تركزت روايات دان براون المؤلف الأمريكى حول الإثارة والخيال، كما استند إلى العلم والفلسفة في كتابته، وكان متخصص فى تصحيح كل ما له علاقة بسؤ الفهم الجمعى، وهذا سبب انتشار رواياته الكبير، إذ أنها محبوكة بطريقةٍ متقنة وجذابة جداً. ألف العديد من الروايات الشهيرة. . ومما تجدر الإشارة إليه أخيراً هو أن رواية “شيفرة دافنتشي” قد ترجمت إلى أكثر من ٥٠ لغة وطبع منها أكثر من ۸ ملايين نسخة وهذا ما يؤكد قول نيلسون دي ميل “إن دان براون هو واحد من أفضل وأذكى وأكثر الكتاب براعة في البلاد

إن أحداث الروايات الثلاث “ملائكة وشياطين/ شفرة دافنشي/ الرمز المفقود” تقوم على فكرة سؤ الفهم بين ابطال رواياته. وتبرز براعته أكثر فى تفسير سؤ فهم الناس بعضهم لبعض. بصورة مكبرة يمكن القول إن الحياة برمتها عبارة عن سوء فهم خالص بما فى ذلك التفسيرات الدينية والنظريات العلمية المختلفة.
والروايات الثلاثة لـ”دان براون” تدور أحداثها حول الحركات السرية والمجتمعات الباطنية التى أسيء فهمها على مر التاريخ، حسب إدعاء براون، وألصقت بها تهم عدة كعبادة الشيطان والسحر الأسود والسعي للسيطرة على العالم وغيرها.
1- الطبقة المستنيرة أو المستنيرين (Illuminati) في رواية ملائكة وشياطين
2- أخوية سايون الدينية “فرسان الهيكل” في رواية شفرة دافنشي
3- البنائين الأحرار “الماسونيين” في رواية الرمز المفقود
إنه ينظر إلى سرية هذه التنظيمات وغموضها بعين المتعاطف لا المحقق: لقد قام أعضاء هذه الجمعيات بسبب الاضطهاد الديني بالتمويه والتخفي كما يحدث فى الطبيعة وتتخفى الحيوانات فى البيئات الخاصة بكل نوع، خوفا من الهلاك.أنه حسب رأيه نظام دفاعى كما وصفه هو نفسه، عبارة عن “إخفاء الأشياء من دون إخفائها”.
وحين تحلل رايه عن سؤ الفهم المتعلق بالتاريخ تجده يوضح ويضرب مثل بتمثال عن النبي موسى فى مبنى الكابيتول في العاصمة الأمريكية ، بالإضافة للآلاف من الصور المسيحية، تصوّره بشكل مريع: بقرنين! والسبب في تقديره “سوء ترجمة سفر الخروج”: سوء فهم النص المترجم بلغة هذا المقال.
إن النص العبري الأصلي “يُظهر أن لموسى”بشرة وجه تشعُّ بالنور”. ولكن حين وضعت الكنيسة الكاثوليكية الترجمة اللاتينية الرسمية أساءت ترجمة وصف موسى وجعلت لوجهه قرنان. هذا مثال بسيط يوضح كيف أن سوء فهم كلمة واحدة يشوه تاريخ نبي، أو رمز، أو جماعة. ومن شأن اللغة، على أية حال، أن تسهم في إخفاء الحقيقة
وبالمثل كانت النجمة الخماسية لدى القدماء رمزاً للجمال والحب، وهي اليوم النقيض: رمزاً للحرب والشر. بل زيادةً في تشويه الرمز الوثني: ترسم النجمة الخماسية اليوم على جميع الطائرات وأكتاف الجنرالات في أمريكا”! وتقدم في أفلام هوليود على أن لها علاقة بعبادة الشيطان. “النجمة الخماسية رمز ديني قديم. إنها تمثل النصف المؤنث في كل الأشياء الأنثى المقدسة”. وترمز حقيقةً إلى فينوس رمز الجمال والحب الأنثوي الجنسي (النجمة الشرقية عشتار وعشتروت) والمرتبطة بالطبيعة والأرض الأم”.
كان “بافوميت”، وفق المؤلف، طقساً يبجل الالتقاء الخلاق للاتحاد الجنسي. لكن البابا “كليمانت” أقنع الجميع أن رأس بافوميت هو رأس الشيطان! والاعتقاد المعاصر الذي يقول إن الشيطان المعروف بإبليس هو ذو القرون دليل دامغ على نجاح حملة الكنيسة. غير إن بعض موائد الشكر الأمريكية ما تزال تبجل بافوميت.
كان “دان براون” متخصص في تصحيح كل ما له علاقة بسوء الفهم الجمعي: أكانت معلومات عامة، أو أحداث تاريخية، أو لوحات وأعمال فنية، أو آثار ومعالم معمارية بارزة، على سبيل التنويع.
