كانت نهاية حقبة السبعينات حبلى بعدة أحداث فارقة،ففي يناير 1979هرب شاه إيران بالطائرة إلى مصر، مما مهد الطريق لعودة (آية الله الخميني) لطهران بعد أسبوعين وتأسيس نظام ثوري إسلامي شيعي على مقربة من السعودية الوهابية. وهو ما يعني سقوط النظام الحليف للسعودية الوهابية والولايات المتحدة في إيران، ومولد نظام ديني مناويء أو منافس للسعودية الوهابية على الزعامة الدينية الإسلامية،وهذا مايوضحه كيسنجر في مذكراته بقوله: “إننا مدينون للشاه بالكثير مقابل ولائه وإخلاصه الكاملين لنا خلال حرب أكتوبر،فبينما سمحت الدول الغربيه الحليفه لنا في منظمة شمال الأطلنطي بمرور الإمدادات العسكرية السوفيتية في مجالهم الجوي لإمداد الجيشين المصري والسوري بالأسلحه، فإن الشاه وحده هو الذي رفض تمامًا السماح بوصول تلك الإمدادات السوفيتية للجيشين المصري والسوريأثناء القتال، وظل الشاه يبلغنا أول بأول بكل ما لديه من معلومات عن مصر وسوريا والعرب جميعًا، كما أنه رفض تمامًا الانضمام إلى الحظر البترولي العربي ضدنا حتى لا يؤدي هذا إلى الضغط على إسرائيل، وذيادة على ذلك أعطى الشاه لإسرائيل كل ما تحتاجه من إمدادات بترولية لتستمر في محاولاتها بإبادة الجيش المصري بسيناء والسوري بالجولان”. هذا هو الرجل الذي صادقته السعودية الوهابية وتحالفت معه لتحقيق مصالح الوجه الاستعماري الغربي بالمنطقة، كما صادقه السادات واستقبله بمصرعندما جاء مطرودًا منبوذًا من شعبه، وفتح له القصور وكانت إقامته كامله على نفقه الشعب المصرى ولا أحد يعرف ماذا دفع مقابل هذا الكرم بالضيافة ولمن!!. جاءت الثورة الإيرانية لتمثل نموذجًا عمليًا جديدًا وملهمًا للدولة الدينية، وتمنح فكر الإسلام الوهابي ركائزًا جديدة لتطور مضامينه السياسية والاجتماعية، حيث سلحت الثورةالإيرانيةالفكرالسياسيالشيعيبمفاهيمفقهيةجديدةحولأهميةالعملالسياسيالهادفإلىاستلامسلطةالدولةمنخلالنقلفكرةعودة(الإمامالمنتظر)السلبيةإلىالتحركالسياسيالفاعلنحواستلامالسلطةوكالةعنالإمامالغائب (ولايةالفقيه)،وقد أحدث هذا التحول الفقهي الذي وضع الإمام الخميني ركائزه الفقهية حراكًا فقهيًا كبيرًا في الفكر السياسي الشيعيجرت ترجمتهعبر رفض الشيعة لآليات الإقصاء التاريخي المفروض عليهم،علاوة عن أن التغيرات الفقهية في الفكر السياسي الشيعي تزامنت وتغيرات هامة في الفكر السنيالوهابي بعد الغزو السوفيتي لأفغانستان من على قاعدة محاربة(الفكر الإلحادي الوافد) ناهيك عن محاربة (المحتلين)خلال إغناء مفهوم الجهاد الإسلامي وترصينه فقهيًا، وبذلك ساعدت التغيرات الفقهية في الفكر السياسي فصائل الإسلامالسياسي الوهابيعلىترسيخ نشاطها السياسي على قواعد شرعية دينية أيديولوجية. ومع اقتراب العام الحافل من نهايته، وتحديدًا في نوفمبر 1979، سيطرتمجموعة من المسلحين على المسجد الحرام في مكة لمدة أسبوعين، قبل أن تجد الحكومة السعودية نفسها مضطرة لطردهم عبر السماح بمعركة دامية بمساندة قوات أجنبية في بيت الله الحرام،وكانت واقعة اختطاف الحرم صادمة بشكل خاص بالنسبة للعائلة الحاكمة السعودية، فسرعان ما تبيّن أن المختطفين كانوا من تلامذة رجال الدين الوهابيين الرسميين، حتى إن (جهيمان العتيبي) قائد الهجوم كان قد درس على يد المفتي الأكبر للمملكة وأشهر علمائها قاطبة (عبد العزيز بن باز). بدا في تلك اللحظة أن الغطاء الديني التاريخي الذي التحف به آل سعود على مدار العقود الماضية لم يكن كافيًا لمنع قيام حركة ثورية دينية على أراضيهم، حيث كان نموذج جهيمان وأتباعه بمنزلة ناقوس خطر، في وقت كانت فيه أشباح ثورة الخميني لا تزال تحوم في الأفق. ومن أجل حماية أنفسهم، وجد آل سعود أن عليهم أن يقدموا حكمهم (كدولة إسلامية) لا تقل نضالية أو ملحمية عن النظام الديني الثوري الجديد في إيران، ولكن بصبغة سُنية هذه المرة. حيث يبدو أن حكام آل سعود تواطئوا جميعًا بشكل ضمني أن الحل لأزماتهم السياسية، الداخلية منها والخارجية، يكمن دومًا في الاستثمار في إثبات جدارتهم بالزعامة الدينية. وكان السوفييت قد غزوا أفغانستان في العام نفسه، ما