لا أدرى بأيهما أحزن على ماضٍ سحيق، وارته الأزمنة بإيجابياته وسلبياته، أم على حاضرٍ محيقٍ يغط فى نوم الضياع بموبقاته وسُباته، أم على غدٍ يكتنفه غموض نضراته أو ذلاته ، فأما الماضى فقد تألقت على جسوره الزروع والثمار والنخيل والأعناب متشابهاً وغير متشابه، وتفجرت على شطآنه ينابيع الماء عذبه وأجاجه، كل يجرى فى شرايين عطائة بالخير معطائه، فعذبها يلقح تربتها فينجبان مشمشاً وبرقوقاً وأعناباً والنخل باسقات لها طلع نضيد، وأُجاجها يتأجج ويتماوج فيُستخرج منه لحماً غضاً طرياً،
وطبيعة خلابة ونسائم رقراقة، وحدائق ذات بهجة، صنع الله الذى أتقن كل شىء؛،،
هيأتها اليد الإلهية على خير وجه من الجمال الآسر والنادر ، فجُعلت قرة عينٍ للوفود قبل القعود، وبين نظراءها ابتهجت، وعلى مثيلاتها تفردت وانفردت ، غير أنها كانت فى ديمومة الأضداد العجيبة والمريبة، بالثروات الطبيعية مكنونة، وبالحماقات البشرية موبوءة….
فمن لدن حمد الباسل أحد وجهاء ثورة ١٩١٩م، وصوفى أبوطالب شيخ الفقهاء الدستوريين ومؤسس جامعة الفيوم، ورئيس مجلس الشعب الأسبق، ورئيس مصر المؤقت عشية اغتيال السادات، منيت الفيوم وابتليت بشراذم الأوبئة البشرية، الذين صبوا جام غضبهم عليها، فجعلوها فى الأذلين…
ومضت فى الفيوم سنة الاجتثاث والتهميش فى خطين متوازيين من الداخل والخارج، فظلت فى عبث واصب، وغوث غائب، حتى الأخوين الوحيدين اللذين تبوءا المقام الوزارى عبر كل تاريخها، على والى للبترول ويوسف والى للزراعة، عاثوا فيها فساداً ، وباستثناء عبدالرحيم شحاته طيب الله ثراه، تكالب المحافظون الفاسدون على الإيقاع بالفيوم، وجعلوا عاليها سافلها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون، من سمير عبدالفتاح الخولى وسعد نصار ومحمد رأفت محمود مروراً بمجدى قبيصى وجلال السعيد وصولاً إلى وائل مكرم وجمال سامى نهاية بأحمد الأنصارى الذى لم يتغير عن أسلافه قيد أنمله…
قد كانت كينونة الفيوم مزهرة مزخرفة بالإرادة الإلهية، فمحقتها الإدارة البشرية، وصارت طريدة شريدة لأبنائها بعد ضياع ثرواتها ومواطن استثمارها، بعد أن أضحت مرتعاً لمريديها وكبار أعيانها فعبثوا بتاريخها وارثها وجمالها ورقيها وعبيرها الآخاذ، وزراء ومحافظون وبرلمانيون،،،

لك الله أيتها المحافظة المنبوذة والموبوءة ..

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.