بادئ ذي بدء، أرغب بشدة في لحظة صدقٍ مع الذات، وبدون ممالقة أو إنكار، وبمنتهى الأريحية والحيادية في إخبارك أنكِ أجمل إنسانة رأيتُها، وأنكِ أرقى النساء لطفًا وأكثرهنَّ ضياءً وبهجةً، نعم؛ أحتاجُ إليكِ بشدةٍ على كل الأصعدة والمستويات، فعندما تكونين قريبة مني أكن بخير بإذن الله. سارةَ الجميلةَ، أعلم علم اليقين أنكِ تمتلكين ابتسامة ساحرة مجبولةً على محيّاكِ قادرةً على مساعدتي في نسيان أحداثٍ مريرة، ومواصلةِ المسير؛ فأنتِ نفحةٌ من النور الأصيل، وأنتِ عالمٌ دون بديل, وموقنٍ أنني لو تهتُ فأنتِ الدليل، ومدركٌ أنكِ الأرضُ والوطنُ، وأن الجمالَ بدونكِ هزلٌ هزيلٌ، وأنكِ رقيقةٌ كنَسمةِ الصبحِ البهيجِ، وأنكِ ترياق كل ضجيج. سارةَ الرائعةَ، أنا أقدر مخاوفك، وهواجسك، نعم تخشين المآسي، ولا تريدين الانكسار، أعلم أن حصونَكِ منيعةٌ، وترفضين الأسر والاحتلالَ، ولا يروقُ لكِ الغيابُ؛ ما زالت الأوهامُ تطاردُكِ، والظنونُ تحيط بكِ من كل جانب، رُغم كلِّ ما كان؛ تراودُكِ الشكوك؟!! سارةَ المبهرةَ، تلوِّحين بالهجر مع أنكِ تعلمين؛ فقد صرحتُ مرارًا أنكِ المصباح الذي أنار لي ظلمات الحياة، ورغم ذلك تظنين بي الظنون، وفي نفس الوقت تخافين أن تخسريني، وتدعين أني جعلتُ لحياتكِ معنىً، فلمَ لا تستسلمين؟!! فقد ترحلين وتندمين وخلف أستارِ وهمِكِ تتركين وراءكِ رجلًا لا تستحقينه. أحزينةٌ أنتِ وأنا أقوم بأدوارٍ اجتماعية فُرضت عليَّ فرضًا، وقيدت أضلعي؟! كيف سأتخلى عن كوني إنسانًا؟! متى ستنتهى الزلات، ونتجاوز العسرات؟ بين أُناسٍ يعيش شخصٌ مرهفٌ ولا يدرون، إنهم يتجاذبونه ولا يفهمون حالته الوجدانية؛ فيرتكبون في حقه حماقاتٍ، ويرمون في طريقه عثراتٍ, ربما لا يقدر على التحمل فيرحل أبديًّا إلى وجهةٍ لا يعلمها سوى العليم، وربما تكون تلك النهاية ويخسرون هذا الإنسان؛ فلا يجنون سوى الظلمات، وحينها لن تُجدي الحسرات. يا لها من نهاية مُفجعة! آلامها مُضنية، وفي ظل ذلك أعلم أنكِ تخافين فقداني وضياعي. سارةَ المبهجةَ، أدعوكِ بكل ودٍّ فقط أن تُؤْمِني بقراراتي، حاربي معي لأجل الحقيقة، لا لأجل النفس والهوى، لأجل السلام والنقاء والطمأنينة، هيا نطهر قلوبنا وأنفسنا كي نعيشه داخلنا أولًا؛ فلربما يرانا الله هكذا حينها يمنحنا السلام، فالبشرى البشرى -يا سارة- لمن استقام. سارةَ المبهرةَ، أرغب بلطفٍ في إنقاذكِ من نفقٍ مظلم؛ فهناك يكمن خطرٌ داهم، وضياعٌ وتيه دائم. أود بحبٍّ أن أقدم لكِ أملًا ونورًا منبثقًا من جنبات روحٍ مضيئة بنور العدل والحق بعيدًا عن النفعية والرأسمالية المستعرة بجحيم المادة المخزية، فأمسينا في معيشة ضنكٍ وحياةٍ مُضنيةٍ، واعلمي حبيبتي أن دعوتي تلك هي دعوة ملحة لتفادي نتائج مدمرة، وعواقب وخيمة مزلزلة وأريد أن أحرركِ مما يخالج قلبكِ من شكٍ قاتمٍ، وقلقٍ صادمٍ، فهناك تخيم سوداوية لا تعرف لظمئها ريًّا. أهديكِ -يا سارة- سبيلَ خلاصٍ ورشادٍ، فاستجيبي، وامنحيني ثقةً تكن لي أقوى سلاح، ثقة أواجه بها مصاعب