دفع واشنطن إلى الموافقة على برنامج لتدريب وتسليح المعارضين الأفغان ومعظمهم من (الإسلاميين)، وجاء ذلك متزامنًا بشكل كبير مع تكثيف غير مسبوق للمنظمات الإسلامية المدعومة من السعودية لخطاب تضامن إسلامي سرعان ما اكتسى بلهجة ثورية غلفتها (الدعوة إلى الجهاد لطرد المحتل السوفيتي). مثّل ذلك الأمر نقلة جديدة في خطاب التضامن السعودي من مجرد مقاربة إنسانية ودبلوماسية كانت تقوم به كل من رابطة العالم الإسلامي التي تأسست عام 1962 ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي تأسست عام 1969 في غضون صراعهم مع عبد الناصر ومشروعه النهضوي الثوري القومي، إلى مقاربة أمنية وعسكرية لقضية (الوحدة الإسلامية)، وكانت تلك المقاربة مدفوعة بالأساس بسعي المملكة في تنافسها على مقعد الزعامة الدينية والثورية العالمية مع نظام الملالي في طهران من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه كان يهدف لتوجيه أي طاقة ثورية داخلية من السعوديين أنفسهم نحو قضية خارجية كبرى، وكانت أفغانستان نموذجًا مثاليًا جدًا لتحقيق كلا الهدفين، وسرعان ما بلغ الدعم السعودي للمقاومة الأفغانية مدى وعمقًا لم يسبق لهما مثيل، وهو دعم لم يكن للرياض أن تقدم مثله للفلسطينيين، غير راغبة على أفضل الأحوال، وغير قادرة واقعيًا.
كان ما يُسمى (مقاومة المجاهدين) للاحتلال السوفيتي لأفغانستان هو المجال الحيوي الأكبر لتبني أمريكا والغرب للجماعات الوهابية الإرهابية، والمعروف تاريخيًا أن لا الرئيس السادات ولا الملك فهد ولا الرئيس الباكستاني وقتها (ضياء الحق)، كان له القرار أو كلمة الفصل في اختيار سبيل مواجهة السوفييت في أفغانستان، وإنما كان الأمر اختيارًا أمريكيًا خالصًا قاده الرئيس الأمريكي جيمي كارتر برؤية مستشاره للأمن القومي(بريجنيسكي) التي قامت على فكرة استنفار القوى الإسلامية في العالم كله ضد السوفييت بتكوين تحالف إسلامي واسع يتحمل عبء مقاومة السوفييت في أفغانستان، وإلى القاهرة جاء بريجنيسكي لتنفيذ رؤيته مع السادات، ولم يجد أي صعوبة في تسييد الرؤية الأمريكية، فقد كان نظام السادات ونهجه منفذًا أمينًا وأرضًا خصبة لكل ما تفعله أمريكا في المنطقة، ومن دلائل ذلك، الكلمة الشهيرة للسادات: “99% من أوراق اللعبة في القضية الفلسطينية في أيدي أمريكا”. ويرصد محمد حسنين هيكل خطواته في مقالته المهمة بعنوان (دفاتر أزمة – الدفتر الثاني)، المنشور بمجلة (وجهات نظر) فبراير 2000، معتمدًا على ثلاثة مراجع رئيسية، هي كتاب (طالبان.. الإسلام والنفط والصراع الكبير في وسط آسيا) ومؤلفه عميد الصحفيين الباكستانيين أحمد رشيد، وكتاب (الحرب غير المقدسة.. أفغانستان- أمريكا والإرهاب الدولي)ومؤلفه الصحفي الأمريكي المخضرم جون كولي، وكتاب (الحرب غير المقدسة.. وكالة المخابرات الأمريكية والمخدرات والصحافة)تأليف ألكسندر كوكبيرن، وذي نيشن، في هذه المقالة يقول هيكل:”في يوم 3 يناير 1980 حضر مستشار الأمن القومي الأمريكي، بريجنيسكي، إلى القاهرة لينقل رسالة إلى الرئيس السادات من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، دعا فيها (مصر الإسلامية) أن تقوم بدور في (جهاد إسلامي) ضد الإلحاد السوفيتي الذي غزا بجيوشه بلدًا إسلاميًا هو أفغانستان، واستخدم بريجنيسكي ثماني حجج لإقناع السادات، أبرزها أن مصر بمكانتها الخاصة في العالم الإسلامي مؤهلة لدور في الدفاع عن العقيدة الإسلامية، ولا يصح ترك شعارات الإسلام العظيمة يحتكرها الإمام الخميني زعيم الثورة الإسلامية في إيران، وأن دخول مصر في هذا العمل (الجهاد) يعطي السادات نفوذًا أوسع في المنطقة إزاء أطراف عربية تعارض سياسته في السلام مع إسرائيل ومنها سوريا والعراق وليبيا، وأن قيام السادات بدور في (الجهاد الإسلامي) يرد بشدة على أولئك الذين يتهمونه بـ (التفريط) في فلسطين… واصل بريجنيسكى طرح حججه على الرئيس السادات قائلًا، إن مصر تملك مؤهلات تيسر لها العمل في أفغانستان، بينها أنها بلد الأزهر الذي يقبل المسلمون مرجعيته، كما أنها موطن جماعة الإخوان التي تفرعت منها