ألقينا الضوء سابقًا على “بريق شعار الحرية” إبان الثورة المصرية (25-30)، ثم تطرقنا إلى ولادة مصطلح الحرية، وتطور مفهوم الحرية خلال الحضارة الإغريقية، والرومانية، والمفهوم المسيحي
للحرية، وعصور الظلام الأوروبية، والحضارة الإسلامية، والحضارة المصرية القديمة، والعصور الوسطى المصرية، وعصري النهضة والتنوير الأوروبيين، وكل من الليبرالية الكلاسيكية، والاجتماعية، والجديدة، وحقوق الإنسان، والاشتراكية العلمية، والاشتراكية الديمقراطية، وما بعد الحداثة، والعثمانيين، والحملة الفرنسية، ولحظة الوعي المصرية الأولى، والتأصيل الفكري للحرية، ومرحلة الزخم الفكري، والتيار الاشتراكي العلمي، ومقالتي هذه عن “الإسلام السياسي 2-2”.
كان الإحياء الثاني لفكر جماعة الإخوان المسلمين في مصر على يد سيد قطب (1906-1966)، الذي حمل الفكر الوهابي البدوي التطرف، وأضاف عليه فكرًا لا يقل رجعية وظلامية واستبدادًا عن سابقيه، وهو فكر أبي الأعلى المودودي،الذي إنقض علينا من أقصى شرق الإمتداد الإسلامي،من القارة الهندية، ليتلاقى ويتفاعل مع البعد المحلي والعربي، في تشكيل منظومة الإسلام السياسي، فرغم تمسك قادة حزب المؤتمر الهندي بقيادة غاندي ونهرو ومولانا أبوالكلام آزاد (الزعيم المسلم المستنير) بالوحدة الوطنية بعد الاستقلال، ورفض التقسيم على أساس ديني، إلا أن رواسب الماضي وعدم الثقة في مستقبل التعايش السلمي، قادت الرغبة الباكستانية في الانفصال، وعبر عن هذا الاتجاه حزب “الرابطة الإسلامية” التي تزعمه قائدان بارزان هما الدكتور محمد اقبال ومحمد علي جنة، ورغم ظهور الطابع العلماني في بداية تكوين الدولة الوليدة على إيدي علي جنة الذي استطاع الوصل بها إلى بر السلامة، إلا أن طريقة سير الأحداث،والمشاحنات الطائفية التي صاحبت الانفصال، التخلف الحضاريالذي واكب نشأة الدولة الإسلامية الوليدة، أدت إلى ظهور المودودى وإلى اتخاذه لاتجاهه الخاص، وكان المودودى يرى أن الدولة الوليدة ليس فيها من الإسلام إلا الاسم، ولما كان الإسلام هو مبرر وجودها فيفترض أن يقوم هذا الوجود على أصول إسلامية لم تتوفر لدى قادة الرابطة الإسلامية لأن ثقافاتهم كانت أوروبية، وكان المودودى يؤمن بفكرة أن الفاتحين المسلمين للهند لو سلكوا مسلك السياسة الإسلامية التى وضع أسسها الرسول والخلفاء الراشدون لكانت الهند قد أصبحت أمة مسلمة، وقبل استقلال باكستان بست سنوات، فى 26 أغسطس سنة 1941 أسس “الجماعة الإسلامية”، وفى كتابه “الحكومة الإسلامية” وهو من الكتابات المتأخرة للمودودى عرض القضية كالآتي، “إن المطالبة بالحكومة الإسلامية والدستور الإسلامى تنبع من الشعور الأكيد بأن المسلم إذا لم يتبع قانون الله، كانإدعاؤه الإسلام باطلًا لا معنى له… ويقرر القرآن أن الله تعالى هو مالك الملك، ومن ثم فهو صاحب الحق فى الحكم بداهة، كما يقرر أن تنفيذ أوامر أحد غيره، أو حكم أحد سواه فى أرضه وعلى خلقه، إنما هو باطل وكفر مبين، والصواب أن يحكم الحاكم بقانون الله ويفصل فى الأمور بشريعة الخالق بوصفه خليفة لله ونائبًا عنه فى أرضه… وبناء