الثلاثاء - الموافق 10 مارس 2026م

نِساءٌ بلا مأوى .. بقلم دكتور محمد الغلبان

هكذا أَوعَزّت لى مُلهِمَتى بإعداد مقالة تحمل هذا العنوان ( نِساءٌ بلا مأوى ) فقد وَجَدتُ الأمر يُؤرقها ويُشاغب تفكيرها وتَكتَرث بشأنه منذ أمدٍ بعيد ، وقد أفردت لىٌ عدة مفارقات مُعَدِدَة لبعض النماذج وقد تحدثت فيما تحدثت عن بعض المآسى والتى جاء فيها :

* أمٌ بعد أن أتمت رسالتها على الوجه الأكمل مُربيةً لأبناءها ذكوراً وإناثاً ليتزوج منهم من يتزوج ، ويَستقل منهم من يَستقل بحياته ، ومنهم من خرج من سن الحضانة والوصاية وفى المآل يتخلى عنها زوجها المِفضال فى هذا السن الحرجة ويطردها لتصبح بلا عائل أو مأوى .

* أم تَرملت على صِغارها وهى فى رَيعان الصبى لا لشئ إلا لأنها أَبّت أن يشاركهم فى اهتمامها وحنانها أحد ، وبعد أن زوجت بناتها وبلغ الولد (الحِيِلة) أشده وتزوج تُخَيره زوجته ما بين ( يا انا يا امك ) فلم يجد الابن ( المرياع ) أمامه بُدّ من الإبقاء على زوجته ( الحية الرقطاء ) من أجل أبناءه واستقرار حياته الزوجية ويطرد امه لتصبح المسكينة بلا عائل أو مأوى .

* أمٌ فوضت ابنها بموجب ( توكيل رسمى عام ) للتصرف وإدارة املاكها بأمان مِيثاق النسب والبنوة والدم ، ليتزوج بإمرأة قلبها كالحجارة او أشد قسوة لتوسوس له أن يَنهب ويستحل مال أمه المَكلومة ويشردها وتكون أرصفة الشوارع أحن عليها من قلب إبنها ، وتصبح بلا عائل ولا مأوى.

* زوجة عانت مع زوجها الأَمَرّين فى مُقتَبل العمر وتحملت معه ما لا يَتحمله بشر بأصلها وعرقها ، وفجاة خانتها صحتها وبَاغتها المرض ، فما كان منه إلا أن تخلى عنها وتركها تصارع أهوال المرض وحدها ليتزوج بغيرها فى فراشها ويتركها بلا مُضَمد ولا عائل ولا مأوى .

* أختٌ أَبَت أن تتزوج بعد موت أبيها وأمها وكَرَست حياتها لتكون لأخواتها الأم والأب والأمن والأمان والسكينة والسكن ، وما إن بَلغوا مأمَنهم وتزوج منهم من تزوج وإستَقل من إستَقل حتى طالبها صغيرهم بأن ترحل وتترك له شُقة أبيه ليتزوج فيها ويطردها لتصبح بلا عائل ولا مأوى .

هذا والأمثلة عديدة ومتعددة لا يَسعُها مجرد مقال لسرد وقائعها واخبارها .

والله إن القلب يكاد ينخلع ، والأصال ترتجف ، والأعين تَقطر دماً على هذه الأمثلة الحية المليئة بالخِسة والوضاعة والتى باتت واقعا أليما فى مجتمعنا المُتَردِى .

فعطفاً عطفاً وحنانيكم يافلذات الأكباد ، ويا معاشر الأزواج والأخوة والأخوات فلكم من الله ما تستحقون .
أطابت أنفسكم أن تَحثوهن التراب وهن أحياء لا لشئ سوى متاع دنيوى زائل ؟!
أطابت أنفسكم ان تَحُلوا عروة الدم الوثقى ببخيس الثمن ؟!
أطابت أنفسكم ان تتركوهم فى مَهب الريح بلا مسكن أو مُطعِم او عائل أو مأوى .
يااااااااااااالله ……. يالا قسوة القلوب ، أى عار وأى شنار هذا

ولكن لا ضَيّر فعلى الباغى تدور الدوائر فالكل مرهون بصنيع يده ، ولمثل هذا فليعمل العاملون ، فالعقوق هو الجُرم الوحيد الذى لا يَفلت مُقترفه من عقاب الدنيا قبل عقاب الأخرة .
فالعاق حتما سيجنى ثمار ما زرع ويَتَحصل حتما على ما قدمت يداه فى الدنيا قبل الاخرة متجرعا مرارة ما جناه ممن أوعَزّوا له بما فعل وأنفسهم دون غيرهم .

والسؤال هنا الآن لولاة الأمر ومُشرعى القوانين وواضعيها ماذا أعددتم لمثل هذه النماذج ؟!
فهل يجوز بعد كل هذا العناء أن يُقابلوا بهذا البِغاء ؟!
هل يجوز بعد وصولهم إلى هذا السن الحرجة أن يَلجَئوا إلى دُور المسنين والعَجزة ؟! دونما أى دور من الدولة أو أى إطار شرعى أو قانونى يضمن لهم كَرم العيش ويرحم عَجِزهن وضَعفِهن ويكفل لهن الحقوق .
ولماذا لم يضع المُشرع لهؤلاء الثَكلَى نص قانونى يُجرم هذه الأفعال النكراء التى تمت وتتم ممارستها حِيالهن من أبنائهن وأزواجهن وأخواتهن وذوهين ؟!

أهكذا تكون مكافأة نهاية الخدمة لمن أفنَيُن حَياتَهن فى سبيل بَنِيهن وأزواجهن وأخواتهن ؟! أهكذا يكون الجزاء فى ظل قوانين عقيمة ونصوص مبتورة تؤيد وتبارك هذا العار لا لشئ إلا لأن الموقف القانونى و ( أوراق ومستندات ) النصب والغش والمغالطة والتدليس سليمة ولا يشوبها عوار قانونى ولا غرو فى أن يشوبها عوار ودَنّية إنسانية .

فإذا كانت هذه قوانين الدنيا إذاً هى قوانين غابة وليست قوانين بشر ، ولنرفع القضية إلى القاضى العدل الذى لا يعرف قوانيننا البتراء الجوفاء ، القاضى الذى لا يَعترف بمستنداتنا الواهية المشفوعة بخاتم النسر ( شعار الجمهورية ) القاضى الذى لا تضيع عنده الحقوق ولا يُظلم عنده أحد ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

طاب صباحكم بنور الله الذى تُضَئُ به الظُلَم .

د. الغلبان

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك