فى مصر لا يختلف رمضان عن أى رمضان أخر هى نفس الطقوس ومع التقدم تختفى بعض العادات،فعلى سبيل المثال اختفت صورة الأطفال وهم يمسكون بفوانيسهم المضاءة بالشموع وهم يدورون فى حلقات فى وسط الشارع ويغنون وحوى ياوحوي،ثم يتوجهون للمنازل لأخذ العاده وسط ضحكاتهم مع جيرانهم، ثم يخرج عليهم صوتا أجش معلنا عن استيائه ،أمشوا ياولاد الكلب من هنا وفى حاله من الكر والفر من هذا الجار الكبير،تبدأ حاله فكاهيه من الحرب بين هؤلاء الأطفال والرجل الكبير،وسط ضحكات الجيران عما يفعلوه هؤلاء الأطفال،كانت حاله من الحب اللامنتهي بين جيران الشارع الواحد،ولنتساءل أين تلك الحاله منا الأن..؟ ولكن رمضان عام 73 هو فقط من وقفت عنده كل الطقوس والعادات بعد أول 9أيام تبدل الحال إلى حال،من حالة السكينه والاسترخاء،الى حالة لم أراها من قبل ،ومع أول بيان فى العاشر من رمضان والكل منهمك فى إعداد الفطور،خرج بيان القوات المسلحه،بعبور قواتنا قناة السويس،لأشهد حاله جماعيه لم أراها من قبل ولم أدرك وقتها مايدور،إنها حاله فرحه مع موجة بكاء من سيدات الشارع،جعلتنا نبكى معهم غير مدركين سبب هذا البكاء. الكل صائم عدا، كما قال القيادى الإخوانى الإرهابى صبحى صالح أنه كان يتناول الغذاء هو واثنين من أصحابه عندما قامت الحرب،قد يكون لديهم فى ذلك الوقت الدورة الشهريه منعتهم من الصيام. ولكنها كانت الحرب المجيده التى سطرت أعظم ملاحم البطوله على خطوط المواجهه ضد العدو الصهيونى. وفى المقابل كانت هناك قصه بطوليه إنسانية بطلها جندى من هؤلاء الجنود والذين يطلق عليهم وحوش. فإذا كان فيلم،،إنقاذ الجندى أريان،،قد أخذ الأوسكار لما فيه من بطولة وانسانيه وهمية،،فإن وحشنا سطر بطوله حربية وإنسانية حقيقية ولكنها غير مرئيه احتفظ بتفاصيلها فى قلبه ليكمل مابدأه،واليوم نعلنها للجميع ليقرأوا الفاتحه على شهدائنا،وعلى صاحب تلك القصه. صاحب القصه هو الابن المدلل لأب وأم لديهم 5 بنات وولدين ميسورين الحال ولكن خوفا على عدم ضياع مستقبل الابن ماكان هناك طريقا أخر الا تطويعه بعدما فشل فى الحصول على الاعداديه،ومن نوادرهم، انهم كان يذهبون للمسجد يصلون ويعبدون الله ويتضرعون له لكى ينحجوا دون أن يذاكروا كانوا شله لم ينحج منهم أحدا فكان ردهم بان اقسموا بانهم لن يدخلوا المسجد مرة أخرى،فكانوا حديث القريه وخاصه وأنهم من العائلات الكبيرة فى القريه. تم تطويع صلاح الابن المدلل وبصعوبه فى اقناعه للحفاظ عليه وخوفا من ضياعه وخاصه وأنه لا يجيد الفلاحه او التجارة،ولكنه يعيش عيشه البندر فى كل شيء،قد تم تطويعه مابين عام67و73. اندلاع الحرب معناه ان تظل الاسرة فى قلق دائم على ابنها وكعادة العائلات فى القرى وهى الترابط ،ولكن اى عائله تلك التى لا يتركون فرضا لله أى أسرة تلك التى كانت خاتمة الاب أن يموت فى المسجد،والأم تموت فى الحج بعد أن كانت أمنيتها ان تموت فى أرض الله الحرام،ونالت ماطلبته بعد أن أتمت حجتها. مع اندلاع حرب 73عاشت القريه فى قلق بالغ وخاصه أن لهم كثيرا من الأبناء ونصيب من أن تكون ايضا