جماعات إسلامية عاملة في باكستان وأفغانستان، والرئيس السادات كرئيس لمصر يملك سلطانًا على الأزهر، وكسياسي فهو يحتفظ بعلاقة طيبة مع بعض زعماء الإخوان”. كان حديث بريجنيسكي عن الإخوان هو بمثابة إعطاء السادات المفتاح الذي يفتح به هذا الباب، والمثير أن مستشار الأمن القومى جمع (الإخوان) و(الأزهر) في بوتقة واحدة، مما يوضح ويؤكد التحولات الكبيرة التي حدثت للأزهر وزيادة نفوذ الإخوان فيه، بالإضافة إلى زيادة نفوذ الفكر الوهابي بين مشايخ الأزهر. وقال بريجنيسكي: “ميدان الجهاد الإسلامي يستطيع جمع السلطة المصرية والأزهر والإخوان على عمل مشترك يواجه شرور الإلحاد، ولن تتكلف مصر شيئًا لأن أمريكا سوف تنشئ صندوقًا خاصًا للجهاد في أفغانستان تموله دول الخليج أولها السعودية، وستستفيد مصر منه بأكثر من الجهاد وثوابه، وذلك بعقود سخية للصناعة العسكرية المصرية، لأن الجهاد يحتاج إلى سلاح سوفيتي، ومصر لديها أسلحة من هذا النوع”. اختتم بريجنيسكي حججه بقوله:”إن مشاركة مصر تساعد الرئيس كارتر على مواجهة أصدقاء إسرائيل في الكونجرس”. وأمام كل هذه الحججوحسببريجنيسكي نفسه في مذكراتهفإن السادات حمله رسالة إلى القيادة السعودية التي كان سيذهب إليها من القاهرة يقول فيها إنه: “جاهز ومستعد للعمل، والتعاون معهم اليوم قبل غد في عمل جهادي ضد الإلحاد”.. هكذا كانت (هندسة أمريكا) للسادات في التعامل مع الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، ودارت العجلة ليس بفضل رؤية السادات، وإنما تنفيذًا للمخطط الأمريكى، وبذلك أعطى السادات للجماعات الوهابية مشروعية سياسية تغطت بها، فتحولت منابر المساجد والزوايا في أرجاء مصر إلى أماكن يتبارى الشيوخ الوهابيون فيها على الدعوة إلى الانضمام لـ(الجهاد الأفغاني)، وتحولت ساحات الجامعات وقاعات المحاضرات إلى نفس الغرض، إضافة إلى ممارسات أخرى جعلت من قضية أفغانستان حديث كل بيت في مصر، وبالطبع تراجعت القضية الفلسطينية، وأصبح الحديث عن العاصمة الأفغانية (كابل) أهم بمراحل من الحديث عن (القدس)و(المسجد الأقصى)، وازدحمت الجامعات بمعارض الصور والكتب التي ملأت العقول بالخرافات، مثل تدمير دبابة سوفيتية بحفنة من التراب، وأخرى بغصن شجرة، وثالثة بمجرد الدعاء، وكان ذلك بمثابة عملية تمهيد لتجريف العقل المصري بامتياز، وإعادته إلى العصور الوسطى تحت سمع وبصر نظام السادات وبتشجيع منه.كما كان دور السعودية الوهابية في دعم المجاهدين في أفغانستان خلال الحرب مع الاتحاد السوفيتي التي بدأت عام 1979 هامًا جدًا، حيث كانت السعودية في ذاك الوقت ترسل الدعم المادي والعسكري عبر باكستان وبإعانة من الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، كما شجعت مواطنيها على الجهاد في أفغانستان، ولم يكن ذلك إلا لنشر الفكر الوهابي هناك للقضاء على الفكر الشيوعي تفيذًا لأوامر الولايات المتحدة وتحقيقًا لأجندتهم، ومثّل الجهاد في أفغانستان مرحلة مهمة في تطور الجماعات الوهابية، فقد شارك في الجهاد آلاف الأشخاص من عدة دول عربية، إلا أن الحرب خلفت مجموعة كبيرة من الأشخاص المدربين على القتال والذين يحملون أفكارًا متطرفة عادوا بها إلى بلادهم. وفي هذا الصدد تقول هيلاري كلينتون في مقطع فيديو منقول عن شبكة (سي إن إن) الإخبارية الأمريكية: “أنا أعني.. دعونا نتذكر هنا أن أولئك الذين نقاتلهم اليوم نحن من قمنا بدعمهم يومًا ما قبل عشرين عامًا. فعلنا ذلك لأننا كنا عالقين في صراع مع الاتحاد السوفيتي، ولم يكن بإمكاننا أن نسمح لهم بالسيطرة على آسيا الوسطى”. وتضيف كلينتون: “بمباركة الرئيس ريجان وبموافقة الكونغرس بقيادة الحزب الديموقراطي قمنا بالتعامل مع المخابرات الباكستانية ودعمنا تجنيد هؤلاء المجاهدين من السعودية وأماكن أخرى.. استوردنا (العلامة الوهابية للإسلام) حتى نستطيع الإجهاز على الاتحاد السوفيتي”. وتؤكد كلينتون: “في النهاية انسحب السوفييت.. لم يكن استثمارًا سيئًا فقد أسقطنا الاتحاد السوفيتي ولكن علينا أن نوقن أن ما نزرعه فسوف نحصده”. كما كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لصحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية أن انتشار الفكر الوهابي (الراديكالي) في بلاده يعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طلبت دول حليفة من السعودية استخدام أموالها لمنع تقدم الاتحاد السوفيتي في دول العالم الإسلامي.