على هذا سُلب الإنسان حق التقنين لأنه مخلوق ورعية، عبد ومحكوم، ومهمته تتركز فى اتباع القانون الذى سنه مالك الملك… وأن الحكومة الصحيحة العادلة فى أرض الله هى التى تتأسس وتحكم بالقانون الذى بعثه الله على أيدى أنبيائه، واسمها الخلافة… وأن كل ما يصدر من أعمال من قبل أية حكومة تقوم على أساس شرعة أخرى غير شرعة الله وقانونه الذى جاء به الأنبياء من لدن رب الكون وإلهه باطل لا قيمة له ولا وزن، وحكمها غير شرعى البتة، فإذا كان مالك الملك الحقيقى لم يعطها سلطانا، فأنى لها أن تكون حكومات شرعية… إن القرآن الكريم يرى كل ما تقوم به هذه الحكومات محض عدم لا وزن له ولا قيمة، وقد يقبل المؤمنون – وأعنى بهم رعايا الله الأوفياء – وجود هذه الحكومات باعتبارها أمرًا واقعًا خارجًا عن إرادتهم وقدرتهم، لكنهم لا يعترفون بها وسيلة حكم شرعية، وسلطة تفصل فى أمورهم وقضاياهم، إذ لا يحق لهم طاعة الخارجين على حاكمهم الأصلى (الله) أو قبولهم حكمًا فى مجريات حياتهم، ومن يفعل ذلك فقد خرج من زمرة المؤمنين الأوفياء مهما إدعى الإسلام والإيمان”، ويمكن تلخيص فكرة المودودى فى قواعد ثلاثة، أولًا “العبودية لله” التى تجعل المسلم يعيش فى كل حركاته ابتغاء مرضاة الله والتزاما بما وضعه الله، وثانيًا “الحاكمية الإلهية” التى تجعل المجتمع يحكم بما أنزل الله ولا يجوز لفرد أو سلطان أو هيئة أو شعب وضع القوانين طبقًا لما يراه، وثالثًا “الجاهلية” وهى الصفة التى أطلقها المودودى على المجتمعات التى لا تؤمن بالحاكمية الإلهية، حتى لو كانوا من المسلمين، وعن علاقة الإنسان بربه يقول المودودي (الإنسان خلق عبدًا – والعبودية هى فطرته التى فطره الله عليها – فليس له أن يكون حرًا لا فى فكره، ولا فى عمله، من هذه العبودية عليه أن ينظر فى جميع مظاهر حياته وجميع أوقاته ما هو رضا الله؟ وما هو سخطه ليتخذ ما كان يرضي الله ويبتعد عما يسخط الله – ابتعاده عن النار – ويسلك المسلك الذى يحبه الله ويجتنب الطريق الذى يبغضه، وإذا رأيت أحدًا قد صيغت حياته فى هذا القالب صياغة كاملة فاعلم أنه أدى حق عبوديته لسيده ومولاه وأتم الغرض المنشود لآية “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونن”،ويستطرد المودودي فيقول “ليس لأحد من دون الله شىء من التشريع، والمسلمون جميعًا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا لا يستطيعون أن يشرعوا قانونًا ولا يقدرون أن يغيروا شيئًا مما شرع الله لهم. وإذا وجد نص من نصوص الكتاب والسُنة فى شأن من الشئون فليس لأحد من أمراء المسلمين ولا لمجتهد ولا لعالم ولا لمجلس تشريعى بل ولا لجميع المسلمين فى العالم أن يصلحوا أو يغيروا منه كلمة واحدة.)، متجاهلًا قوله تعالى”وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانً”. وما يأمر به القرآن مرارًا من التفكير والتدبر فى آيات الله فهناك فرق شاسع بين الموقف المنغلق للمودودى والموقف المنفتح للقرآن… وكان لهذا الفكر المحاكي للفكر الوهابي تأثيره الكبير علىفكر الجيل الثاني للإخوان المسلمين المتمثل في فكر سيد قطب.
