السبت - الموافق 07 مارس 2026م

كيف دمج الاقتصاد الغير رسمي في الاقتصاد الرسمي ..بقلم الدكتور عادل عامر

أهمية الاقتصاد غير الرسمي في دعم وتنمية الاقتصاد الرسمي وبالتالي الدفع بعجلة الخطط التنموية المستدامة والاقتصادية على حد السواء، حيث تشير بعض التقديرات الي ان حجم القطاع غير الرسمي في اقتصاديات الدول النامية يمثل نسبة مرتفعة تتراوح بين 30-70% من إجمالي الناتج القومي للدول مما يعنى ان نسبة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية يتم تشغلها بشكل اقل كفاءة وفاعلية من المعايير المطلوبة وكذلك كيفية دمجه مع الاقتصاد الرسمي وأيضا إبراز الجوانب الإيجابية والسلبية للاقتصاد غير الرسمي ودوره في خطط التنمية المستدامة واستقراء للجانب الديني والتشريعي في مشروعية أرباح وأعمال الاقتصاد غير الرسمي

واعتقد الكلاسيك ان النظام الرأسمالي يستطيع تحقيق التشغيل الكامل للعمالة بنسبة 100% وان حدوث إي خلل في النظام الاقتصادي بسبب الحروب او المظاهرات يتم تعديله تلقائياً في حالة التوظيف الكامل، تعانى العديد من دول العالم من ظاهرة تهدد اقتصادياتها تتمثل فى الاقتصاد غير الرسمى ويشكل هذا النوع من الاقتصاد نسبة لا يستهان بها حيث يبلغ حوالى 40% من إجمالي الناتج المحلى وذلك لتسارع معدلات النمو الخاصة به

وتكمن المشكلة في ان البيانات والمعلومات التى تعكس وضع الاقتصاد المصرى غير دقيقة نظرا لفقدانها جانب كبير من اقتصادها المؤثر وهو الاقتصاد غير الرسمي لأنه غير مسجل ضريبيا ولا يوجد تحت مظلة تشريعات وقوانين الدولة

تعاني مصر من كبر حجم الاقتصاد غير الرسمي والذي يتسبب في العديد من الآثار السلبية التي تصيب الدول والاقتصاد الرسمي والمجتمع والمستهلك، هذا فضلاً عن ضياع جزء كبير من الإيرادات على الخزانة العامة للدولة متمثلة في (الضرائب، اشتراكات التأمينات الاجتماعية، رسوم التراخيص، …. وغيرها)، وبالتالي هناك حاجة ضرورية لدمج هذا الاقتصاد وتقنين أوضاعه. وفي ضوء ما سبق، تناولت الدراسة الدور الذي يمكن أن تلعبه السياسة المالية (سياسة الأنفاق العام والسياسة الضريبية) في دمج أنشطة الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد المصري.

يعرف الاقتصاد غير الرسمي بأنه ذلك الجزء من الاقتصاد الذي لا يراقب من قبل الحكومة، ولا تفرض عليه ضرائب، ولا تدخل أنشطته ضمن الناتج الإجمالي للدولة، سواء المحلي أو القومي، ولا يدخل في الإحصاءات الرسمية للدول، ويحتوي على أنشطة غير قانونية، أو ما يعرف بالسوق السوداء، بجانب الأنشطة القانونية التي لا يبلغ عنها، أو يبلغ عنها بشكل ناقص من أجل التهرب من الضرائب.

وتتسع أنشطة القطاع غير الرسمي؛ حيث تمتد من العمل الحر المباشر إلى العمل لدى الغير، كما يتنوع مستوى المهارة للمشاركين به، فيشمل الأميين، والعمالة غير الماهرة، بجانب العمالة المدربة ذات المهارة العالية، وكذلك تختلف درجة المكون التكنولوجي المستخدم في الإنتاج.

لعل أفضل آليات دمج وحدات الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، هي تقديم مزيد من الحوافز، والتيسيرات، والإصلاحات للقطاع الرسمي، حتى تتولد رغبة ذاتية لوحدات القطاع غير الرسمي للتحول للمنظومة الرسمية للاستفادة من تلك المزايا والتيسيرات.

وعلى الرغم من اتخاذ الدولة لعدد كبير من إجراءات تيسير مناخ الأعمال على مستوى السياسات، والبيئة التشريعية، إلا أنه على المستوى التنفيذي لا يزال هناك العديد من التحديات، التي ترتبط بتفعيل تلك القوانين، ومنها قانون تنمية المشروعات المتوسطة، والصغيرة، ومتناهية الصغر، رقم 152 لسنة 2020. ويهدف هذا القانون إلى تنظيم عمل المشروعات المتوسطة، والصغيرة، ومتناهية الصغر، فضلًا عن ضم مشروعات الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي،

وقد منح القانون مهلةً لمشروعات الاقتصاد غير الرسمي لتوفيق أوضاعها، ومنحها ترخيصًا مؤقتًا لحين توفيق أوضاعها، وتم مد تلك المهلة مرتين، تنتهي في أبريل 2024. وعلى الرغم من صدور القانون منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن ما تقدم لتوفيق الأوضاع من الوحدات غير الرسمية يقدر بنحو عشرة آلاف مشروع فقط من حوالي ٢ مليون مشروع غير رسمي، ومن انضم بالفعل لمنظومة المحاسبة بنظام المشروعات الصغيرة، والمتوسطة، لم يتجاوز ٧٠٠٠ ممول.