وأوضح بن سلمان، في لقاء مع محرري الصحيفة الأمريكية، لدى سؤاله عن الدور السعودي في نشر الوهابية التكفيرية، التي يتهمها البعض بأنها مصدر للإرهاب العالمي، أن الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد حول العالم مرتبط بفترة الحرب الباردة عندما طلبت الدول الحليفة من بلاده استخدام مالها لمنع تقدم الاتحاد السوفيتي في العالم الإسلامي”.
يقول الكاتب والباحث سامح عسكر،القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين: “كنا قد ورثنا أن الحرب الأفغانية بدأت مع (الغزو السوفيتي) لأفغانستان سنة 1979، وعليه تشكلت كتائب المجاهدين الأفغان لمقاومة الغزو بحجة خطر الشيوعية وتوسعها الجغرافي..فبديهيًا مقاومة أي غزو مشروع..والسوفييت دخلوا أفغانستان بالقوة، وعليه فمقاومتهم واجبة أخلاقيًا ودينيًا. ولكن بعد البحث تبين أن هناك مسكوت عنه لم يُذكر لدينا: أولًا أفغانستان كانت في حرب أهلية قبل سنة 1979 بين فصيلين إحداها موالي للسوفييت، والثاني موالي لأمريكا والناتو، أي حرب بالوكالة بين القطبين العالميين بدأت منذ الحرب الكورية في الخمسينات.ثانيًا أن الحرب الأهلية الأفغانية بدأت سنة 1973 أي قبل دخول السوفييت بست سنواتووقتها حشدت أمريكا مصر والعرب والمسلمين لدعم فصيلها المحارب في أفغانستان بحجة (خطر الشيوعية)،واستقبل السادات زعمائهم في القاهرة تحت ما يسمى (المجاهدين الأفغان).ثالثا أن المجاهدين الأفغان كان أكثرهم خليط من أحزاب وتيارات إسلامية (إخوان وسلفيين) بينما خصمهم الشيوعي ثار في إبريل 1978 ونجح في حُكم البلاد ثم الشروع في حظر الأحزاب الإسلامية والقضاء عليها، كان أبرز من يحارب في صف السوفييت وقتها القائد (عبدالرشيد دوستم) الذي استعان به الأمريكان بعد ذلك في إسقاط حركة طالبان سنة 2001.رابعًا مع زيادة دعم أمريكا والناتو والعرب والمسلمين للمجاهدين الأفغان شكلوا خطورة على الحكومة الأفغانية وبدأوا في تهديد الدولة عسكريًافاضطرت الحكومة للاستعانة بالجيش السوفيتي لقمع المجاهدين. خامسا: الرئيس السوفيتي (بريجنيف) رفض طلب الحكومة الأفغانية في البداية لسياسة الحرب الباردة وقتها المعروفة أنها (حرب بالوكالة) وبالتالي على الحكومة الأفغانية تدبير أمرها وكل ما تحتاجه من مال وسلاح ستضمنه موسكو، وبعد الضغط الشديد وافق بريجنيف على إرسال مستشارين عسكريين فقط. سادسا: كانت باكستان محطة عبور الوهابيين المجاهدين والمتطوعين لدخول أفغانستان بكامل سلاحهم، وتعتبر باكستان محور استراتيجي في الحرب استدعى في المقابل تدخل (الهند) لصالح الحكومة الشيوعية الأفغانية، ثم ردت أمريكا والسعودية بدعم (مجاهدي كشمير)ضد الجيش الهندي في المقابل. سابعًا: عن طريق الفتاوى الإسلامية والحشد الإعلامي الضخم تم إقناع جزء كبير من الجيش الأفغاني (الحكومي) أنه كافر بموالاته للشيوعيين الملحدين على حساب المسلمين، حدثت انشقاقات في الجيش الأفغاني أدت لشعور السوفييت بالخطر ما استدعى بريجنيف للتفكير في طلب الحكومة مرة أخرى. ثامنًا: في ديسمبر 1979 دخل الجيش الروسي أفغانستان لدعم الحكومة الموالية له، وبدأ في عمليات قصف وإحراق للمناطق الخاضعة تحت سيطرة المجاهدين، ومن هنا بدأت الحرب الأفغانية فصلًا جديدًا ولكن تحت دعاوى (مقاومة الاحتلال السوفيتي). عاشرًا: الجيش السوفيتي دخل أفغانستان بدعاوى الثورة، فقبلها بعام كانت ثورة أتباعه، اليوم المرحلة الثانية من الثورة، وتم رفع شعارات وحقوق العمال ومقاومة الإمبريالية وتهديد أمريكا بالسلاح النووي إذا تدخلت. حادي عشر: لم يكن أمام أمريكا سوى دعم المجاهدين الأفغان بالمال والسلاح والمخابرات فقط خشية الاصطدام المباشر مع الروس، مما تسبب في تأخير الحرب وإطالتها لمدة عشر سنوات تقرييًا