حبيبتي من حضنها تسفيه كأس الهوى
تسقيه كأس الهوى حبيبتي و تطربه
يشقى بدنيا النوى بالوصل تسعده
كالطفل يبقى شهيد الحب لا أحدا
من حضنها غير وجه الموت يبعده
باب الأماني يد الأقدار تفتحه
كف الزمان بوجه الصب يوصده
قد قال حكمته في الحكم واعجبا
فالنثر ينثره و الشعر ينشده
أطياره وحدها في شدوه طربت
يبنى على طلل العشاق مرقده
يبكي كطفل على نهد و يضحكه
إن قد يرى مهتزا يجري تنهده
في ليلة القدر فالأقدار تعرفها
في وقت قدرتها يحلو تهجده
و عمره في سبيل الحب يوهبه
قد كان للموت بالغالي تعهده
و النار من تحتها شبت وسادته
يجري على جمرها الحامي توسده
من عينها تسرق الأضواء مقلته
حتى العمى و الظلام النور يطرده
و الخد كالورد بالتقبيل يحدث فيه
و الندى فوقه يهمي تورده
و الحب قد أصلح الوجدان ما أبدا
إن يشعر القلب بالأحزان يفسده
قلبي و من نظرة مجنونة شغفت
و الجرح من غيرها عندي تضمده
عيني و من بسمة مفتونة سحرت
و الشعر يحكي لساني الدهر يسرده
يفتي بقتلي شهيدا سحر مقلتها
في جنة الخلد يا ناري يخلده
في غاية الحسن و الإحسان مذهبها
في الحب عين الحسود الصب تحسده
في آية الخلق بالأخلاق قد حسنت
ما في الهوى زرعت ها أنت تحصده
للفعل تحفته للقول حرفته
و القول في اللحن كالمغنى تجوده
أضحى ربيع الهوى المعبود واهبه
و القلب يوشك أن كالعبد يعبده
قلبي هوى و غوى تنساب ثورته
إرهابي في الهوى البادي تشدده
أقداره في حمى قلبي العمى بجحيم
القيد و الصفد الحامي تقيده
كالطفل من رحم المعاناة فكرته
شعري بدنيا الهوى الجاري تولده
و الروح في الجسد الفاني توحدها
يسري سرى معها قلبي توحده
ذاك الجمال الذي كالسحر تملكه
من كل أثوابه قلبي يجرده
أحلى النساء فقد لاحت مفاتنها
في كل عيد يسمى الحب توعده
بيت القصيد به يبدي محاسنها
قد بان في مستهل الشعر مقصده
تلك العيون التي في شكلها حور
تغتال ناظره البادي تشهده
تلك الخدود التي كالورد موردة
تغتال خاطره و العطر أوجده