وفي سبيل تنشيط المشروعات الصغيرة، والمتوسطة، يقترح أن تتولى إحدى الجهات الحكومية ذات الصلة شراء منتجات الشركات الصغيرة، والمتوسطة، والتسويق لها، بما يحفز صغار المستثمرين على الدخول في النشاط الاقتصادي، بعد ضمان فرصة تصريف المنتجات، فضلًا عن أهمية ذلك في ضم وحدات القطاع غير الرسمي للاقتصاد الرسمي.

أما بالنسبة للتيسير الضريبي على المشروعات المتوسطة، والصغيرة، فإنه يوصي بإجراء تعديل ضريبي يضمن معاملة عادلة للشركات الصغيرة، والمتوسطة، يتم بموجبه إقرار ضرائب تصاعدية على أرباح الشركات، ووفقًا لشرائح أسوة بضرائب الدخل، حتى تتمتع المشروعات الصغيرة، والمتوسطة، بمعاملة ضريبية تختلف عن الشركات الكبيرة. في الوقت الحالي، تحتاج مصر إلى توحيد الجهود لتحقيق التمكين الاقتصادي وتخفيف وطأة الآثار المترتبة على تداعيات أزمة فيروس كورونا. إلي جانب السياسات واللوائح المطروحة لرفع شأن القطاع الاقتصادي، يفتح عصر ما بعد الأزمة صفحة جديدة للاستثمار في الحلول والأفكار المبتكرة وضرورة البدء بتطبيقها. فمن المتوقع شهادة نتائج إيجابية مؤثرة عند تنفيذ أولي خطوات دمج المجتمع الاقتصادي في مصر وهو ما سيعكس تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.

ومع توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص، يقترح تفعيل دور التجمعات الصناعية المتكاملة، والتي تجمع كلًا من الوحدات الكبيرة، والمتوسطة، والصغيرة؛ بهدف تحقيق التكامل الإنتاجي من خلال تولي المشروعات الأصغر نسبيًا إنتاج السلع الوسيطة، وإمداداها للمشروعات الأكبر، بما يضمن فرص التسويق، وتصريف منتجات المشروعات الصغيرة، والمتوسطة، فضلًا عن خلق سلاسل إمداد محلية، وزيادة حصة المكون المحلي بالمنتجات المصرية، وما يتبع ذلك من تأثيرات.

وإن كانت الاقتصادات غير الرسمية، أثرت بشكل سلبى في الموازنة العامة للدولة، على خلفية استفادتها من الموارد، دون مساهمتها في إيرادات البلاد الرسمية، وتحديدا الحصيلة الضريبية، إلى جانب الغموض وعدم إيضاح أو توفر البيانات الرسمية بشأن حجم أعمالها وأرباحها، ومن ثم صعوبة التقدير السليم لمؤشرات الدولة الاقتصادية والمتعلقة بنسب النمو، البطالة والتضخم،

أيضا تداعيات هذه الاقتصادات غير الرسمية على الاقتصادات الرسمية عبر الاستحواذ على أنصبتها المستحقة لها من تسهيلات الدولة وإمكاناتها، إلى جانب ما تصدره للخارج من قناعات وأفكار تجاه المنتجات المحلية خاصة فيما يتعلق بغياب الجودة أو المعايير الفنية، والأهم ما تسببه من ضغوط على الوضع الاقتصادي للبلاد بشكل عام، وهو ما يبرز في ارتفاعات نسب الإنفاق العام.

ومن جانبها، بدأت الحكومة في مصر باتخاذ خطوات لتعزيز القطاع الاقتصادي ومواصلة تعميق التصنيع المحلي وتحسين العملية الإنتاجية خاصة بعد تداعيات الجائحة من خلال دمج الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي والبدء في تفعيل الفاتورة الالكترونية.

وتأتي أهمية هذه الخطوة لتحسين المؤشرات الاقتصادية عن طريق إضافة استثمارات قائمة وموجودة بالفعل للناتج القومي الإجمالي لزيادة الحصيلة الضريبية وتجنب خسائر كبيرة للدولة إلي جانب حل جزء من الأزمة الاقتصادية.

يمكن تيسير عملية دمج القطاع الموازي تحت مظلة الاقتصاد الرسمي من خلال العمل على كسب ثقة القطاع عن طريق حلول وأفكار مبتكرة مثل: تسهيل إجراءات دمج القطاع بالاقتصاد الرسمي بما يتلاءم مع طبيعته ووضع شريحة ضريبية مناسبة لأنشطته وتقديم حوافز مالية متمثلة في التوسع من خلال تمويل القطاع. بينما يمكن تحقيق نتائج مستدامة عبر توفير البدائل والحلول التي تسهم في تمكين الدولة من حصر المعاملات والأموال التي تتم داخل السوق مثل تطبيق الفاتورة الإلكترونية واستبدال المعاملات النقدية التي تتم داخل السوق بوسائل وعمليات يمكن تتبعها لتفادي التحديات المصاحبة للقطاع الموازى وبالتالي تصبح عملية الدمج وربط المجتمع الاقتصادي ببعضه أقل تعقيداً.

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك