العمل بنظام الشباك الواحد
- مع تحديد مدة تخصيص لأراضي الصناعية بـ 30 يوما وتوفير السيولة الدولارية اللازمة من خلال البنوك والاهتمام بالمناطق الصناعية في الصعيد ووضع بنود تتعلق بالتسهيلات البنكية خاصة مع المتعثرين وحل مشكلة منح التراخيص المؤقتة خاصة في مناطق الصعيد، مع ضرورة منع التهم الجنائية عن المسئولين بشرط إثبات حسن النية أن الهدف من تعديل قانون استثمار هو إعادة الثقة مرة أخرى في ظل المشاكل المتعددة التي يمر بها المستثمر
- ألا تتجاوز قيمة الضرائب بأي حال 22٪ من أجل جذب الاستثمار الأجنبي، لان من البنود التي يتم دراستها حاليا هي كيفية تخفيف عبء الإجراءات الروتينية التي تقع على كاهل المستثمر، من خلال تسهيل الإجراءات وتحديدها بفترة معينة لا يجب تجاوزها، بالإضافة إلى تسهيل الحصول على التراخيص ووضع طرق قانونية لآليات الخروج من السوق، وهى من العوامل التي تساعد على جذب الاستثمار الأجنبي.
- ويأتي أهمية دور الدولة في تشجيع الاستثمار من خلال وضع حوافز مثل طرح أراض صناعية جديدة، وتسهيل عملية تخصيص الأراضي خاصة في ظل ارتفاع الضرائب، مع ضرورة أن تحتوى التعديلات الجديدة على منع التهم الجنائية عن المسئولين، والذين يخشون من اتخاذ القرار أو إصدار الموافقات خوفا من المسئولية القانونية بشرط إثبات حسن النية.
- تشجيع القطاعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد غير الرسمي، من خلال إعطاء حوافز وامتيازات وذلك لتشجيع هذه القطاعات على الدخول تحت مظلة الاقتصاد الرسمي ويتيح للجهات الرسمية والمعنية إمكانية مراقبة المنتجات والخدمات التي يقدمها.
- يجب أن تشمل على تسهيل الإجراءات والحصول على التراخيص وإنشاء فروع للشركات، وإصدار آليات خاصة بخروج رأس المال من السوق فهذا هو كل ما يهم المستثمر الأجنبي، بالإضافة إلى إعطائه مميزات وحوافز تدفعه للاستمرار في ضخ الاستثمارات في السوق المصري.
- يجب تعديل القوانين الخاصة بفض المنازعات، فيجب أن يتم الإسراع بوضع بنود وآليات معروفة تتيح الانتهاء من المنازعات خلال فترة قصيرة، وهذا من شأنه زيادة الاستثمار، بالإضافة إلى وجود امتيازات ضريبية وجمركية خاصة في ظل الأزمات التي تعانى منها كثير من المصانع المتعثرة، بجانب الاهتمام بمصادر الطاقة خاصة المتجددة والتي تمثل توفيرا للدولة والمستثمر أيضا.
أن القوانين المصرية تحتوى على تلك البنود وأكثر منها، ولكن أهم ما يلزمها هو الشق التنفيذي على أرض الواقع، من خلال تحديد آليات وأماكن محددة يمكن للمستثمر اللجوء إليها في حالة حدوث مشكلة، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات وتقليل عدد الأماكن التي يضطر المستثمر إلى الذهاب إليها للحصول على التراخيص.
إن قوانين الاستثمار في مصر يجب أن تنقسم إلى عدة أجزاء، جزء يختص بالاستثمار بوجه عام، والجزء الآخر خاص بكل إقليم أو منطقة، لأن كل إقليم له متطلبات مختلفة عن الآخر، فمثلا دمياط تشتهر بصناعة الأثاث وبالتالي تحتاج إلى قانون يناسب تلك الأعمال. مع ضرورة وجود حوافز ما بين إعفاءات ضريبية، وتخصيص أراض صناعية، وتوفير السيولة اللازمة من خلال البنوك، بالإضافة إلى الانتهاء من قانون التخارج، والذي يعتبر المحفز الأول لجذب المستثمر الأجنبي. أن الأزمات المتعددة التي لحقت بالاقتصاد المصري كان يمكن تفاديها، لان هناك تخبطا في العمل الخاص بقوانين الاستثمار فلا يعرف على وجه التحديد القانون الذي يتم العمل به حاليا.
أن من المعوقات التي تواجه الاستثمار في مصر هي كثرة الجهات التي يلجأ إليها المستثمر للحصول على الموافقات والتراخيص، مع ضرورة تسهيل تلك الإجراءات والعمل بنظام الشباك الواحد، والذي من شأنه أن يوفر كثيرا من الوقت والمجهود، مع ضرورة عرض هذا القانون على مجتمع الأعمال ككل وليس فئة بعينها.

التعليقات