مَثل سيد قطب نموذجًا فريدًا للتحول من النقيض إلي النقيض، حيث إنضم إلي حزب الوفد وسرعان ما إنفصل عنه ثم إنضم إلي حزب السعديين (حزب منشق عن حزب الوفد)، وعندما نتطلع إلى بدايته مع الكتابة والثقافة والفكر، نجد تناقضًا حادًا بين تلك البدايات وبين ما آلت إليه نهايته الدرامية بعد ذلك، فقد بدأ حياته ناقدًا أدبيًا، وكتب سلسلة مقالات فى النقد الأدبى فى الصحف والمجلات المصرية قبل يوليو 1952، وساهم فى تحرير مجلة “الكاتب المصرى” التى رأس تحريرها طه حسين، وفى عدد يوليو 46 من مجلة “الكاتب المصرى” كتب قطب مقالا بعنوان “النقد والفن” تكلم فى بدايته عن تجليات “الحب” مثل حب الحياة وحب الطبيعة وحب الأسرة وحب الوطن. وكتب قطب مقالات نقدية عن الأديب نجيب محفوظ، و فى عدد فبراير 46 من مجلة “الكاتب المصرى” كتب قطب مقالًا بعنوان “أغانى شيراز” وفيه ينقل ماكتبه حافظ الشيرازى عن الخمر، حيث قال “لقد انقضى الصيام وأقبل العيد . وارتفعت القلوب بالابتهال والضراعة / واحمرت الخمر فى حانوتها، فاطلب الكأس بما تملك من قدرة واستطاعة” ثم يذكــر قطب القارىء ببيت شوقى “رمضان ولى هاتها يا ساقى / مشتاقة تسعى إلى مشتاق”، وكتب قطب عن حافظ الشيرازى “هو فى هذه الدنيا الجميلة مشغول بسبحاته، عن مواضعات المجتمع وزحمة الأطماع ومعترك الحياة. إنه مستهر فى عشقه الصوفى أو الغزلى . نشوان بخمره الإلهية أو النواسية . وليقل من شاء كيف شاء . فهو خير عند نفسه وعند الله من المرائين المنافقين ومن الوعاظ الثقلاء”، ويقدم لنا “آلان روسيون” في كتابه بعنوانه “سيد قطب – المجتمع المصري جذوره وآفاته “يقدم لنا نماذج مهمة من كتابات وأفكار سيد قطب الأولى حيث يقول سيد قطب “فليحاول كل فرد منا أن يكون مبشرًا في أسرته بتعاليم الأسرة الجديدة، ولنختلط بالإفرنج ما استطعنا، ولنقرأ ما كُتب في لغاتهم من وصف للبيت الإفرنجي ومباهجه، ثم لنحاول في صبر طويل محاكاتهم في إحياء بيوتنا، وبث روح الفرح والنشاط بين جدراننا، ولعلنا نوفق بعد عمر طويل”، ثم يقدم لنا سيد قطب رؤية جميلة للإسلام السمح فيقول “أن الإسلام ليس دينًا جامدًا، انما هو دين مرن يحتمل السير به في مختلف الأحوال، فإذا كان هذا الدين في نشأته قد واجه قوما يعتزون بآبائهم وأجدادهم، ويتفاخرون بأموالهم ووجاهتهم فأصغر من شأن هذه المظاهر، ودعا دعوته إلي تصغير الحياة الدنيا ليوجه إلي الاعتدال والاتزان في نفوسهم، فنحن اليوم في دور قد استهنا فيه بالحياة، أصغرنا قيمتها فأصبحنا بحاجة إلي قسط كبير من احترامها لنرتفع بها، وهذه تبعة ثقيلة ملقاة علي عاتق رجال الدين فعساهم يغيرون نغمة الأسى المصطنع، وينسون مؤقتا ازدراء الحياة والحط من شأنها في هذه الظروف، ومتي أحببنا الحياة واحترمناها وجدنا في نفوسنا عناصر كثيرة للفرح الانساني الأصيل، ويدافع سيد قطب عن المرأة وحقوقها قائلًا “لقد عاشت المرأة في ظلام العصور تتنفس بمقدار كما تتنفس في الماء، وتبصر النور من خلال الشيش حقيقة ومعنى، وظل مجتمعنًا جافًا كئيبًا موحشًا، وكان لهذا أثر سيء في أخلاقنا وتقاليدنا وتربيتنا وفنوننا وكل مظاهر نشاطنا وحيويتنا”، ويمضي قائلا “أنا لا استطيع أن ادعو إلي احتجاب المرأة، ولا أطيق هذا الاحتجاب في عصرنا الحاضر”، ويعلو صوته أكثر قائلًا “لا استطيع أن أسلم لحظة واحدة بقص أجنحة الفن الجميلة التي يسمو بها الواقع عن المحدود حين يريد ويحلق بها بعيدًا عن قيود الضرورة”، وكل دعوة إلي قص أجنحة الفن الجميلة إنما تصدر عن ضيق في النفس وارتكاس إلي الطور الحيواني في حياة الإنسان قبل أن تنبض في نفسه الحاسة الفنية التي تنزع به حتمًا إلي التحليق فوق الواقع والانفلات من ضرورات العيش وأثقال المادة، ثم يواصل سيد قطب تحديه لكل المتطرفين والمتأسلمين والمتشددين قائلا “نحن نظلم هذا الدين، ونشوه غايته الكبري حين نجعله دينًا أخرويًا فحسب، وتقف غايته علي إعداد الناس للآخرة فحسب، ونجعل من همه تصغير الحياة الدنيا بمعني احتقارها واهمالها وترك العمل لها“
