في 30 يونية هذا العام نحتفل بمصر الجديدة 00 مصر التي اخذت على عاتقها دحر الإرهاب واستعادة دورها المحوري في المنطقة والعالم فقد عادت مصر القوية بجيشها وشعبها واقتصاديا الذي بدأ يتجاوز عنق الزجاجة نحو الانطلاق الي افاق رحبة
1- بالنسبة للاقتصاد
صمد الاقتصاد المصري خلال السنوات الأربع الماضية في مواجهة التحديات التحديات التي واجهته نتيجة سياسات إصلاحية عززت من ثقة المؤسسات الدولية حيث استطاع منذ تولي الرئيس السيسي تقاليد الحكم ان يودع التصنيف الائتماني التي كانت قريب من التعثر ومنذ ذلك الحين بدا الاقتصاد ومرحلة التهيئة للانطلاق وسارت أيضا معدلات النمو الاقتصادي للبلاد في اتجاهها الصاعد لتحسم قدرة اقتصاد البلاد علي مواصلة النمو بعد ان صمد بشكل شهد علية الجميع امام شح الموارد الدولارية التي وصلت لمراحل بالغة الصعوبة نتيجة الازمات التي واجهت قطاع السياحة وتحويلات المصريين بالخارج انطلاق قاطرة الإصلاح الاقتصادي، وتحرير الجنيه من “حبسة الدولار”، وتمكن مصر من التحكم في قراراتها السياسية والاقتصادية دون ضغوط خارجية
أن أحد أسباب التعافي الاقتصادي للدولة المصرية هو سن قانون الاستثمار الجديد والذي يعد نهضة شاملة في المجال الاقتصادي، هذا إلى جانب حجم المشروعات القومية التي تنفذها الدولة وتخدم البنية التحتية فهي أحد أسباب جذب الأنشطة الاستثمارية. أن حجم الناتج القومي لأول مرة حقق 1.2 % فائض أولى في موازنة 2017 / 2018، إلى جانب تقليل نسبة العجز الـ 10 % في الموازنة العامة للدولة، أن التصنيف الائتماني العالمي وضع مصر في موضع المستقر، أنه خلال عام ستتلاشى الآثار السلبية للاستثمار بالنسبة للدبلوماسية المصرية
فقد اعادت 30 يونية تعريف المبادئ الحاكمة لتحركات مصر الخارجية وقد استطاعت مصر ان تستلهم دورها التاريخي الذي لم يسع يوما للهيمنة او محاولات بسط النفوذ وذلك عبر الموازنة الدقيقة بين مقتضيات الحفاظ على الامن القومي المصري والتمسك في الوقت ذاته بمبادئ حسن الجوار في إدارة العلاقات الدولية ورفض التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام الخصوصية السياسية والثقافية للمجتمعات
2- بالنسبة للسياسة الداخلية
فقد استعادت مصر عافيتها في المجال الداخلي على الصعيد السياسي من خلال صيانتها لأمن الإقليمي والحفاظ على مخطط التقسيم والحفاظ على وحدة مصر الداخلية والتصدي للإرهاب أن الشعب المصري بجميع انتماءاته السياسية أثبت للعالم أجمع أنه على وعى ثقافي وسيأسى ضد المؤامرات الخارجية لتحقيق الأمن والسلام للحفاظ على وطنه.
بدون 30 يونية كنا سنعيش ليس فقط في مرحلة مختلفة ولكن أيضا في عالم عربي ونظام إقليمي مختلف وإذا كنا اليوم نسعى بكل الإصرار والجدية لتحقيق طموحتنا المشروعة في دولة مدنية حديثة وديمقراطية تقوم على المساواة وحقوق الانسان وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية في ظل حركة متسارعة للبناء والتنمية. على الرغم من تلك الوقائع المؤسفة والأحداث المؤلمة للإرهاب الأسود من قتل وتفجيرات واستهداف للأقباط من أجل إشعال فتنة طائفية بين أبناء مصر فقد استعاد المصريون حياتهم وأصبحت مصر رأسا وقائدا للأمة العربية تعضد دولها وتأخذ بيد شعوبها لينهضوا ويلملموا جراحهم ويستعيدوا أوطانهم. لقد كانت ثورة30 يونيو بمثابة إعلان واضح للعالم أجمع عن أن المصريين لا يمكن أن يقهروا وأن لديهم العزم والإرادة لصنع المستقبل المشرق والحياة الأفضل. ولكن وجب علينا أن نطرح ذلك التساؤل على أنفسنا وهو ماذا لو أن30 يونيو لم يأت وماذا كان حالنا ومصيرنا؟
منذ نجاح ثورة 30 يونيو مرَ مسار الحكم فى مصر بمنعطفات مختلفة.. تحديات مختلفة ومخاطر عدة مرت بها الدولة المصرية كان أبرزها تحدى العنف والإرهاب، ومحاولات إفشال الدولة المصرية، لكن الدولة والأجهزة الأمنية استطاعت مجابهة أخطر موجات للارهاب حفاظا على أمن الدولة المصرية. كان التحدى الأهم هو تثبيت دعائم مؤسسات الدولة المصرية حفظ أمن واستقرار الدولة فى مواجهة قوى الإرهاب، بما يضمن استكمال تشكيل المؤسسات الدستورية. وبالفعل نجحت الدولة فى وضع دستور جديد والاستفتاء عليه فى يناير 2014، وإجراء انتخابات رئاسية فاز بها بأغلبية ساحقة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يونيو 2014. بتولى الرئيس السيسى مقاليد الحكم كانت الدولة المصرية مع منعطف جديد فى ادارة الحكم، اعتمد فيه على علاج مشكلات وأزمات يعانى منها المواطن وبالتوازى طرح مشروعات تنموية جديدة. الاستراتيجية التى تبناها الرئيس السيسى فى فترة حكمه والذى بدأ تقريبا مع الذكرى الأولى لثورة الثلاثين من يونيو استهدفت علاج الإرث الثقيل من التحديات والمشكلات التى عانى منها المواطن المصرى لسنوات من التجريف السياسى والتردى الاقتصادى والظلم الاجتماعى وغياب العدالة الاجتماعية وطرح مشروعات كبرى تضع مصر على خريطة التنمية وتوفر فرص عمل.
