يقول تعالى:”ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون”.
الشهيد لغتا ، هو الحاضر مشتق من الجذر الثلاثى(شهد) ، والحاضر مقابل الغائب ، أى أن الشهادة تحمل معنى الإحاطة و العلو ، و يقال استشهد في سبيل كذا اى بذل حياته تلبية لغاية.
وشرعا ، هو من مات من المسلمين فى سبيل الله ، وليس لغرض من أغراض الدنيا ، وبشكل أساسى تطلق على من يقتل أثناء حرب مع العدو.
و يكفى شرفا وفخرا للشهيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مقامه ومنزلته يتمنى الموت في سبيل الله ، عن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”والذى نفسى بيده لوددت أن أغزو فى سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل” ، وفى هذا التكرار تأكيد ، إذا فلا مطلب أعز و أشرف من طلب الشهادة.
و للشهادة فى سبيل الله شروط ، إذا إختل منها شرط ردت فى وجه صاحبها أهمها ، أن تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى دون أى حاجة من حوائج الدنيا ولإعلاء كلمة الله ، فأساس أى عمل مقبول عند الله سبحانه وتعالى هى النيه ، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله ويقول له:”يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لا شئ” ، فأعادها ثلاث مرات ، فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا شئ له ، ثم قال وزاد على ذلك:”إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجهه”.
ومن الشروط أيضا ، أن لا يكون قتاله من أجل هواه كالتشفى ونحو ذلك ، وأن يراعى الحدود والعهود ولا يخون أو يغدر ، وأن يكون جهاده لهدف شرعى ، أى دفاعا عن بلده ، أهله ، ماله ، عرضه ونفسه لقوله صلى الله عليه وسلم:”من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فى سبيل الله”.
ومن شروط الشهادة أيضا ، أن يقتل المرء مقبلا غير مدبرا ثابتا مقداما ولا متوليا ، فالمتولى يوم الزحف من المغضوب عليهم عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
و للشهيد فى أرض المعركة أحكام خاصة به ، فهو لا يغسل ولا يكفن ويدفن بملابسه ودمه ويصلى عليه ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ما من مكلوم يكلم فى سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون لون الدم والريح ريح المسك”.
وللشهيد مكانة ومنزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى وفى ذلك فليعمل العاملون وليتنافس المتنافسون ، يقول تعالى:”والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم” ، ويقول تعالى:”ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم”.
ومن منزلة الشهيد عند ربه أن جعل له الشفاعة ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء” ، والشهيد أول من يدخل الجنه لقوله صلى الله عليه وسلم:”أول من يدخل الجنة شهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده ورجل عفيف متعفف ذو عبادة”.
والشهيد لا يسأله الملكان فى قبره لأن سؤال الملكان امتحان ، وهو قد امتحن بأهوال الحرب ، فعن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:أن رجلاً قال:”يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون فى قبورهم إلا الشهيد؟قال:كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة” ، والفتنة هى الامتحان والاختبار.
ليس لمنزلة الشهيد ما يضاهيها فكل ميت يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليعمل صالحا إلا الشهيد ، يقول النبى صلى الله عليه وسلم:”ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل فى الدنيا لما يرى من فضل الشهادة”.