هذا وجه سيد قطب قبل أن يسافر إلى أمريكا عام 1948ويقضى بها حوالى عامين، ولم يسمح له بالكتابة فى الصحف الأميركية إلاّ بعد أن قال لمندوب إحدى الصحف “إن بلادنا فى طريقها إلى الشيوعية بسبب أحوالها الاجتماعية”، فماذا حدث فى هذين العامين، وماذا فعلت المؤسسات الأمريكية برأسه، ليعود إلى مصر أصوليًا يقوض دعائم المجتمع العصرى لحساب مجتمع مضى عليه أربعة عشر قرنـًا، وينقل خصائص وقيم مجتمع رعوى إلى مجتمع زراعى ونهرى، عاد ليهاجم كل الآليات التى تسببت فى نهضة أوروبا، وأن البديل هو آليات البداوة، خاصة فى طبعتها الأخيرة، وهي الوهابية، ثم أقام علاقة قوية مع ضباط يوليو حسب شهادة الأديب الكبير سليمان فياض، واستمر التعاون بينهما حتى فبراير 1953، واعترف قطب أنه شارك فى إنشاء هيئة التحرير، وقبل الافتراق فإن قطب كتب عدة مقالات لصالح الضباط وسخـر قلمه بإسراف فى إضفاء طابع مثالى عليهم وبدأ بمقال “هدية للأحرار” الذين “طهروا الوادى وكرموه” ووصف ضباط يوليو بأنهم “مُـثـُـل نادرة فى تاريخ البشرية كلها لم تقع إلا فى مطالع النبوات” ومن هذا المنطلق أدان إضراب عمال مصانع كفر الدوار ونسب اعتصامهم إلى “أخطبوط الإقطاعية والرأسمالية والاستعمار”، ويقول سيد قطب علي مسئولية الكاتب حلمي النمنم “فلنضرب بسرعة.أما الشعب فعليه أن يحفر القبر ويهيل التراب”، ورفض قطب بشدة النقابات العمالية المُستقلة، وأيد الضباط فى موضوع حل الأحزاب، وشدد على عدم العودة إلى دستور1923، وطالب الضباط بإقامة (دكتاتورية عسكرية)،ولم يخف ميولة المساندة للديكتاتورية،ولم يكن سيد قطب كمؤسس الجماعة حسن البنا ممن يرغبون في الأحزاب السياسية وكما إعتبرها البنا في رسائله أنها ليست من الإسلام رفضها أيضا سيد قطب وله في هذا رأي كتبه في روز اليوسف عام 1952 “هذه الأحزاب ليست صالحة للبقاء” ويضيف “إنها ستتفتت وتنهار سواء طلب الجيش ذلك أم لا”، ورغم ذلك انتهى “شهرالعسل” بين الضباط وقطب الذى لم يجد مبتغاه بعد أن كاد أن يُعين وزيرًا للمعارف، فلما عُرض عليه منصب وكيل الوزارة رفض وتأكــد أن الضباط ليس فى عزمهم تقاسم السلطة مع الإخوان.
ثم فجأت يتحول سيد قطب إلى داعية إسلامى، متأثرًا بفكر ابن تيمية، وأبو الأعلى المودودي (1903-1979) مؤسس الجماعة في باكستان كما أسلفنا، إضافة إلى فكر حسن البنا، ونتيجة لذلك التأثير أنكر سيد قطب أن هناك ضرورة للاجتهاد، فنحن جميعًا كما قال جاهليون، “ولم نصبح مسلمين بعد، وعلينا أولًا الإقرار بأن الحاكمية لله وحده، وهي تتمثل في شريعة الله في كل ما يتعلق بالاعتقاد، والحكم، والأخلاق، والسلوك والمعرفة، وعلى ذلك ليس من حق بشر أن يشرع لبشر”، لتتأكد نزعته التكفيرية شيء فشيء، خاصة عندما روج لمقولة “الجاهلية الحديثة”،فالذي يقرأ “معالم في الطريق” أو “في ظلال القرآن”، يتجسد أمامه شخص متشدد، متطرف، وتبدو خطورة كتاب (معالم فى الطريق) من النزعة التكفيرية لكل مُعترض على منهج قطب فى مفهوم الولاء : هل هو للدين أم للوطن ؟ حيث كتب “انتهى أمر نعرة الجنس ولوثة الطين والأرض . والوطن هو (دار الإسلام) والأرض التى لا يُهيمن عليها الإسلام هى (دار الحرب) يُحاربها المسلم ولو كان فيها مولده وقرابته”. وها هو سيد قطب عدواني ويميل إلى الكراهية والانتقام، ويري أن فكره لا يقبل المناقشة والنقد، ويري في العنف وسيلة للتغيير، وكفر سيد قطب حسب رأيه كل المجتمعات فيما عدا ما أطلق عليه المجتمع الإسلامي أما الباقون فهم مجرد مجتمع جاهلي وصنف هذا المجتمع في الماركسيين واليهود والمسيحيين بل أنه كان يشكك في إسلام المسلمين أنفسهم فحسب رأيه كما جاء في كتابه الأشهر “معالم علي الطريق” إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة الجاهلية..ويقول ليس هذا إسلامًا وليس هؤلاء مسلمين وينطلق الرجل في فكره الدمويوفي مؤلفه “في ظلال القرآن” يقول قطب “القوى الإنسانية نوعان..قوة مهتدية تؤمن بالله وتتبع منهجه وهذه كما يقول يجب مؤازرتها والتعاون معها علي الخير والحق والصلاح.. والقوة الأخرى قوة ضالة لا تتصل بالله ولا تتبع منهجه…وهذه يجب محاربتها وكفاحها والإغارة عليها”، وبعد عام 1954 تم اعتقال قطب أكثر من مرة، وفى أغسطس 65 تم القبض عليه،بتهمة تشكيل تنظيم مسلح لقلب نظام الحكم، ومحاولةاغتيال الرئيسالراحلجمالعبدالناصرعام 1965، وبعد 13 يومًا من صدور الحكم بإعدامه تم التنفيذ يوم 29 أغسطس 1966.
