الكويت – شريف اسماعيل
27/11/2015
عكست الأوضاع الاقتصادية المتردية في مصر في السنوات الاخيره علي قرارات الأغلبية من الشباب المصري بحتمية السفر للخارج يشتي الوسائل المتاحة، سواء كانت بوسائل قانونيه بالحصول علي تأشيرات عمل أو بتأشيرات سياحية من مختلف دول العالم، أو اللجوء اضطرارا العصابات الهجرة الغير شرعيه أملا في النجاح بالوصول إلي جنه أوروبا.
ولعدم قدره الأغلبية من الشباب المصري علي المخاطرة بركوب أمواج الموت للوصول لشواطئ أوروبا، فقد فضل الكثيرون التوجه إلي دول الخليج أملا في الحصول علي حياه أفضل، ومن الدول الخليجية التي كانت ومازالت تداعب أحلام الشباب المصري هي دولة الكويت وذلك بفضل قوه عملتها – الأولي عالميا – مع توافر سوق العمل.
خمسون ألف جنيه مصري أو ما يعادلها بالدينار الكويتي – 2000 دينار – ، كان اعلي سعر تم تسجيله في بورصة تأشيرات العمل في الكويت – الأسبوع الماضي- أملا في الحصول علي فرصه عمل متميزة بديلا عن المكوث في مصر بلا عمل مجدي أو المخاطرة في إقامة مشروع صغير تواجهه مخاطر الخسارة أكثر من النجاح.
خمسون ألف جنيه لم يتردد احد الشباب في تقديمها طواعية لأحد سماسرة عقود العمل بالكويت للحصول علي تأشيره دخول عمل وإقامة قانونية صالحه لمدة عام واحد فقط، فرصه قد يراها البعض تستحق المجازفة، وآخرون قد يحجموا عن خوضها مفضلين البقاء في مصر والبدء في إقامة مشروع صغير قد يكتب له النجاح، بعيدا عن نار الغربة وقسوتها.
خمسون ألف جنيه ثمن عقد عمل بالكويت أملا في الحصول علي راتب لا يقل عن 300 دينار شهريا قبل خصم تكاليف المعيشة التي تعد الأعلى خليجيا في أسعار السكن بعد الإمارات، والثالثة خليجيا في أسعار الغذاء بعد الإمارات والسعودية.
265% زيادة غير متوقعه وغير مقبولة في أسعار عقود العمل في الكويت في خلال 3 سنوات، من 750 دينار كويتي عام 2012 إلي 2000 دينار عام 2015، تلك الأرقام هي نتيجة طبيعية لفشل اقتصادي متراكم في مصر، وشعور عام بالإحباط في المستقبل وفقدان الثقة في الحصول علي حياة كريمة في مصر.
خمسون ألف جنيه كانت حلما يداعب شباب مصر العاملين بالخليج منذ عشر سنوات لاتخاذ قرار بالعودة والاستقرار في مصر، ولكنها أضحت ضريبة الخروج من عنق الزجاجة، وربما تصل في الأعوام القادمة إلي الضعف إذا استمر الانهيار الاقتصادي بلا توقف.


التعليقات