متابعة : امين كريمي
بقلم: علي ساجت الفتلاوي
التعايش السلمي بين الشعوب حتمية تأريخية تستند على الکثير من الاسس و المقومات و الاعتبارات بحيث لايمکن إنکارها أبدا، لکن، فيما
يتعلق بالتعايش بين الانظمة، فإن المسألة تختلف خصوصا عندما يتعلق الموضوع بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على وجه التحديد، ذلك إن الالتزام بالقوانين و المعايير الدولية و السيادة و الاستقلال الوطني و إحترامها و عدم إنتهاکها، يعتبر شرطا لازما لايمکن التغاضي عنه، وبطبيعة الحال، فإن الادلة و المتسمسکات بخصوص عدم إلتزام طهران و إحترامها لکل ماقد ورد ذکره، کثيرة جدا ولايمکن حصرها في هذا المجال الضيق.
التدخلات السافرة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في دول المنطقة، و التي تتزايد و تتفاقم يوما بعد يوم، تعتبر من أوضح الادلة العينية على عدم إحترام هذا النظام للسيادة الوطنية و إستقلال تلك الدول، خصوصا عندما تستند على مبررات دينية لتسويغ تلك التدخلات و تبريرها، وإن قيام هذا النظام بإنشاء تنظيمات و ميليشيات مسلحة تابعة له في هذه ولاتلتزم أو تعترف بأية سلطة أو حکومة سوى النظام القائم في طهران، يجسد ماهية و معدن هذا التدخل السافر المرفوض بمختلف القوانين و الاعراف.
القانون الامريکي الاخير الذي صدر و الذي طالب بوجوب إقفال كل حسابات جميع الأشخاص والمؤسسات والجمعيات الذين ترد أسماؤهم على اللوائح الأميركية و معظمهم من حزب الله اللبناني ، جوبه برد عنيف من هذا الحزب حيث نقل عن مصدر منه القول بأن’حزب الله يرى أن المصارف التي تشددت في تطبيق القانون الأميركي وضعت نفسها في مأزق، وعليها بالتالي أن تخرج نفسها منه، فيما الحزب غير معني باقتراح حلول.’، علما بأنه وقع إنفجارا کبيرا إستهدف مصرفا يوم الاحد الماضي حيث ربطت وسائل إعلام لبنانية بينه و بين إلتزام المصارف اللبنانية العقوبات التي فرضتها واشنطن على حزب الله. واعتبر بعضها أن ما جرى رسالة إلى القطاع المصرفي في لبنان بأكمله.
مايفعله حزب الله اللبناني، ليس بجديد أو طارئ عليه ذلك إنه تصرف و يتصرف دائما کحالة إستثنائية خارج القوانين وله سوابق مختلفة بهذا الصدد، ونفس الشئ بالنسبة للميليشيات الشيعية في العراق و التي تقتحم السجون و مراکز الشرطة و بيوت المواطنين لتعتقل الناس و تقوم بتصفيتهم و إغتيالهم، کما إن جماعة الحوثي في اليمن و التي قامت بإنقلاب على السلطة الشرعية في اليمن، غنية عن التعريف بهذا الصدد، وإن طهران تسعى بکل جهدها لإيجاد أحزاب و جماعات تابعة لها بنفس السياق في بلدان المنطقة الاخرى، لممارسة نفس هذا الدور و النمط من التعامل فيها، وهو مايعني إن هذا الخطر يحدق بالمنطقة جميعا، من هنا، فإن الدعوة لقطع أذرع طهران من المنطقة و التي طالبت بها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي ، ليست مطالبة من أجل سواد عيون المقاومة الايرانية وانما من أجل بلدان المنطقة نفسها، لأن نفوذ هذا النظام کالسرطان إن لم يتم إجتثاثه ينتشر.