كانت كتابات سيد قطب ميثاق الجماعات الإسلامية، التى كفــرت البشر، واستباح أعضاؤها القتل والتخريب من شتى التيارات الإسلامية المسلحة، مثل جماعة (شباب محمد) و(التكفير والهجرة) إلخ، وهو المبرر الذي إستخدمته الجماعات المتأسلمة في مواجهة المجتمع وأسفرت عن سقوط آلالف الضحايا من المصريين وأمثالهم في دول أخري توجد فيها تلك الجماعات التكفيرية، فعلي أفكار سيد قطب ومن مدرسته تخرج دمويين قتلة فاقوا معلمهم عنفًا وتدميرًا وقتًلا وتكفيرًا، ثم أتى السادات وأفرج عن الإخوان المسلمين والتصالح معهم عام 1972، فقامت الجماعة باستعادة نشاطها السياسي والمجتمعي في أوساط الشعب المصري عموماً، في إتفاق ضمني غير معلن يقضي بسيطرت تيار التأسلم السياسي على مجال العمل الأهلي، مقابل قيامهم بضرب القوى الوطنية المناهضة لسياساته الجديدة الموالية للغرب الرأسماليى والقوى الامبرايالية العالمية، وخاصة اليسار القومي والناصري، ولكن دون القيام بدور سياسي مباشر وترك هذا المجال للقوى الاجتماعية الطفيلية الجديدة، أصحاب البدل التي تميزهم عن تيار الإسلام السياسي، وظل الاتفاق ساريًاحتى قيام تنظيم الجهاد باغتيال السادات عام 1981.
جاءت الثورة الإيرانية لتمثل نموذج عملي جديد وملهم للدولة الدينية، وتمنح فكر الاسلام السياسي ركائز جديدة لتطور مضامينه السياسية والاجتماعية، حيث سلحت الثورة الايرانية الفكر السياسي الشيعي بمفاهيم فقهية جديدة حول أهمية العمل السياسي الهادف إلى استلام سلطة الدولة من خلال نقل فكرةعودة “الإمام المنتظر” السلبية إلى التحرك السياسي الفاعل نحو استلام السلطة وكالة عن الإمام الغائب (ولاية الفقيه) وقد أحدث هذا التحول الفقهي الذي وضع الإمام الخميني ركائزه الفقهية حراكًا كبيرًا في الفكر السياسي الشيعي جرت ترجمته عبر رفض الشيعة لآليات الإقصاء التاريخي المفروض عليهم، علاوة عن أن التغيرات الفقهية في الفكر السياسي الشيعي تزامنت وتغيرات هامة في الفكر السياسي السني بعد الغزو السوفيتي لأفغانستان من خلال إغناء مفهوم الجهاد الإسلامي وترصينه فقهيا على قاعدة محاربة “الفكر الإلحادي الوافد” ناهيك عن محاربة “المحتلين”، وبذلك ساعدت التغيرات الفقهية في الفكر السياسي فصائل الإسلام السياسي على ترسيخ نشاطها السياسي على قواعد شرعية دينية ـ أيديولوجية.