انتهت باتفاقية (جنيف) سنة 1988 بين باكستان وأفغانستان، بجدول زمني لرحيل الجيش السوفيتي. ثاني عشر: رفض المجاهدين الأفغان اتفاقية جنيف لعدم اعترافها بهم، وقد كان هذا شرط الاتحاد السوفيتي في ضمان الاتفاقية بين جورباتشوف وريجان، أي في الحقيقة أن السوفييت انسحبوا بإرادتهم وليس كما يشاع لدينا أنهم انسحبوا لانتصار المجاهدين، والدليل ما حدث بعدها بنقض باكستان للاتفاقية واعتراف رئيسها (ضياء الحق) أنها حبر على ورق، ثم مشروع ريجان بعد ذلك في الاستمرار بدعم المجاهدين الأفغان حتى وصولهم للسلطة. ثالث عشر: المجاهدين الأفغان لم يكونوا كلهم سنة سلفية، كان بينهم شيعة بشعارات ثورية، والتاريخ يؤكد دعم إيران وحزب الله للمجاهدين الأفغان ضد ما اسموه (بالخطر الشيوعي) وقتها. رابع عشر: سياسة جورباتشوف هي السبب الرئيسي في إنهاء حرب أفغانستان، الرجل كان متطلعًا لإنهاء الحرب الباردة، ورأيي لو ما أراد السوفييت إنهاء الحرب ما انسحبوا خصوصا بعد البيانات الرسمية السوفيتية التي تقول بأن عدد قتلاهم خلال عشر سنوات حرب بلغ خمسة عشر ألفًا مقابلتسعين ألف قتيل أفغاني وعربي ومتطوع. خامس عشر: خسائر السوفييت الأكبر كانت في المعدات التي كانت تعوض من مخازن الجيش الأحمر أو بمساعدات من الصين والهند ودول أمريكا اللاتينية، وربما هذا الجانب رآه جورباتشوف حجة داخلية لانسحابه من أفغانستان، وعملت الدعاية السوفيتية وقتها على أن الاتحاد السوفيتي (سينهي الحرب) لا أن (ينسحب مهزومًا) فرغبة السلام الدولية كانت قوية جدًا أنهت ثلاثة حروب في وقت واحد من أصعب وأعقد الحروب هم (أفغانستان، ولبنان، وصدام مع الخوميني)”.
كان لنجاح تجربة الجماعات الوهابية الراديكالية في الجامعات العامل الأهم في طرح أعضائها وقيادييها السؤال الذي بدا منطقيًا آنذاك: ماذا بعد التخرج في الجامعة؟. الاجتهاد في الإجابة عن السؤال السابق أسفر عن صدام متوقع، بين المتشبثين بالاستقلالية والعمل المنفرد بعيدًا عن مظلة الإخوان، وبين الاتجاه الذي يحبذ الانخراط في صفوف الإخوان والعمل من خلالهم. وكان الإخوانقد بدأوا مبكرًا بذكاء في استقطاب مجموعة من القيادات التي تحظى بحب وتقدير مجموعات كبيرة من أعضاء الجماعة الإسلامية. فكان أن انضم إلى جماعة الإخوان (كما يروى أبو العلا ماضي) بين 12- 15 قياديًا بالجماعة على رأسهم عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان وخيرت الشاطر وأنور شحاتة ومحيي الدين أحمد عيسى وأبو العلا ماضي. ولقد ساعد دخول هذه العناصر في انضمام أعداد كبيرة أخرى من أعضاء الجماعة الإسلامية إلى الإخوان،وازداد التقارب بين الجماعات الإسلامية في الجامعات ومجموعة التلمساني ومجلة الدعوة، وانتهى الأمر بدخول أهم أعضاء الجماعة الإسلامية للإخوان المسلمين. وقد كان ذلك تحولًا شديد الأهمية، فبالنسبة للتلمساني والقيادات القديمة للإخوان كان ذلك يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء قواعد الإخوان ومد جماعة الإخوان بكوادر شابة قادرة على إحياء التنظيم. وبالنسبة لقيادات الجماعة الإسلامية كانت الوحدة تمثل فرصة للارتباط بالتراث التاريخي للإخوان وخاصة تراث حسن البنا الذي انقطع طوال الخمسينات والستينات. كما غيرت الوحدة التكوين الطبقي للإخوان من جديد، فلم تعد مجرد مجموعة من قدامى الإخوان والأثرياء المرتبطين بالسعودية الوهابية ونظام السادات، بل تدفقت جماهير الطبقة الوسطى الحديثة المأزومون والمهمشون اجتماعيًا وسياسيًا من طلاب ومهنيين إلى صفوف الإخوان. وهذا ما أثار حفيظة بعض كوادر الجماعة الإسلامية وعلى رأسهم كرم زهدى وفؤاد الدواليبي وأسامة حافظ وعاصم عبد الماجد وناجح إبراهيم وعلي الديناري وطلعت فؤاد قاسم… وآخرون، ساءهم (خيانة) رفاقهم لهم ودخولهم في تنظيم الإخوان الذي طالما رفضوا الانضمام له تحت دعوى أنه تنظيم مسالم وممالئ للسلطة وفقد شرعيته عندما تخلى عن (جهازه الخاص) وقبل العمل الشرعيمن وجهة نظرهم.