مثلاً، إن الاعتقاد العابر للقارات حول أن شبكة الانترنت اختراع أمريكي خاطئ. يصحِّح المؤلف هذه المعلومة بلوحة برونزية صادمة في مركز CERN تقول: “جائزة ARS إلكترونيك للابتكار الثقافي في عصر التكنولوجيا الرقمية للسيد “تيم برنرز” والمركز الأوروبي للأبحاث النووية CERN لاختراعهم شبكة الانترنت العالمية” التي كانت مجرد شبكة داخلية للتواصل بين علماء المركز.
لقد عمد براون، في شفرة دافنشي، إلى تقديم “تاريخ بديل” عن السيد المسيح بوصفه نبياً عظيماً وليس ابناً لله -قريباً من النظرة الإسلامية والفرقة النسطورية المسيحية المحرمة- إضافة إلى كونه زوجاً لمريم المجدلية وأباً له ذرية من نسلها كما تعتقد أخوية سيون الدينية.
سوء فهم آخر في التاريخ الديني: الحروب الصليبية، وليس هذا جديداً، كانت لأهداف سياسية أُسيء فهمها. الشائع في الغرب أنها “كانت من أجل حماية الحجاج إلى بيت المقدس غير إن ذلك لم يكن إلا غطاء سياسياً لتلك الحروب” حد تعبير براون. لقد كان هدف فرسان الهيكل “الوصول إلى وثائق قديمة تحت أنقاض معبد هيرودوت كما ولنقل رفات المجدلية”.
وقد صدم الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف الرأي العام الغربي في أول أعماله “الحروب الصليبة من وجهة نظر عربية” 1983م.
في ملائكة وشياطين يشاهد البروفيسور “لانغدون” المدرج الروماني الكولوسيوم الذي يعتبره “من أعظم سخريات التاريخ”! ذلك أنه “يرمز في أيامنا هذه إلى ازدهار الثقافة والحضارة البشرية في حين أن هذا المدرج شيِّد، أصلاً، ليستضيف قروناً طويلة من الهمجية البربرية: كالأُسُود الضارية التي كانت تنقضّ على المساجين، وجيوش الرقيق التي كانت تتقاتل حتى الموت، والاغتصاب الجماعي لنساء غريبات، وعمليات قطع الرؤوس والاخصاء العلني..الخ
يريدك “دان براون”، إذن، أن تزور أماكن مشهورة لا وفق ما هو ذائع عنها وإنما وفق الذاكرة السرية أو الخفية أو المتوهمة لهذه الأماكن.
وحين تشاهد في وسط ساحة “سانتا بيتر” في قلب الفاتيكان مسلة كاليغولا الفرعونية المصرية، البالغ وزنها 350 طنا، لابد أن تتسائل: ماذا تفعل هذه هنا؟
وبنيت “كنيسة روسيلين في ادنبره، عام 1446م، على أنقاض معبد مكرس (لمثرا) إله النور عند الفرس”. فيما بنيت كنيسة “سانتا سوليبس” بباريس “فوق معبد مصري قديم مكرس (لايزيس). وهي ذات الكنيسة التي شهدت مراسيم زفاف فيكتور هيجو. وتعميد ماركيز دو ساد وبودلير. وكانت حاضنة لاجتماعات سرية” وفق ادعاء المؤلف.
بالمقابل يقدم كنيسة “سانتا أنجلو” في روما لا بوصفها كنيسة تجاور الفاتيكان وتطل على نهر التيبر فحسب. وإنما بوصفها “كنيسة استُخدمت، في السابق، كمقبرة ومخبأ بابوي وسجن ومتحف و..لقاء عشيقات”!!
وكان “قصر الملاك”، أحد أسماء الكنيسة، ملكاً للفاتيكان وكان بينه وبين مقر الفاتيكان ممر سري خفياً لا يزال موجودا إلى اليوم، لطالما استخدمه وفر منه أثناء الحروب باباوات روما.
ويوضح دان براون أن كلمة (SanGreal) تعني الكأس المقدسة (التي يعتقد أن المسيح شرب بها في العشاء الأخير) لكن كلمة (SangReal) تعني دم ملكي: أي ذرية السيد المسيح من المجدلية حسب معتقد جماعة سايون.
وعلى نحو لغوي أيضاً، أسيء فهم كلمة أخرى أقل أهمية لكن أكثر تشوهاً من سابقتيها. إنه الهرم الماسوني: “لقد علقت في الأذهان أن كلمة (legend) تعني أسطورة لكن كلمة (legend) تعني حقيقةً، ولدى الماسونيين، مفتاح أو خريطة. وبالتالي فالهرم الماسوني ليس أسطورة خيالية وإنما هو “خريطة تكشف مخبأ”.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.