بهذه المتغيرات المحلية الإقليمية والدولية، وفي الربع الأخير من القرن العشرين، ظهرت جماعة “التكفير والهجرة”، التي أخذت على عاتقها مهمة تجسيد أفكار سيد قطب، وجعلها حقيقة واقعة، فدعت إلى الحاكمية وأقرت بجاهلية المجتمعات والبشر، ووسمتهم بالكفر، وفي حين اتجهت جماعات أصولية إلى انتقاء قضايا محددة للغاية لإثبات تميز الإسلام وتفرده واختلافه عن الحضارة الغربية وقيمها ومفاهيمها، مثل ضرورة عودة النساء إلى الحجاب وإطلاق اللحي والجلباب القصير والمسواك لدى الرجال ..الخ، وتأسيس بنوك إسلامية، وضرورة إقامة حدود الشريعة، والتفرقة بين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى،نجد جماعات سنية أخرى ارتأت أن الإسلام انتصر بالمجاهدين لا بالفقهاء والدعاة، وبالسيوف لا بعلوم الكلام، ومن ثم تحول الدعاة والمصلحون إلى مجاهدين حملة أسلحة، يهاجمون ويكفرون ليس أهل الرأي والتنوير فحسب، بل يكفرون ويبطشون بكل طوائف المسلمين من الشيعة والعلويين والزيديين وغيره، وتطور الإرهاب الفكري إلى إرهاب مسلح حيث تجدد صراعها المسلح مع السلطة في عهد حسني مبارك، ومع تفاقم الصراعات والمعارك العسكرية بين الاتحاد السوفياتي والنظام الموالي له في أفغانستان، وبين التيارات الدينية الأصولية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وتوابعها في النظام العربي وخاصة السعودية، ودول الخليج، والأردن، وغيرها، ثم جاءت محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا في التسعينات من القرن الماضي، وتطورت إلى اغتيالات المثقفين المصريين والتفجيرات ضد السياح الأجانب التي تمت على أيدي عصابات منشقة تنظيميًا عنالأخوان المسلمين، ناهيك عن الاضطرابات والأعمال الإرهابية ضد الأقباط المسيحيين خلال الأربعة عقود الماضية، من قتل واختطاف وحرق ممتلكات راح ضحيتها المئات من الأبرياء، وسلسلة الجرائم مستمرة لحد الآن، واستمرت تلك الصراعات والمعارك منذ نهاية عام 1979 حتى عام 1989 ونشأة تنظيم “القاعدة” نهاية عام 1989 وأوائل عام 1990 الذي يعتبر تنظيمًا متعدد الجنسيات، ولكن معظم أعضائه كانوا من الأفغان ثم العرب المنشقين تنظيميًا عن الإخوان المسلمين في مصروالسعودية والأردن وفلسطين واليمن والعراق.. إلخ، وعلى أثر دعوة أسامة بن لادن لما يسمى بـ”الجهاد العالمي” قام تنظيم القاعدة بانشاء فروع متعددة في البلدان العربية.
الملاحظ أن توسع الإسلام السياسي وانتشار الوهابية، وتصاعد موجة الإرهاب في العالم تزامن مع التضخم الهائل غير المسبوق للثروة النفطية للمملكة العربية السعودية، ففي دراسة تحليلية بعنوان “السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية السنية” للسفير الأميريكي السابق لدى كوستريكا ( كورتين وينزر)، يورد على لسان اليكسي اليكسيف أثناء جلسة الاستماع أمام لجنة العدل التابعة لمجلس الشيوخ في 26 يونيو 2003م بأن”السعودية أنفقت سبعة وثمانينمليار دولار خلال العقدين الماضيين لنشر الوهابية في العالم”، وأنه يعتقد أن مستوى التمويل قد ارتفع في العامين الماضيين نظرًا لارتفاع أسعار النفط، ويلاحظ وينزر جهود نشر الوهابية في عدد من بلدان جنوب شرق آسيا، وأفريقيا والدول الغربية من خلال بناء المساجد والمدارس الدينية والمشروعات الخيرية واستقطاب الشباب العاطل والمهاجرين في هذه البلدان”، ومن هنا نعرف أن الثروة النفطية، سواءً في السعودية السنية، أو إيران الشيعية، لعبت دوراً كبيرًا في تصدير العنف الإسلامي السياسي، بشقيه السني والشيعي،فقد أثبتت الأرقام وفق دراسة قدمها الجيش الأمريكي أن 50% من الإرهابيين الأجانب في العراق، ومعظم الانتحاريين فيه هم من السعودية، كذلك كان 15 من 19 انتحاريًا الذين ارتكبوا جريمة 11 سبتمبر 2001 في أمريكا كانوا مواطنين سعوديين، وهذه الأرقام لم تأت مصادفة، بل هي نتيجة تربية مدرسية وثقافة دينية، ودعم المملكة السعودية لتغذية العنف والكراهية ضد غير المسلمين وضد أتباع المذاهب الأخرى من المسلمين، كما وهناك تقارير تؤكد أن مناهج التعليم في السعودية مازالت مليئة بمواد تحرض على كراهية غير المسلمين وحتى المسلمين من غير الوهابيين.