ووصل الخلاف حد اقتسام المساجد في المحافظات، خاصة في المنيا وأسيوط والدخول في معارك دموية بالجنازير والأسلحة البيضاء حول من يؤم صلاة العيد التي كانت تتم عادة في الخلاء حتى تم الاتفاق على أن يؤمها أحد مشايخ الجمعية الشرعية حسمًا للخلاف.كما حمل عام 1979عدة تحولات أساسية داخل التيار الوهابي الراديكالي في مصر ومنها قرار (الجماعة الإسلامية) بتوحيد صفوفها واختيار أمير عام لها هو حلمي الجزار. وتمردت الجماعة على ربيبها السادات بعد أن أستنفذ كل ماهو مطلوب منه من حلفائه الأمريكان والوهابيين، فبدأت معارضتهم لتصرفات السادات، خاصة معاهدة الصلح مع إسرائيل وما نتج عن ذلك من اعتقال عدد كبير منهم. وميلاد فكرة العنف داخل بعض أوساط هذه الجماعة الإسلامية، خاصة في المنيا وأسيوط على يد كرم زهدي وناجح إبراهيم. ومع مطلع الثمانينات كانت هناك عدة تيارات تشكلت داخل (الجماعة الإسلامية)، تيارًا اتخذ خطًا مواليًا للإخوان تركز في جامعتي القاهرة والإسكندرية وتيارًا اقترب أولًا ثم اقترن وتبنى فكرة (الجهاد) في جامعات الصعيد، إلى جانب تيار سلفي كان ومازال منحصرًا في الإسكندرية، وكان ومازال يمثل الرؤية العقائدية الوهابية الأصلية (الإسلام الصحراوي) دون تعديل أو تبديل. وفى أوائل عام 1981م حدث اللقاء بين قيادات الجماعة الإسلامية و (جماعة الجهاد) بزعامة(محمد عبد السلام فرج) وعليه فقد تبنت الجماعة الإسلامية بقيادة كرم زهدي استراتيجية القتال وحدث اندماج بين الجماعة الإسلامية (مجموعة الصعيد) وبين جماعة الجهاد، وتم تشكيل مجلس شورى مكون من إحدى عشر عضوًا وقد عُرض على (عمر عبد الرحمن) إمارة المجلس فرفض أولًا ثم قبل بعد ذلك.كما شهدت هذه الفترة تحول الجماعات الإسلامية التي انتشرت في جميع المحافظات إلى مفرخة يتنافس على استقطاب عناصرها جميع التنظيمات الوهابية على الساحة، وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين. وتطورت الأمور لكي تصبح هذه الجماعات هي أداة هذه التنظيمات على المستوى القاعدي في الجامعات وخارجها في القاهرة وباقي المحافظات. وقد فطن السادات إلى كل هذه التحولات مؤخرًا، وحاول عن طريق (توفيق عويضة) أن يؤسس جماعة أخرى لضرب الجماعة الإسلامية داخل الجامعات لكنه لم يفلح هذه المرة.وفي حواره مع مجلة (المجلة) اللندنية السابق الإشارة إليه، يقول الدكتور محمود جامع: “وعندما أدرك السادات الخطورة الحقيقية لتلك الجماعات كانت الأمور قد أفلتت من يده، فالجماعات تعددت ولجأت إلى السرية وهناك من يعرفون وهم قليلون أن السادات حاول في أواخر أيامه اتباع التكتيك ذاته الذي اتبعه حين أنشأ الجماعات الإسلامية، فأتى بتوفيق عويضة الذي كان قد فُصل بحكم قضائي من أمانة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- وقت أن كان الشيخ الشعراوي وزيرًا للأوقاف – أتى به السادات ليعينه مستشارًا لرئيس الجمهورية للشئون الإسلامية، وطلب منه تكوين جماعات لضرب الجماعة الإسلامية، وبدأت معسكرات أبى بكر الصديق الصيفية لطلاب الجامعات، والتي كان ينفق عليها من ميزانية خاصة تحت إشراف محمد توفيق عويضة. وأخذ السادات يحرص على زيارة تلك المعسكرات والالتقاء بشبابها، كما أخذ يغدق عليهم، إلا أن تلك الطريقة لم تكن لها أي فائدة”.
يمكننا رصد ثلاثة مجالات رئيسية شكلت العمود الفقري للمد الإسلامي منذ السبعينات، وهي المساجد الأهلية، والمؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية (الخدمية والثقافية والصحية والتعليمية)، والمؤسسات الرأسمالية الإسلامية (البنوك والشركات والمطابع… الخ). وقد زاد عدد المساجد الأهلية في مصر من عشرين ألفًا عام 1970 إلى ستة وأربعين ألفًا عام 1981، ومن هذه المساجد لم تكن وزارة الأوقاف تشرف إلا على ستة آلاف مسجد فقط، وقد أتاح هذا النمو السريع والواسع للمساجد المستقلة أرضية خصبة للوهابيين لإعادة نشاطهم الدعائيوالخيري والتنظيمي وتفعيل كوادرهم خارج إطار الجامعات وتوسيع قاعدتهم الاجتماعية. وقامت الجمعيات الخيرية الوهابية بدور هام للغاية على المستوى التمويلي،وذلكباستخدام أموال الزكاة في حالة الجمعيات المرتبطة بالجوامع والمساجد،وكذا التبرعات الوفيرة التي كانت تأتي