إن 99% من الهجمات التي نفذتها تنظيمات السلفية الجهادية بمسمياتها المختلفة، استهدفت أهدافا لـــ” العدو القريب”، مشيرة إلى أنه خلال عام 2013 فقط (أي عام ثورة 30 يونيو) شهدت المنطقة العربية وحدها 3800 حادث إرهابي، من بين 9800 حادثة على مستوى العالم، أي بنسبة 40% تقريبًا.
وفي العام التالي مباشرة – أي عام 2014- ارتفعت الاعتداءات الإرهابية بنسبة 35%، فيما ارتفعت الخسائر في الأرواح بنسبة 81% مقارنة بعام 2013، أي أن العمليات الإرهابية أصبحت أكثر فتكًا. أن منطقة الشرق الأوسط ظلت المسرح الرئيسى للهجمات الإرهابية الإنتحارية. حيث وقع خلال عام 2014، 370 هجمة انتحارية ( تمثل 60% من العمليات التى شهدها العالم فى ذات العام) بخسائر في الأرواح تقدر بــــ2750 فرد ( مقارنة بـــــ 163 هجمة فى العام 2013، تسببت في خسائر نحو 1950 فرد). وفى العام 2015 وقع 207 هجوم انتحارى فى الإقليم، من بين 452 هجوم على مستوى العالم . وأشارت إلى أنه رغم تراجع عدد الهجمات الإنتحارية التي نُفِذَت في عام 2015 بنسبة 44% مقارنة بعام 2014، إلا أنها تصاعدت فى مصر، حيث وقع 12 هجوم انتحارى عام2015، مقابل 4 هجمات فقط عام 2014. ونتيجة لذلك أيضا أن عاشت مصر أجواء حرب يمكن تصنيفها بوصفها صراعا ذو كثافة منخفضة.
و إنه بالتتبع لمجريات الحرب على الإرهاب؛ يمكن القول أن الاستراتيجية المصرية لمكافحة الإرهاب في الداخل تندرج ضمن ما اصطلح على تسميته بـ”استراتيجية الإنهاء”؛ أي السعي لتقويض تنظيمات إرهابية بنزع سلاحها أساسا بالقوة العسكرية والتدابير الأمنية.
أما البعد الثاني عمل تشريعات داخلية توفر غطاء قانونيا لعمليات مكافحة الإرهاب على رأسها قوانين: “تنظيم التظاهر، وحماية المنشآت العامة، والكيانات الإرهابية، مكافحة الإرهاب”. وعلى مستوى المواجهة المصرية للنشاط الإرهابي خارجيًا
أن المعطيات الإقليمية والدولية فرضت –حتى وقت قريب- قيوداً على التحرك المصري في الإقليم، إلا أن القاهرة اضطرت للاستجابة للتحديات الأمنية من خلال 4 طرق في مقدمتها “استراتيجية العقاب المحدود، استراتيجية التعطيل والتحييد، استراتيجية دعم الحلفاء عبر الحدود، استراتيجية تدعيم الإستقرار فى إقليم غير مستقر”. وعن استراتيجية التعطيل والتحييد، عملت مصر خلالها على إضعاف الفواعل العنيفة خارج الحدود، بما يمنعها من تصدير العنف والإرهاب، إلى داخل البلاد، بجانب قطع خطوط التواصل بين الفواعل العنيفة داخل البلاد ومثيلاتها فيما وراء الحدود، بهدف حرمان الأولى من الدعم القادم لها من الخارج، وظهر ذلك في ليبيا وغزة.
أن مصر نفذت تلك الاستراتيجية في ليبيا بغرض حماية الأمن المصري فقط بعد سنوات من المساعي السياسية لحل الأزمة، و أن القاهرة دعمت علنًا قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر استخبارتيًا وعسكريا. وبالنسبة للاستراتيجية الرابعة عن تدعيم الاستقرار في إقليم غير مستقر، أن الدولة المصرية تركز أكثر على الاستقرار عبر الاحتواء السياسي، وظهر ذلك من موقف النظام المصري من الصراعات في سوريا والعراق واليمن أي أن “مصر- السيسي” تعارض أي تغيير في الأنظمة أو الحدود ومنها دول ليست حليفة بالضرورة مثل إيران.