وقبيل اندلاع ثورات الربيع العربي، كان تيار الإسلام السياسي وخاصة الأكثر ظلامية واستبدادًا منه، قد استطاع تحقيق “الهيمنة الفكرة” على المجتمع المصري، وأغلب مجتمعات الوطن العربي، مما سهل له سرقة بعض تلك الثورات، أو إضاعة بعضا، أو تخريب وتدمير البعض الآخر، علاوة عن تخويف وترويع بعض المجتمعات العربية التي كانت مرشحة لهبات جماهيرية مماثلة من أجل الخلاص من الظلم والاستبداد، ويرجع الانتشار الكبير لتيار الإسلام السياسي وهيمنته الفكرية لعوامل متعددة، أولًا استغلال النظام الإمبريالي للأوضاع العربية المترديه، وحرصه على إدامة حالة الخضوع والتبعية والتخلف انسجامًا مع مصالحه الاستراتيجية في بلادنا، التي تحوي في باطنها أكبر احتياطي استراتيجي من النفط في العالم، وما يعنيه بالنسبة للنظام الإمبريالي، الذي أسهم دومًا في التخطيط والدعم لحركات الإسلام السياسي في بلادنا، حفاظًا على تلك المصالح من جهة، ولتكريس وتعميق أهدافه في المرحلة الراهنة، عبر إعادة تفكيك وتقسيم البلدان العربية وفق أسس طائفية دينية ومذهبية وإثنية، تمهيدًا لتفتيتها إلى دويلات تابعة ومتخلفة، بما يضمن إدماجها تحت سيطرة النظام الرأسمالي العالمي، وما يعنيه هذا من ترسيخ تبعية وخضوع تلك الدويلات بالكامل وفق شروطه.. وثانيًا النمط المشوه من النمو الاقتصادي التابع الذي عمق بدوره جوانب الخلل والتشوه في بنية المجتمعات العربية، وما أفضى إليه من الاعتماد على استيراد الغذاء، وتراكم الديون المستحقة على الدول غير النفطية، وتزايد مظاهر الاستبداد والافقار والتخلف، وبالتالي زيادة سيطرة النظام الرأسمالي العالمي على مقدرات شعوبنا، في موازاة تزايد هيمنة الدولة الصهيونية، وعنصريتها العدوانية، مما أفضى إلى بيئة مناسبة لهيمنة حركات وجماعات الإسلام السياسي وتطرفها وتخلفها وبشاعتها، وأهم تلك النماذج التحولات الاقتصادية التي وقعت في ظل انفتاح النظام الساداتي في مصر وأغلب الدول العربية غير النفطية.. وثالثًا عفوية وعدم وعي الأغلبية الساحقة من الجماهير العربية، وخلط الدين بالسياسة سواء من قبل الحكومات والأنظمة بحثًا عن شرعيات مفقودة، أو من قبل الحركات والأحزاب الدينية تأسيسًا لخطاب يوظف التدين الشعبي، مما أفضى إلى إزاحة الجزء الأكبرمن الساسة لعقود طويلة، وأوجد التجريف السياسي والفكري والثقافي، الأمر الذي أدى إلى توفير كافة العوامل التي عززت إعادة ظهور وانتشار حركات الإسلام السياسي التي تفرعت وولدت من بطن الجماعة الأم (الاخوان المسلمون)..ورابعًا إنهيار ما تبقى من المشروع القومي وخاصة بعد العدوان الأمريكي على العراق وسقوط النظام، وكذا تعثر كافة مشاريع التنمية على الصعيد الوطني، مما أفسح المجال واسعًا أمام ظهور “دولة الكومبرادور”، وتكريس التبعية والتخلف والإفقار، وبالتالي توفير وخلق المناخ الملائم لانبعاث الحركات الإسلامية السياسية، التي نجحت في استغلال ظروف الإفقار والاستبداد السائدة، وأن تقدم رؤيتها الخاصة لما حدث، وتعرض ما عرف بالحل الإسلامي البديل تحت شعار “الإسلام هو الحل”، في مناخ سياسي واجتماعي واقتصادي، تزايدت فيه مظاهر الحرمان والمعاناة للجماهير الشعبية الفقيرة، في جميع البلدان العربية غير النفطية بدرجات متفاوته، ما يعني أن حركات التطرف الإسلامي ليست غريبة أبدًا عن البيئة العربية، بل هي نتاجًا صادقًا وأمينًا للواقع الراهن ومؤشرًا موضوعيًا للمدى الذي يمكن أن تصل إليه الانهيارات السياسية والأخلاقية والثقافية والمجتمعية، وهي أيضًا ليست كائنًا غريبًا عن مخرجات الأنظمة السلطوية الفاسدة،والسياقات الاجتماعية المتردية، وجمود المنظومة الفقهية والفكرية والاختلالات التي تعاني منها تلك الأنظمة.