من البنوك والشركات الإسلامية سواء لأسباب ضريبية أو دعائية،وإعادة استثمار الأرباح من خلال تقديم الخدمات ذات الأسعار المنخفضة مثل الخدمات العلاجية والتعليمية، وكان تفعيل مثل هذه الآليات الخيرية الأسلوب الذي اتبعه الوهابيون في التواصل وخلق العلاقات في الأحياء الشعبية والقرى وقد ساعد جماعة الإخوان الوهابية بشكل حاص في توسيع نفوذها في أوساط قطاعات عريضة من الجماهير. كما ساهمت الشركات الإسلامية بدرجة مهمة في إعادة إحياء الخطاب والنشاط الإخواني، وكذلكاستثمار الإخوان في مجالات النشر، فلقد تأسست عددًا من دور النشر والتوزيع الإسلامية حققت نجاحًا ضخمًا مثل الدار الإسلامية ودار الوفاء ودار الالتزام والكثير غيرها، بالإضافة إلى الصعود السريع للمجلات الإسلامية الشهرية مثل لواء الإسلام والمختار الإسلامي والاعتصام. لقد أدى النمو والانتشار السريع للمساجد الأهلية والجمعيات الخيرية الإسلامية مع التوسع الهائل في الدعاية الإسلامية الوهابية المطبوعة إلى إعادة بناء تنظيم الإخوان المسلمين، من خلال خلق مجال حيوي ليس فقط للارتباط اليومي بالجماهير وإنما الأهم لتفعيل شبكة الكوادر وخلق مجال أيديولوجي مساعد للتجنيد السريع. هذا المجال الإسلامي الوهابي بمساجده وجمعياته تميز بدرجة عالية من المرونة واللامركزية مما جعل قمعها أو السيطرة عليها من قبل النظام عملية شبه مستحيلة. وكما أوضحنا سابقًا أن أزمة الطبقة الوسطى تفاقمت بشكل سريع منذ السبعينات،حيث ظلت سياسة التعليم والتوظيف كما هي خلال السبعينات وظل التناقض بينها وبين الواقع الاقتصادي المأزوم في ازدياد. فقد زاد عدد المشتغلين في القطاع الحكومي بين عامي 1977 و1981 بمعدل 6.3% في حين كان النمو في إجمالي قوة العمل 2.8%. وبين عامي 1977 و1981 خلقت الدولة 55.3% من الوظائف الجديدة (70.7% إذا استثنينا العمالة خارج البلاد). وفي نفس الفترة تم إنشاء سبع جامعات جديدة وزادت نسبة المقبولين في الجامعات من 40% من الحاصلين على الشهادة الثانوية إلى 60%. وقد زاد عدد خريجي الجامعات من 41.916 خريج عام 1975 إلى 115.744 خريج عام 1981)،وخلال الفترة بين عامي 1977 و1981 كانت نسبة المعينين في وظائف حكومية من الخريجين تتجاوز 50% في حين لم تكن نسبتهم في سوق العمل تتجاوز 14%.ومع حلولعام 1980 وجد البنك الدولينفسه مضطرًا للفت الأنظار إلى الفجوة المتزايدة التي خلقتها سياسة الانفتاح بين الأغنياء والفقراء في مصر، والآثار الاجتماعية والسياسية الرهيبة التي يمكن أن تترتب على هذه الفجوة، وطبقًا لأرقام البنك الدولي في هذه الفترة فان 21.5% من الدخل القومي كان يذهب إلى 5 % من السكان، وعلى الناحية الأخرى من السلك الاجتماعي فإن 20% من السكان كان عليهم أن يعيشوا بما يعادل 5% من الدخل القومي، وطبقًا للإحصائيات فقد كان 80% من موظفي الحكومة يحصلون على متوسط دخل مقداره ستمائة جنية في السنة كما أن 44% من سكان الريف و33% من سكان المدن كانوا يعيشون تحت خط الفقر.وهكذا اقترن النمو الكمي (دون الكيفي) للطبقة الوسطى المأزومة وخاصة الشرائح الصغيرة والمتوسطة منها، مع نمو وانتشار التيار الوهابي في كافة أرجاء المحروسة، مما خلق مجالًا هائلًا للتجنيد والتغلغل داخل كافة منظمات المجتمع المدني المصري، ومهد الطريق لاحقًا لإحداث الهيمنة الفكرية الوهابية الكاملة على الأمة المصري.
تزامن هذا السواد الحالك وتلك الظلامية المهلكة نتيجة لاجتياح السرطاني الوهابي للأمة المصرية،تزامن مع فضائح الفساد الكبرى التي طارت في الأفق للسادات وأسرته ونظامه، وفي هذا الصدد يسرد المؤرخ والكاتب عبدالله إمام في كتابه (حقيقة السادات)العديد من قضايا الفساد التي لا تحصى في عهد السادات، نودر البعض منها:فحسب الكاتب انتشرت قضايا فساد ضخمة مثل فضائح رشاد عثمان، وعثمان أحمد عثمان،وتوفيق عبد الحي والكثير من رجال الاعمال الفاسدين،ويستشهد الكاتب بقول الإدعاء في قضية عصمت السادات: “هذه الفئة الطاغية الباغية الضالة المضلة التي رضعت حرامًا فلما بلغت فطامها حسن لها الحرام وطاب مقامًا لم يطيب لها سوى