الحياة، ثم رجاءً لا تنزعيها؛ فأنا بها أوسم رجال العالم, بل سأصيرُ الأكثر جاذبية في التاريخ، والأوفر حظًا على الأرَضين. لا تكوني لي كهضبة أردت أن أعتليها لأحتمى بها من سيل جارفٍ، فانهارت وهوت بي في ظلمات الوحدة حتى انزويتُ في ركنٍ بعيد. الأنيقةَ سارةَ، على الرُغم مما تواجهينه من صراعٍ مرير، وفكرٍ خطير؛ فباختياركِ طريق الحقيقة سوف ينتهي عصر الاستبداد داخلك، وزمن الديكتاتورية في ذاتك، وسيبدأ عصر نهضتك، عصر إنسانيتك، وحينها أقود لأجلكِ أعظم عملية إصلاح في التاريخ، وأنشرُ على أرضكِ السلام؛ ويعم الوئام؛ وسأتولى أكبر قضية تشغل بالك قضية هدفها وأعظم ما فيها الإنسان. فلا تطلبي مني-يا منية الفؤاد- اليوم التخلي عمَّا أحمل من قيم؛ فلربما تكونين بدوني ضحية غدٍ. فأيَّاكِ ثم أيَّاكِ أن تُسكرَكِ خَمرة الأنا فيَضيعُ بذلكَ أمانُكِ. سارة الفاضلة، لقد أنهكتني التجارب, وفعلت بي الأفاعيل، ونالت مني الأخطار والأوجاع، وقاسيت الويلات، ولفحتني الخيبات وصنعت جرحي العميق، وتناوبت عليَّ المواقف الصادمة والشدائد والابتلاءات، وأنْهكتْ الغربة القاسية آخر جدارٍ للتصدي، أنا مُثقلٌ بالآلام. جسدي النحيل يتحمل المزيد من الطعنات، لكنه يسقط بنظرة غير حانيةٍ من عينيك، لا أود أن أقول : حتى أنتِ يا سارة!!!. أما آن أن تحتضني الفرحة، ثم نآويها سويًا، ونتقاسم ابتسامة النصر التي عادت إلينا بفضل الله بعد الغياب؟!! وأنتِ – يا سارةَ- وإن كنتِ همسًا رائقًا متألقًا فإنكِ تحتاجين قوة أكبر؛ كي تخضعي لها، قوة تحميكِ حتى لا تكونين كزهرةٍ أتلفها الخريف، أو كشّرنقةٍ ماتت بوادٍ غير ذي زرعٍ تحت ضوء القمر الخافت. النفيسة سارة، لقد صَبَغَتْ الشمسُ المتوجهة بنورها الساطع جلدي بحبكِ، لأجل ذلك أعرض عليكِ خارطة الطريق الجميل، وأنا بذلك أهدف إلى تعزيز قدرتك على الصمود وعلى التكيف النبيل مع واقعٍ أصابه الجفاف الذي أهلكَ قلبًا بريئًا، وجسدًا جريحًا وبذلك أسمح لكِ بتغطية شاملة ومتوازنة وموضوعية لجولات حياتي الغامضة، وأمنحكِ تذكرة دخول لها- تمنتها الكثيرات- فقط يا سارة ثمنُها الإيمان التام بي؛ فهلا بسطتِ راحتيكِ لتقبليها بسلامٍ كاملٍ ورضى تام، ولكِ بذلكَ شكرٌ جزيلٌ، وحبٌّ وفيرٌ، تعالي كي أوسعكِ ضمًا، وأصب الوفاء في راحتيكِ صبًا صبًا. وسأكون لكِ المِخْيط الذي يُخِيط لكِ ما مزقته الأنانية، أو كجبيرة أعالج بها شرور النفس. رجاءً يا سَارةَ صُكِّ باب التمرد، حتى أكون لكِ جدارًا تتكئين عليه إن مالت بكِ الحياة. فلا تكوني كصفحةٍ في حياةٍ أندم عليها فأطويها وألقيها على قارعة الطريق ثم أكثري الحمد للذي أنعم عليكِ ووفقكِ، واحذري بعدها أن تخسري كل هذا، ففي رحاب الشكر اعقدي وصلي، والزمي الخضوع والاستسلام للواحد الديان، حينها سيكتمل إيمانكِ، وترضين بقضاء الله وقدره، فإن الأمور تجري بمقادير.
وأخيرًا، اتقي الله يا سارة، أقولها لكِ، وأنا آخذٌ مجامعَ ثيابِكِ، أهزُها هزًا إن رأيتُكِ ضللتِ الطريق، والعاقبة-يا سارة- للتقوى، والسلام.