ومع تفجر ثورات”الربيع العربي” في تونس ومصر ثم في العراق وسوريا واليمن وليبيا، تأسست حركة النصره، كفرع من فروع “القاعدة”، إلى جانب عدد من الحركات الإسلامية المتطرفة الأخرى، بدعم من السعودية ودول الخليج، وفي عام 2012 قام عدد من قيادات “حركة النصره” بالمطالبة بتطبيق شعار الخلافة الإسلامية، واعلان الدولة الإسلامية، إلا ان الظواهري، وأغلبية قيادة “النصرة” ارتأوا تأجيل هذه الخطوة، ورفضوا الاقتراح المقدم من أبو عمر البغدادي، الذي قرر بدوره الانشقاق عن “النصرة”، وتأسيس ما عرف بالدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش) عام 2013، بدعم صريح من بعض قيادات وكوادر الجيش العراقي المنحل، وبعض كوادر البعثيين العراقيين، من جماعة عزت إبراهيم، المعروف بميوله الدينية التصوفية، حيث تولى الخبراء العسكريون في أجهزة المخابرات العسكرية والجيش، الإشراف التنظيمي والأمني والتدريب العسكري لقواعد وكوادر “داعش”، وكان لذلك الدعم دور هام في انتشارها وقوة تنظيمها، وانتقاله من العراق وسوريا إلى معظم الدول العربية والأراضي المحتلة عمومًا، وخاصة في سيناء، حيث تمارس اليوم عبر أطر وهياكل سياسية، وتنظيمية، وإعلامية، ومالية، عالية التنظيم أبشع وسائل القتل والتعذيب ومن منطلقات دينية سلفية شديدة التخلف بهدف تفكيك الدولة القطرية والنظام العربي، بدعم إخواني وسلفي محلي، وتمويل عربي سعودي خليجي، وموافقة أمريكية وفق الأهداف والمخططات الأمريكية،وبمشاركة ودعم من وكيلهم الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط، وهم الأتراك، مستغلين قراءة تاريخية خادعة ومضللة لعلاقات الاحتلال التركي بالوطن العربي لمدة تقارب أربعة قرون، فرغم أن وصول حزب العدالة والتنمية (العلماني) المنشق عن حزب الرفاه (الإسلامي) ما هو إلا إعلانًا مدويًا عن نهاية الإسلام السياسي وليس انتصارًا ساحقًا له كما يتوهم البعض، وفي تناقض فاضح مع طبيعة حزب الحرية والعدالة التركي، كون الحزب يمارس السياسة حسب المسار العلماني، كما أن برنامجه الانتخابي سياسي صرف يفصل الدين عن السياسة، لدرجة أن عبد الله غول الرئيس التركي السابق اعترض على تسميتهم بالإسلاميين وقال “لا تسمونا إسلاميين. نحن حزب أوروبي محافظ حديث لا نعترض إذا وصفنا بأننا ديمقراطيون مسلمون على غرار الديمقراطيين المسيحيين في البلدان الأوروبية الأخرى”، ولكنها ازدواجية أو تعدد وجوه النموذج التركي كما اتضح من ممارساته الانتهازية القبيحة، مما يؤكد أن ما حدث في تركيا تقدم اقتصادي مادي ولم يرقى إلى تقدم حضاري حقيقي، ووفق هذه الرؤية التي تطرحها “داعش” في المرحلة الراهنة، فإن المهمة الأساسية حسب تنظيرالوهابيون والمودودي وسيد قطب، هي إعادة النظر في تعبيد الناس لربهم، عبر تلقيهم من الله وحده كل تصوراتهم وشرائعهم، وقوانينهم، ونظم حياتهم، برمتها، فيتم بذلك التحرر من عبودية العبيد، والإسلام وحده (حسب رأيهم) كفيل بذلك، فالإسلام كما يقول قطب لا يقبل أنصاف الحلول”إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية، ولذلك لابد من الحركة والجهاد للانقلاب على المجتمعات الجاهلية وتحطيمها، ومن ثم، فالحرب ضرورية للقضاء على المجتمعات الجاهلية المعاصرة أو للقضاء على حضارة العصر”، وهنا نلاحظ التطابق الفكري بين منطلقات الوهابيةوجماعة الإخوان المسلمين (الأم) والمودودي، وبين “داعش” وغيرها من حركات التطرف الإسلامي، وعلى أساس هذه المنطلقات الفكرية الرجعية ومن هنا فإن جوهر هذه الدعوات أو الحركات والجماعات، ينطوي على إعلان إقالة العقل، واستقالة الإنسان العربي، وعجزه عن القيام بدور بناء في بناء مجتمع تسوده العقلانية والحداثة والحرية والعدل، ومن ثم دفع الإنسان إلى تبني الخرافة والجهل، وإغراقه في معارك وهمية خارج الزمان والمكان مع ترسيخ الخيارات الغيبية لمشكلات فيما وراء الحياة والتاريخ، كما هو حال مجتعاتنا العربية اليوم مع حركة داعش وأمثالها من حركات التطرف الرجعية.