دم الشعب تمتصه لتثرى على حسابه والحاجة تقتله”. ويحكي الكاتب مفصلًا قضية الفساد لأشقاء السادات وكبيرهم عصمت السادات التي حُوكم فيها وتم اعتقاله، وفساد أخيه الأصغر طلعت السادات والذيأعلن السادات أنه اعتقله لأنه تشاجر مع الجيران والحقيقه أنه اعتقله ليخفي تورطه في تهريب المخدرات حيث قال اللواء عبد الحميد الصغير مدير مكتب مكافحة المخدرات في بداية السبعينات: أن بمصر عصابتان للمخدرات أحداهما يرأسها طلعت السادات وأنه أبلغ وزير الداخلية حول عصابة طلعت أكثر من مرة وفيآخر مرة قال له ممدوح سالم: خلاص اعتقلناه. ويسرد الكاتب كيف كانت الشرطة العسكرية تحمي عصمت السادات، حيثقدم مأمور قسم الهرم بلاغات لكثرة تعديات عصمت السادات في منطقة الهرم على أموال الدولة بمساندة البلطجية والاستيلاء على المحاجر الحكومية، وجاءه الرد في صورة قرار بنقله من القسم بالمخالفه لقانون الشرطة وأُحيل إلى مجلس الشرطة الأعلى للتحقيق معه.وينشرالكتاب إحدى الوثائق الهامة من المخابرات العامةأُرسلت إلى المدعي العام الاشتراكي حول تصرفات عصمت السادات مع شركةإسرائيلية برأس مال ألف مليون دولار خاصة وأن عصمت السادات سوف يذهب لمقابلة شركائه الإسرائيليين في الخارج، وكيفأصدر السادات أمرًا بمنعه من السفر حماية من التشهير به وبعائلته.ويشرح الكاتب بالتفصيل العلاقة الشاذة بين السادات وعثمان أحمد عثمان وكيف صعد هذا الصعود الكبير بفضل علاقته ومصاهرته للسادات حتى حاول موسى صبري الدفاع عن هذه العلاقة ولم يستطع حتى أنه قال: “إن بعض الصحف الأمريكيه والأوروبية كانت تقول إن أي مشروع استثماريأجنبي لا يمكن أن يُقبل في مصر أو يُنفذ إلا إذا كان عثمان مقرًا له”.وحسب الكاتب كان عثمان مهندس المقاولون العرب استقدم الإسرائيليين لاستزراع الصالحية،وحضر توقيع امتياز بيع هضبة الأهرام السابق الإشارة إليها، كما عهد له السادات بتنفيذ مشروع نفق الشهيد أحمد حمدي،وكان عثمان قد لعب دورًا كبيرًا في التقريب بينه وبين الجماعات الوهابية وساهم في تمويلها في مراحل عديدة، كما كانله دور كبير في إلغاء هيئة الرقابة الإداريه،وبفضل علاقته بالسادات حصل على 70 % من اعمال المقاولات في مصر لشركته والغريب أن كل هذه المقاولات كان يسندها إلى مقاولي الباطن من القطاع الخاص،وقد آثار الدكتور محمود القاضي في مجلس الشعب انحرافات المهندس عثمان وهو وزير للتعمير وذهب السادات إلى المجلس ليقول إنه هو المقصود بهذه الحملة هو وأولاده وإنه لن يسكت ودافع عن انحرافات عثمان في 14 مارس 1976،وكان عثمان الساعد الأول للسادات في خلق طبقة الانفتاحيين والطفيليين الذين كونوا دعامة حكمه،ويوضح الكاتب كيف قُبض عليه وأُدخل السجن الحربيأكثر من 12 ساعة وحُقق معه لضبط خريطة الصواريخ المُسلمةإليه شخصيًا مع ابن شقيقته الذي اتضح أنه جاسوسًا للمخابرات الإسرائيليه وتمت محاكمته وإعدامه. ويوضح الكاتب كيف أعطى السادات الضوء الأخضر للفساد بإلغاء هيئه الرقابةالإدارية.كما يروي الكاتب دور زوج شقيقةالسيدة جيهان محمود أبو وافيه الذي قفز على سطح الحياة السياسية، فعندما قرر السادات بتأسيس حزب معارض بقيام حزب العمل والقانون يشترط لقيام الحزب عددًا من أعضاء مجلس الشعب ذهب محمود أبو وافيه على رأس مجموعة من النواب ليشاركوا في تأسيس حزب العمل وأصبح نائبًا لرئيس الحزب، وكان غريبًا أن يكون صهر الرئيس هو رئيس مجلس النواب وعديل الرئيس هو الرجل الثاني في المعارضة لذلك كان السادات يردد دائما:”أنا عندي حزبي ومعارضتي”.وحسب الكاتب فقد تحدث الصحفي الأمريكي(جيم هوجلاند) بكبريات الصحف الأمريكيه عن عمولات صفقة البوينج وأن هناك شيكين أحدهم لخطيب ابنة السادات وآخر لم يُعرف لمن. وأوضح الكاتب كيف تحول علي رؤوف شقيق السيدة جيهان إلى نجم في السياسة والمال وأصبح عضوًا في مجلس الشعب وكانت له وقائع استغلال عديدة شملت مجالات كثيرة وكان معروفًا أن أي شركات وافدة للاستثمار لابد أن تمر عبر الصهر أو الشقيق أو العديل أو الصديق عثمان أحمد عثمان.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.