عرضه لضربات اليهود، وتعيش اسرة صلاح فى قلق بالغ لا يملكون الا الدعاء المستمر لابنهم،لم يكن القدر رحيما بهم اذ ان الإبن الأكبر والذى لم يمر على زواجه سوى سته أشهر فى ان يلقى ربه أثناء عمليه جراحيه أثناء الحرب لتتقبل الأسرة تلك الفجيعه بالصبر،فاذا كان خوفهم على ابنهم الصغير من الحرب،الا ان الله إختار الابن الأكبر الى جواره،خالة الوجوم والأسى الذى اتشحت فيه القريه بالسواد حزننا على الابن الأكبر،وحاله الترقب خوفا على أبنائها الذين يخوضون الحرب،ولا يعلمون عنهم شيئا،وحاله العتمه التى تعيش أيضا فيها القريه ليلا حسب الأوامر ،جعلت سرادق العزاء على أنوار الكلوبات حيث أن الكهرباء لم تكن قد عمت على القريه بعد،وفى أثناء تلاوه القران يسمع المعزيين صوت عربه ولكن ليس كأى صوت ولكنها عربه ميرى كبيرة جدا وقف المعزيين وصمت صوت القارئ والمل ماترقب ما الخبر،نزل من العربيه ثلاثه من الأشباح غير واضحين المعالم ،ظن أهل القريه أن العربه جاءت بجثث شبابها من أرض المعركه،ولكن كلما اقتربوا هؤلاء الأشباح كلما زادت دقات قلوب أهل القريه،ثلاثه من الجنود بتقدمهم صلاح ذقونهم طويله وأفرولاتهم مشربه بالدماء ظنوا انهم من اليهود ولكن مع اقترابهم أكثر وأكثر وضحت معالمهم على ضوء الكلوبات الخافته خوفا من ان يكون هناك طيران للعدو يرصد هذا النور،لم يكن سوى صلاح واثنين من الجنود، تقدم صلاح لكى يسأل من توفى تحول المأتم الى فرحه عندما شاهدوا صلاح ولكن لم يجرؤ أحد أن يقول له أن أخوه الوحيد توفى،فسأل عن أمه وأبيه فكان لقاء لا يستطيع أى مشهد تمثيلى أن يجسده فى تلك اللحظه مشهدا أبكى الجميع ولو كان هناك حجرا لبكى من هول هذا اللقاء،صلاح أتى مصادفة للقريه عن طريق خط سير للعربه، حيث كان مكلفا بنقل الجنود الذين استشهدوا فى أرض المعركه فى عربته،والعوده مرة أخرى لأرض المعركه محملا بالذخيرة،فكان خط السير قريبا من القريه،فما منه إلا ان يمروا على القريه ليتذودوا ببعض الطعام والشراب، ولكن قد يكون لله حكمته فى أن يكون فى عوننا لوالديه فى تلك المحنه الصعبه فزوجته أخيه المتوفى حاملا وهو اول طفلا لأخيه الذى لن يراه،وقد يكون ايضا من حكمه الله أن يلهم والديه الصبر بأنه مازل على قيد الحياة وأن لله حكمه لا نعلمها. المشهد صعبا بين الدموع والفرح،ولكن يبقى شيء واحد هو الواجب، بعد حاله الفجيعه التى أصابته عندما عرف بموت أخيه، والديه هم من يشدون أذره والداه هم من يجهزون له الزاد والماء ويحثونه على الذهاب من حيث أتى مشهد لم يأخذ أكثر من نصف ساعه ولكنه مشهد العمر كله،هذا الجندى المقاتل التى ساقته الظروف ليحضر عزاء أخيه صدفه قد ترك هذا العزاء لكى يكمل مشواره لأرض المعركه وهم لا يعلمون اذا كان سيعود مرة أخرى أم لا ،يذهب الجنود بأفرولتهم الملطخة بدماء زملائهم الذين قضوا نحبهم فى أرض المعركه ليكملوا ملحمة النصر مؤجلين أحزانهم لما بعد المعركة،ومع عودتهم بالنصر،استعاد صلاح احزانه مع أخيه فكان يذهب اليه كل يوم لمقبرته يحكى معه مواقفهم مع بعض ويقص عليه حكاية النصر